انهيار سوق الاسهم السعودي 2006: القصة الكاملة لازمة فبراير واسباب سقوط السوق

كتب بواسطة: مهند اليوسف مهند اليوسف
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • محتوى معلوماتي: نقدم شروحات ومعلومات تساعد على الفهم واتخاذ قرار واعٍ، وليس توصيات شراء/بيع.
  • تحقق: نعتمد على بيانات وتقارير ومصادر رسمية قدر الإمكان (إفصاحات، نتائج، معلومات الشركات/الأسواق).
  • سياق ومخاطر: نوضح الافتراضات والقيود، ونذكر المخاطر والسيناريوهات بدل طرح استنتاج واحد.
  • تحديث: نراجع الصفحات عندما تتغير البيانات الأساسية أو تصدر تحديثات جوهرية.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

تحتفظ ذاكرة المستثمرين السعوديين والخليجيين بصور قاسية من ما يعرف بـ “طيحة الاسهم 2006” او “نكبة الاسهم 2006″، تلك الازمة التي ضربت سوق الاسهم السعودية في فبراير من ذلك العام وغيرت حياة الاف الاسر التي كانت تحلم بثروات سريعة. كان انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 واحدا من اكبر الاحداث المالية في تاريخ المنطقة، حيث تبخرت مليارات الريالات في اسابيع قليلة وتحولت قصص النجاح المبهرة الى كوابيس مالية حقيقية. ولا يزال هذا الحدث يمثل درسا مهما لكل من يفكر في دخول عالم الاسهم اليوم.

فهم ما جرى في ازمة سوق الاسهم السعودي 2006 يحتاج اكثر من مجرد قراءة العناوين او سماع الحكايات المتداولة. المستثمر الذي يدخل السوق بدافع الخوف من فوات الفرصة دون معرفة حقيقية باساسيات الاستثمار يكرر نفس الاخطاء التي وقع فيها اباؤه واجداده قبل عقدين تقريبا. يمكن الرجوع الى دليل المبتدئين للاستثمار في الاسهم لفهم الصورة العامة قبل الدخول في التفاصيل التاريخية. هذا المقال يقدم سردا تحليليا لما حدث، ويستعرض اسباب الانهيار، ويستخلص الدروس التي يمكن ان تحمي المستثمر من تكرار تجربة مؤلمة.

صورة سوق الاسهم قبل انهيار 2006

لفهم سبب انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 يجب اولا ان نعود قليلا الى الفترة التي سبقت الازمة. شهدت السنوات الممتدة من 2003 الى بداية 2006 صعودا استثنائيا في مؤشر السوق السعودي، حيث تضاعفت قيمته عدة مرات في فترة قصيرة نسبيا. كان المؤشر يحقق ارقاما قياسية جديدة بشكل شبه يومي، وانتشرت قصص الثراء السريع في كل مكان.

ساهمت عدة عوامل في تغذية هذا الصعود الحاد. ارتفاع اسعار النفط في تلك الفترة ضخ سيولة ضخمة في الاقتصاد السعودي، وتوجه جزء كبير من هذه السيولة الى سوق الاسهم. كما ان الفوائد المنخفضة على الودائع البنكية دفعت كثيرا من المدخرين للبحث عن عوائد اعلى في الاسهم. حتى سعر الذهب عام 2006 في السعودية لم يكن يجذب المستثمرين بنفس القدر الذي كانت تفعله الاسهم المتصاعدة.

انتشرت التسهيلات البنكية بشكل واسع، حيث كانت البنوك تقدم قروضا للمواطنين بضمان رواتبهم او عقاراتهم للدخول في سوق الاسهم. دخل السوق اشخاص لم يكن لديهم اي خبرة سابقة بالاستثمار، وكان كثير منهم يشتري اسهما بناء على توصيات في مجالس او غرف دردشة على الانترنت دون فهم لطبيعة الشركات التي يستثمر فيها.

كانت المضاربات هي السمة الغالبة على السوق. اسهم شركات صغيرة بدون ارباح حقيقية كانت ترتفع بنسب خيالية، وكان الجميع يعتقد ان الارتفاع سيستمر للابد. غابت مفاهيم التحليل الاساسي وادارة المخاطر، وحلت محلها ثقافة “اشتر اي سهم وستربح”. هذه البيئة كانت وصفة مثالية لكارثة قادمة.

يوم 26 فبراير 2006 وبداية السقوط

جاء يوم السبت 26 فبراير 2006 ليكون نقطة التحول التي غيرت كل شيء. هذا هو التاريخ الذي يرتبط في اذهان الناس بعبارة “انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 تاريخ البدء”. في ذلك اليوم بدا السوق جلسته بشكل عادي، لكن سرعان ما بدات موجات بيع قوية تضرب الاسهم الواحد تلو الاخر.

لم يكن هناك خبر واحد محدد تسبب في الانهيار، بل كان تراكم عوامل عديدة. البعض يشير الى تصريحات عن احتمال تشديد الرقابة على السوق، واخرون يتحدثون عن خروج مستثمرين كبار قرروا جني الارباح بعد الصعود الطويل. لكن السبب الحقيقي كان ان السوق وصل الى مستويات لا تعكس القيمة الفعلية للشركات، وكان التصحيح حتميا عاجلا ام اجلا.

في الايام التالية تحول التصحيح الى سقوط حر. الاسهم التي كانت ترتفع بالنسبة القصوى اصبحت تهبط بالنسبة القصوى يوما بعد يوم. حاول كثير من المستثمرين البيع لكنهم وجدوا صعوبة في التنفيذ مع تراكم اوامر البيع. مصطلحات مثل “ازمة الاسهم 2006″ و”نزول الاسهم 2006″ و”هبوط الاسهم السعودية 2006” اصبحت تتصدر الاحاديث اليومية.

الجدول التالي يعرض خطا زمنيا مبسطا لاحداث الازمة، مع التنويه بان الارقام تقريبية ولاغراض تعليمية:

الفترةمستوى المؤشر التقريبيالحدث الرئيسيوصف الحركة
قبل فبراير 2006فوق 20000 نقطةصعود متواصل وتفاؤل مفرطارتفاعات شبه يومية بنسب قوية
25 فبراير 2006حول القمة التاريخيةاخر ايام الصعود الكبيرتداول نشط مع بدء ظهور عمليات جني ارباح
26 فبراير 2006بداية التراجعبداية موجة البيع الكبرىهبوط حاد في كثير من الاسهم القيادية والمضاربية
الاسابيع التاليةتراجع مستمراستمرار موجات البيع والهلعهبوط بنسب كبيرة وصعوبة في تنفيذ اوامر البيع
منتصف 2006حول نصف القمةمحاولات استقرار متقطعةتذبذب عنيف مع محاولات ارتداد فاشلة
نهاية 2006اقل من نصف القمةاستمرار النزيفخسائر فادحة للمحافظ الاستثمارية

دور مؤشر تداول ونسب التذبذب في الازمة

كان مؤشر السوق السعودي الرئيسي هو المقياس الذي يتابعه الجميع لمعرفة اتجاه السوق. قبل الازمة كان المؤشر يسجل ارقاما قياسية متتالية، وكل رقم جديد كان يزيد من حماس المضاربين ويجذب مزيدا من الاموال الى السوق. تفاصيل اوسع عن المؤشر يمكن قراءتها في صفحة مؤشر تداول السعودي لمن يريد فهما اعمق لطريقة حساب المؤشر ودلالاته.

من القضايا المهمة التي اثيرت خلال ازمة 2006 موضوع نسبة التذبذب في السوق السعودي 2006. كانت نسبة التذبذب المسموحة للاسهم تسمح بتحركات كبيرة صعودا وهبوطا في اليوم الواحد. هذه النسبة ساهمت في تضخيم الارتفاعات خلال فترة الصعود، لكنها ايضا ضخمت الخسائر عندما انعكس الاتجاه.

قرارات هيئة سوق المال 2006 كانت محل جدل كبير في تلك الفترة. البعض رأى ان الهيئة تاخرت في التدخل لتبريد السوق قبل ان يصل الى مستويات مبالغ فيها، واخرون انتقدوا بعض القرارات التي صدرت اثناء الازمة. لكن في المحصلة كان الدرس واضحا: الاسواق المالية تحتاج رقابة فعالة وقواعد واضحة تحمي المستثمرين من انفسهم احيانا.

اسعار بعض الاسهم القيادية والمضاربية في 2006

لفهم حجم الكارثة يمكن النظر الى ما حدث لبعض الاسهم المعروفة في تلك الفترة. سعر سهم سابك 2006 كان من الاكثر متابعة لان سابك اكبر شركة في السوق السعودي. وصل اعلى سعر لسهم سابك 2006 الى مستويات مرتفعة جدا قبل ان يبدا بالتراجع الحاد مع بقية السوق. لكن سابك كشركة قيادية ذات ارباح حقيقية كانت افضل حالا من كثير من الاسهم المضاربية.

سعر سهم الراجحي 2006 ايضا شهد تقلبات كبيرة. مصرف الراجحي كان ولا يزال من اكبر البنوك السعودية، لكن سهمه لم يسلم من موجة البيع العامة التي ضربت السوق. المستثمرون الذين اشتروا عند القمة احتاجوا سنوات طويلة لرؤية اسعار مشابهة مرة اخرى.

الاسهم المضاربية كانت الاكثر تضررا. سهم المصافي 2006 وسعر سهم المكيرش 2006 وسعر سهم البلاد 2006 وغيرها من الاسهم التي صعدت بشكل جنوني قبل الازمة هبطت بنسب مخيفة. بعض هذه الاسهم فقد اكثر من ثمانين بالمئة من قيمته في اسابيع قليلة، وكثير من المستثمرين الذين دخلوها بالتسهيلات وجدوا انفسهم مدينين للبنوك بمبالغ تفوق قيمة اسهمهم.

الجدول التالي يقدم مقارنة تقريبية بين بعض الاسهم وتاثرها بالازمة، مع التاكيد على ان الارقام للتوضيح التعليمي وليست دقيقة:

السهمطبيعة السهممستوى السعر قبل الازمةنسبة الهبوط التقريبيةملاحظة
سابكقيادي صناعيمرتفع جداهبوط كبير لكنه تعافى لاحقاشركة ذات ارباح حقيقية ساعدتها على التعافي
الراجحيقيادي بنكيمرتفعهبوط ملموسالقطاع البنكي كان اقل تضررا نسبيا
المصافيمضاربيمرتفع جدا مقارنة بالقيمةهبوط حاد جدامن اكثر الاسهم المضاربية شهرة في تلك الفترة
المكيرشمضاربيمرتفعهبوط حادتاثر بشدة بسبب طبيعته المضاربية
البلادبنكي حديثمرتفعهبوط كبيركان من الاسهم الجديدة التي جذبت المضاربين

لماذا خسر كثير من المتداولين في ازمة الاسهم 2006

خسارة الاسهم 2006 لم تكن حتمية لكل من كان في السوق. البعض خرج مبكرا بارباح، والبعض الاخر كان يملك اسهما قيادية ولم يبع فتعافت محفظته مع الوقت. لكن الغالبية العظمى من صغار المستثمرين تكبدوا خسائر فادحة، وكثير منهم لم يتعافوا ماليا او نفسيا حتى اليوم.

السبب الاول للخسارة كان سلوك القطيع. الناس كانوا يشترون لان الجميع يشتري، ويبيعون لان الجميع يبيع. لم يكن هناك تحليل فردي او فهم لقيمة الشركات. عندما بدا السوق بالهبوط تحول التفاؤل الجماعي الى هلع جماعي، وباع الجميع في نفس الوقت مما ضاعف من حدة الانهيار.

السبب الثاني كان التسهيلات والرافعة المالية. كثير من المستثمرين دخلوا السوق باموال مقترضة، بعضهم رهن بيته او سيارته للحصول على سيولة للمضاربة. عندما هبطت الاسهم وجدوا انفسهم مطالبين بسداد القروض بينما اسهمهم لا تساوي شيئا. هذه الرافعة التي ضاعفت الارباح في فترة الصعود ضاعفت الخسائر ايضا عند الهبوط.

السبب الثالث كان غياب ادارة المخاطر. لم يكن هناك تنويع حقيقي في المحافظ، ولم يضع معظم المستثمرين اوامر وقف خسارة تحميهم من الانهيار. الكثير تمسك باسهمه وهي تهبط معتقدا ان السوق سيعود، وبعضهم اشترى المزيد اثناء الهبوط ليخفض متوسط سعره فزاد خسارته.

اسباب خسارة المتداول الفرد تتكرر في كل ازمة مالية حول العالم، ويمكن مشاهدة امثلة اوسع في لماذا يخسر المتداولون غالبا. الدروس متشابهة سواء كانت الازمة في السعودية او في اسواق اخرى، والمستثمر الذي يفهم هذه الانماط يمكنه تجنب الوقوع في نفس الفخاخ.

الاطار النظامي وما بعد ازمة 2006

بعد انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 اصبح واضحا ان السوق يحتاج الى اصلاحات جوهرية في البنية التنظيمية والرقابية. هيئة السوق المالية التي كانت حديثة التاسيس نسبيا في ذلك الوقت واجهت ضغوطا كبيرة لاتخاذ اجراءات تمنع تكرار الكارثة.

من الاصلاحات التي جاءت بعد الازمة تشديد الرقابة على التسهيلات البنكية المقدمة للمضاربة في الاسهم. كما تم تطوير انظمة الافصاح والشفافية لضمان حصول المستثمرين على معلومات دقيقة عن الشركات المدرجة. وتم العمل على تعديل نسب التذبذب المسموحة لتقليل حدة التقلبات اليومية.

الدرس المهم من هذه المرحلة ان الانظمة والقواعد موجودة لحماية المستثمر وليس لتقييده. من يتجاهل الاطار النظامي ويدخل في ممارسات مخالفة يعرض نفسه وامواله للخطر. يمكن الاطلاع على الاطار النظامي للتداول في السعودية لمعرفة الاسس التي يجب احترامها في اي استثمار، والتاكد من ان الوسيط والادوات المستخدمة متوافقة مع انظمة المملكة.

كما ان احداث 2006 في السعودية بشكل عام تركت اثرا على الوعي المالي للمجتمع. اصبح الحديث عن المخاطر وادارة راس المال اكثر قبولا، بعد ان كان يعتبر تشاؤما في فترة الصعود. وان كان هذا الوعي يتراجع احيانا في فترات الصعود الجديدة، الا ان ذاكرة 2006 تبقى حاضرة عند كثير من المستثمرين القدامى.

ماذا لو تكرر سيناريو مشابه اليوم

السؤال الذي يطرحه كثير من المستثمرين هو: هل يمكن ان تتكرر ازمة مشابهة لانهيار 2006 في المستقبل؟ الاجابة الصادقة هي ان الاسواق المالية بطبيعتها تمر بدورات من الصعود والهبوط، وان تصحيحات حادة قد تحدث في اي وقت. لكن الفارق يكون في مدى استعداد المستثمر لهذه التقلبات.

الدرس الاهم من ازمة الاسهم 2006 هو الفرق بين المضاربة العشوائية والاستثمار المدروس. من كان يشتري اسهم شركات ضعيفة فقط لانها ترتفع خسر كل شيء. اما من كان يملك اسهم شركات قوية ذات ارباح حقيقية ولم يبع في الهلع، فقد استعادت محفظته عافيتها مع مرور الوقت ومع نمو ارباح هذه الشركات.

المستثمر الحالي الذي يريد تجنب تكرار سيناريو 2006 يجب ان يركز على بناء محفظة متنوعة من اسهم شركات ذات اساسيات قوية، وان يتجنب المضاربة على اسهم لا يفهم طبيعة عملها. يمكن مقارنة هذا التاريخ مع اسهم اكثر استقرارا في قائمة افضل اسهم للاستثمار في السوق السعودي لمعرفة الشركات التي تتميز بسجلات ارباح جيدة وادارات موثوقة.

كما يجب على المستثمر ان يحدد مسبقا مقدار المخاطرة التي يتحملها، وان لا يضع في السوق اموالا قد يحتاجها على المدى القصير. التسهيلات والقروض للمضاربة في الاسهم تبقى من اخطر الممارسات التي يجب تجنبها بشكل كامل.

أسعار الأسهم قبل انهيار سوق الأسهم السعودي 2006

اليكم قائمة بأسعار أسهم الشركات السعودية قبل انهيار السوق السعودي 2006، والتي كانت كالتالي:

الشركة25 فبراير 2006
أميانتيت391.45
نماء للكيماويات498.63
عسير247.75
الكابلات السعودية338.17
أنعام القابضة1008.86
جاكو212.50
صدق*117.25
أنابيب*150.75
متطورة158.33
جبسكو199.25
أسمنت تبوك113.75
الباحة247.92
أيان101.50
جازادكو*113.50
التصنيع76.25
الزامل للصناعة110.75
الغاز*154.00
أسمنت اليمامة141.75
الدوائية167.17
مجموعة صافولا151.50
الجزيرة53.39
أسمنت الشرقية167.00
التعمير68.35
مكة*226.00
صادرات431.45
تبوك الزراعية150.55
اتحاد اتصالات103.75
فيبكو224.75
العقارية49.74
أسمنت العربية136.50
دور89.25
الاستثمار47.81
مجموعة فتيحي60.50
زجاج123.00
المجموعة السعودية84.50
الأسماك164.69
وفرة493.91
تهامة146.87
سابتكو65.25
معدنية97.25
كهرباء السعودية*50.75
طيبة71.25
أسمنت القصيم203.00
شمس*138.75
ساسكو74.63
سابك243.75
البحري86.75
ساب53.17
أسمنت ينبع100.50
المصافي*352.00
اللجين*108.00
سيسكو79.17
البلاد67.44
الرياض39.63
الكيميائية68.98
أسعار الأسهم قبل انهيار السوق السعودي 2006

تعتبر هذه الأسعار عن أسعار أسهم السوق السعودي قبل انهيار 2006 تحديداً.

معلومات عن انهيار سوق الأسهم السعودي 2006

قبل أن نتطرق لذكر بقية أسباب انهيار السوق السعودي عليك أن تتعرف على السوق السعودي أولاً. 

تأسس سوق المال السعودي Saudi Stock Exchange الذي يعرف اختصاراً بسوق تداول TASI عام 1985 برعاية مؤسسة النقد السعودي SAMA بحجم مؤشر يقدر ب 1000 نقطة عند بداية الألفية وأخذ في الصعود تدريجياً. 

وكان أول انهيار يتعرض له هو انهيار عام 2006 الذي خسر فبه اكثر من 2 ترليون ريال سعودي. 

واليوم تزيد عدد الشركات المدرجة في السوق السعودي عن 200 شركة. 

تاريخ انهيار سوق الأسهم السعودية 2006

يمكن تلخيص بداية قصة انهيار السوق السعودي في النقاط التالية:

  • عام 2003 أغلق المؤشر على 4.437 نقطة بارتفاع نسبته 76٪ عن العام السابق له. 
  • عام 2004 اغلق المؤشر على 8.164 نقطة بارتفاع نسبته 84٪ عن العام السابق له. 
  • عام 2005 اغلق المؤشر على 16.630 نقطة مسجلا إرتفاع قدره 103.7% عن العام السابق له. 

بمعنى أن السوق تضاعف 4 مرات خلال 3 أعوام فقط (من 2004 حتى 2006)، ثم بعد ذلك حدث انهيار السوق السعودي في 26 فبراير 2006.

تفاصيل مهمة حول انهيار السوق السعودي

كانت القيمة السوقية لشركات السوق المالي السعودي ارتفعت من 68 مليار دولار أمريكي وهو ما يعادل 255 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2000، إلى 646 مليار دولار أمريكي وهو ما يعادل 2.42 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2005.

بمعنى أن القيمة السوقية للشركات ارتفعت بمقدار 10 أضعاف قيمتها، ووصلت قيمة التداول اليومي من 86 مليون ريال إلى 4.1 مليار ريال سعودي بزيادة تصل إلى 60 ضعف. 

وفي عام 2006 قبل انهيار السوق السعودي؛ وصلت قيمة مؤشر تاسي السوقية إلى 653.8 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل 2.45 ترليون ريال سعودي.

حيث اقترب من سوق المال السويسري الذي يقع في المركز العاشر عالمياً بقيمة سوقية تساوي 1.2 تريليون دولار أمريكي. 

في عام 2007 بدأت الأزمة العالمية، والتي بدورها ساهمت في انهيار سوق المال السعودي أكثر. 

منذ انهيار سوق المال السعودي عام 2006 وحتى الآن لم يصل إلى رقمه القياسي الذي حققه عام 2006 قبل الانهيار حيث وصل إلى 20.966.58 نقطة.

أسباب انهيار سوق الأسهم السعودي 2006

بعد أحداث 11 سبتمبر أصبح هناك تخوف للمستثمرين السعوديين من الاستثمار الخارجي، وفضل المستثمرين الاستثمار داخل السوق المالي السعودي. 

ما حدث بين عام 2000 إلى عام 2005 من إرتفاع في أسعار النفط ترتب عليه زيادة دخل الاقتصاد السعودي وحدوث إنخفاض في الدين العام السعودي. 

حيث ارتفع بعدها الاقتصاد السعودي من 184 مليار دولار أمريكي بما يعادل 690 مليار ريال سعودي عام 2001، إلى 376 مليار دولار وهو ما يعادل 1410 مليار ريال سعودي عام 2006.

هذا الارتفاع الكبير في حجم الاقتصاد السعودي أدى إلى نمو دخل الفرد من 8778 دولار امريكي (32917 ريال سعودي) عام 2001 إلى 15600 دولار (58500 ريال سعودي) عام 2006.

أما بالنسبة لانخفاض الدين العام السعودي فقد أدى إلى إعطاء وزارة المالية السعودية درجة أعلى من السيولة في إقراض البنوك السعودية، وهو ما ترتب عليه أن أصبح إقراض البنوك للمستثمرين الراغبين دخول سوق الأسهم أكثر سهولة. 

دور الاكتتابات في انهيار السوق السعودي 2006

وفي نفس الوقت بالتوازي كانت أسهم الشركات في السوق المالي السعودي تسعر بأقل من قيمتها الحقيقية في الاكتتابات؛ مما أدى لزيادة الطلب عليها، وكان منتشراً حينها فكرة أن الاكتتاب يوفر أرباح مضمونة. 

وكان هناك 11 شركة مطروحة للاكتتاب في سوق التداول السعودي، وكان مجموع مبلغ الاكتتاب للـ 11 شركة مجتمعين يساوي 7 مليار دولار وهو ما يعادل 26.2 مليار ريال سعودي. 

وكان من أشهر الاكتتابات في تلك الفترة هو اكتتاب شركة STC للاتصالات التي طرحت 30% من أسهمها في سوق التداول وهو ما يعادل 90 مليون سهم.

هذا الاكتتاب قلب موازين سوق التداول السعودي حيث ارتفعت عدد المحافظ المفعلة من 4000 محفظة قبل الاكتتاب إلى 80000 محفظة مفعلة بعد الاكتتاب واخذت في الازدياد بلا توقف منذ وقتها. 

وكان اكتتاب شركة ينساب أيضاً من أهم الاكتتابات التي حدثت في تلك الفترة، وبالتحديد عام 2005 حيث شارك في الاكتتاب أكثر من 8.7 مليون مواطن سعودي من أصل 17.4 مليون مواطن. 

وغيرهم من الاكتتابات الشهيرة مثل شركة اتحاد الاتصالات الذي تم عام 2004 والذي ارتفعت قيمة أسهمه بعد طرحها للاكتتاب بنسبة 600٪.

حيث وصل ارتفاع سعر السهم من 50 ريال للسهم إلى  300 ريال، وكان هذا الارتفاع في سعر السهم ارتفاع طبيعي ومتوقع. 

وشركة الصحراء التي ارتفع سعر سهمها بنسبة 200٪ بعد طرحها للاكتتاب. 

دور المستثمرين في انهيار السوق السعودي 2006 

تسبب وجود زيادة في عدد المستثمرين الصغار قليلي الخبرة سوق التداول السعودي في العديد من المشاكل، وذلك يرجع إلى قلة خبرتهم في التعامل مع الأسهم. 

وكان أيضاً لغياب المستثمرين الأجانب من أصحاب الخبرة عن سوق التداول السعودي أثر كبير، وكذلك قلة المستثمرين المؤسسين.

كما كان لانتشار الإنترنت في المملكة وزيادة المنتديات أثر كبير، حيث كانت المنتديات وسيلة لتلاعب كبار المستثمرين بصغار المستثمرين الأفراد، بالإضافة لكون المنتديات بيئة خصبة لانتشار الشائعات. 

كل تلك الأسباب أيضاً كان لها دور واضح في انهيار سوق الأسهم السعودي.

دور الشركات الموجودة على الورق فقط في انهيار سوق الأسهم السعودي 2006

هذه الشركات هي شركات وهمية موجودة على الورق فقط وليس لها أي عمليات بيع ولا تحقق أي أرباح حقيقية، وكانت هذه الشركات الوهمية من أسباب تفاقم أزمة انهيار سوق الأسهم السعودي.

لكن الشركات الوهمية لم تكن المتهم الوحيد، فالإدارة السيئة كانت سبباً في ذلك أيضاً، حيث تم إجبار شركات التأمين على النزول إلى سوق الأسهم قبل الحصول على رخص؛ مما عرض هذه الشركات إلى التعرض لتلاعب المستثمرين بها بطريقة تسمى Paper and Dump. 

عجز هيئة سوق المال CMA عن منع الانهيار 

تم تأسيس هيئة سوق المال CMA في شهر يوليو من عام 2004، بمعنى أنها في منتصف الفقاعة ولم يكن لها أي خبرة سابقة في التعامل مع الفقاعات أو الانهيارات من قبل. 

بعد تأسيس هيئة سوق المال CMA كانت في مرحلة انتقالية وكانت مؤسسة النقد SAMA هي المسؤول المقنن للسوق وقتها. 

دور هيئة سوق المال CMA في معالجة أزمة 2006

في يناير عام 2006 قامت هيئة سوق المال بمعاقبة المتلاعبين في السوق، كما قامت بوضع عدة قوانين جديدة، ويعد أبرز تلك القوانين ما يأتي:

  • منع الشركات المدرجة في سوق التداول من شراء أسهم الشركات المدرجة الأخرى في سوق التداول. 
  • تغيير حجم التذبذب السعري للأسهم من 0.25 ريال إلى 1 ريال سعودي. 
  • الإفصاح عن عمليات بيع وشراء الأسهم لكبار ملاك أسهم الشركات ومدرائها وأعضاء مجلس إدارتها. 
  • وضع قانون يقضي بخفض معدل التذبذب من 10% إلى 5% وكان من المقرر أن يدخل هذا القرار في حيز التنفيذ يوم 25 فبراير من عام 2006. 
  • السماح للمستثمرين الأجانب من التداول في السوق السعودي بشكل مباشر. 
  • خفض قيمة السهم الأسمية من 500 ريال إلى 10 ريال. 

ما حدث في سوق المال السعودي بعد انهيار 2006

يمكن ترتيب ما حدث في السوق السعودي بالطريقة التالية:

  • فقد السوق السعودي بحلول شهر مارس من عام 2006 أكثر من 5000 نقطة ليصل إلى 15000 نقطة وكانت نسبة هبوطه 27٪ تقريباً. 
  • وعند نهاية عام 2006 وصل مستوى الهبوط إلى 63.6٪ بفقدان ثلثي قيمته تقريباً حيث وصل إلى 7500 نقطة. 
  • وفي عام 2007 حدث الانهيار العالمي الذي بدأ في 2007 واستمر وازداد في 2008 حتى أنه يعرف عند البعض بأزمة 2008 وتسبب في انهيار سوق المال السعودي أكثر. 
  • وبعد أن أخذ سوق المال السعودي في الخروج من الأزمة ارتفع عدد الشركات المدرجة من 77 شركة إلى أكثر من 200 شركة مدرجة في السوق السعودي اليوم. 
  • وتم إدراج شركات التأمين، وإزالة 5 شركات من السوق، واندماج للعديد من الشركات فيه مثل اندماج شركة المراعي مع شركة حائل الزراعية. 

وهناك ثلاث شركات فقط تتجاوز قيمتها الآن قيمتها عام 2006 قبل انهيار سوق المال السعودي وهي:

  • شركة المراعي كانت قيمتها 28.5 ريال اليوم تبلغ 48 ريال سعودي. 
  • شركة جرير كانت قيمتها 65 ريال اليوم تبلغ 137.6 ريال سعودي. 
  • شركة سدافكو كانت قيمتها 111.25 ريال اليوم تبلغ 152 ريال سعودي. 

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار زيادة أسهم حقوق الأولوية، وتقسيم الأسهم وما حدث في رأس المال من زيادة أو تخفيض.

مقارنة بين اقتصاد 2006 واليوم

كان ترتيب الاقتصاد السعودي عام 2006 قبل الانهيار الـ 23 عالمياً بإجمالي دخل 376 مليار دولار أمريكي، وكان ترتيب دخل الفرد في المرتبة الـ 42 عالمياً بدخل فرد يتجاوز 15600 دولار. 

واليوم الاقتصاد السعودي اصبح من اكبر 20 اقتصاد في العالم متجاوزاً ترتيبه عام 2006، كما أصبح ترتيب دخل الفرد في المرتبة الـ 28 عالمياً. 

فعلى الرغم من كون انهيار سوق المال السعودي 2006 من أصعب الذكريات الاقتصادية المؤلمة؛ إلا أنه كان السبب في أن يصبح للسوق السعودي قوانين وتشريعات أفضل وهو ما جعل هناك وعي استثماري أفضل وعاد بالإيجاب على الشركات وعلى السوق السعودي.

في الوقت الحالي أفضل شركات النمو في السوق السعودي تشمل شركات مثل جرير، والعثيم، والاتصالات السعودية (STC)، حيث تستفيد هذه الشركات من التوسع الدولي، وأصبح الاستثمار في أفضل شركات النمو في السوق السعودي استثمار آمن ومربح نسبياً.

واليوم تبلغ القيمة الاجمالية للسوق 2.4 مليار دولار أمريكي (9 ترليون ريال سعودي) بينما كانت قيمته عام 2006 حوالي 635.8 مليار دولار أمريكي، أي أنه سجل ارتفاعا قدره 385٪، كما نجح في أن يصبح أحد أكبر 10 أسواق عالمياً. 

تعليقات المستثمرين حول هذا الانهيار 

ويقول أحد من قاموا بشراء سهم سابك:

لقد اشتريت سهم سابك قبل الانهيار عندما كانت قيمته 1600 ريال وصلت قيمة السهم قبل الانهيار إلى 1900 ريال ولم يقم ببيع أسهمه.

وبعد الأزمة عندما تم تجزئة السهم إلى 5 أصبح سعر السهم الواحد 320 ريال سعودي وحصلت على منحة سهم لكل 4 اسهم عام 2006 وسهم لكل 5 أسهم عام 2007 ومن بعدها لم تقم سابك بمنح أي أسهم أخرى. 

وقال أحد المستثمرين:

أن هناك العديد من الأسباب لانهيار سوق التداول السعودي 2006 أهمها قلة الوعي بالاستثمار لدى أغلب المستثمرين، ويتبع كلامه بأنه لم يبقى في المملكة رجل أو امرأة إلا ودخل في سوق التداول السعودي رغم أنه لا يعرف شيئاً عن التداول، كما أن هناك من باع أملاك ليتداول بأموالها ظنا منه أن السوق سيستمر في هذا الإرتفاع. 

كما يرى أحد المستثمرين أن المحللين كانوا من الأسباب الرئيسية لانهيار السوق حيث يقول:

المحللين كانوا يظهرون كل يوم على العلن ليشجعوا الناس على الاستثمار في السوق ويقنعهم باستمرارية الارتفاع، ومنهم من قال ان السوق سيرتفع إلى أكثر من 30000 نقطة. 

كما يتبع كلامه قائلا:

لو كان لدى الناس أدنى درجة من الوعي ليأخذوا حذرهم ولتخذوا العبرة من الأسواق العالمية الأخرى التي حدث بها انهيارات كارثية من قبل. 

وقال أحد المستثمرين قصة احد من لديهم خبرة في الاستثمار عندما دخل السوق السعودي وقت الطفرة التي كان يمر بها قبل عام 2006، ويحكي قصته قائلا:

كان هناك أحد المستثمرين الخبراء دخل سوق التداول السعودي بمليون ريال سعودي وكان يأخذ الأرباح ليشتري بها ممتلكات وعقارات مستغلاً إقبال الناس على بيعها بسبب الجهل.

فكان يشتريها بأرخص الاسعار من الأرباح ولا يدخل في اليوم الثاني إلا برأس المال فقط وكانت النتيجة أنه من الرابحين القليلين بعد هذا الانهيار، وقصته هذه من الدلائل على أن الانهيار حدث بسبب جهل المتداولين. 

وهناك مستثمر علق على الازمة قائلا:

أن ما زاد من نار الازمة هو القروض الكبيرة التي كانت البنوك تمنحها للمستثمرين بسخاء وبعض هذه القروض كانت تمتد ل ١٠ سنوات معتبرا القروض احد اهم اسباب انهيار سوق المال السعودي. 

وعلق أحد المتداولين:

لم يحذرنا من هذه الازمة سوى محلل واحد فلسطيني وكنا نكره أن نصدقه ونظن انه يرغب في جعل كل المستثمرين يبيعون اسهمهم لأنه يكره لهم الخير عندما كان يردد بأن السوق سوف ينهار والفقاعة ستنفجر في أي وقت. 

لكن على الجهة المقابلة كنا نجد المحللين المحليين ينصحون بالشراء ويروجون لأن مؤشر TASI سوف يستمر في الصعود إلى أن يصل إلى 30 ألف نقطة، وصدقناهم وكذبناه واتضح بعد فوات الأوان أنه كان على حق. 

كيف تتعامل مع سوق الاسهم بعد دروس 2006

من يرغب في الاستثمار في سوق الاسهم السعودي اليوم يمكنه الاستفادة من دروس الماضي لبناء تجربة استثمارية افضل. الخطوة الاولى هي التعلم قبل التنفيذ، وفهم اساسيات السوق وكيفية تقييم الشركات وقراءة القوائم المالية. المستثمر المتعلم اقل عرضة للوقوع في فخاخ الشائعات والتوصيات العشوائية.

الخطوة الثانية هي تحديد اهداف استثمارية واقعية. من يدخل السوق طامعا في مضاعفة امواله في اشهر قليلة سيتخذ قرارات متهورة. اما من يضع افقا زمنيا طويلا ويقبل بعوائد معقولة فسيكون اكثر صبرا واقل تاثرا بالتقلبات اليومية.

الخطوة الثالثة هي اختيار وسيط مرخص وموثوق للتعامل معه. الوسيط الجيد يوفر منصة تداول سهلة ومعلومات دقيقة ودعما فنيا عند الحاجة. كما ان التعامل مع جهة مرخصة يضمن حماية اموال المستثمر وفق انظمة هيئة السوق المالية.

الخطوة الرابعة هي وضع خطة واضحة لادارة راس المال. يجب تحديد نسبة المحفظة التي يمكن المخاطرة بها في كل صفقة، ووضع حدود للخسارة المقبولة. هذه القواعد يجب الالتزام بها حتى في فترات الحماس والتفاؤل.

لمن يرغب في الاستثمار اليوم عبر وسيط مرخص يمكنه مراجعة افضل شركات التداول في السعودية للاطلاع على الخيارات المتاحة والمقارنة بينها. الاختيار الصحيح للوسيط هو خطوة اساسية قبل البدء في التداول الفعلي.

اسئلة شائعة حول انهيار سوق الاسهم السعودي 2006

ما هو سبب انهيار سوق الاسهم السعودي 2006

اسباب انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 متعددة ومتشابكة. تشمل هذه الاسباب الصعود المبالغ فيه للاسعار قبل الازمة الى مستويات لا تعكس القيمة الحقيقية للشركات، وانتشار التسهيلات البنكية التي ضخت سيولة ضخمة في السوق، وسيطرة المضاربات العشوائية على سلوك المتداولين، وغياب الوعي بادارة المخاطر. لم يكن هناك سبب واحد بل تضافر عوامل ادت الى تكوين فقاعة سعرية انفجرت في فبراير 2006.

متى بدا انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 بالتحديد

يعتبر يوم السبت 26 فبراير 2006 هو التاريخ الرسمي لبداية الانهيار، حيث شهد السوق في ذلك اليوم بداية موجة البيع الكبرى التي استمرت لاسابيع وشهور. قبل هذا التاريخ كان المؤشر يسجل قمما تاريخية، وبعده بدات رحلة الهبوط الطويلة التي محت جزءا كبيرا من المكاسب السابقة.

هل كانت ازمة 2006 مرتبطة باسعار النفط

بشكل غير مباشر نعم. ارتفاع اسعار النفط في السنوات التي سبقت الازمة ساهم في ضخ سيولة ضخمة في الاقتصاد السعودي، وتوجه جزء كبير منها الى سوق الاسهم. لكن الانهيار نفسه لم يكن بسبب انخفاض النفط، بل بسبب وصول اسعار الاسهم الى مستويات غير منطقية لا يمكن استمرارها. العلاقة بين النفط والسوق موجودة لكن ازمة 2006 كانت ازمة تقييم ومضاربات بالدرجة الاولى.

ماذا حدث للمؤشر بعد 2006

بعد الانهيار استمر المؤشر في التراجع لفترة طويلة قبل ان يبدا بالتعافي التدريجي. الازمة المالية العالمية في 2008 اضافت ضغوطا جديدة على السوق. مع مرور السنوات تعافى المؤشر وعاد لتسجيل مستويات جيدة، لكن بعض الاسهم المضاربية التي انهارت في 2006 لم تعد ابدا الى مستوياتها السابقة، وبعض الشركات خرجت من السوق نهائيا.

ما الدروس التي تحمي المستثمر من تكرار خسارة الاسهم

اهم الدروس من ازمة 2006 تشمل: تجنب الشراء بناء على شائعات او توصيات عشوائية، عدم استخدام اموال مقترضة للمضاربة في الاسهم، التنويع في المحفظة وعدم وضع كل الاموال في سهم واحد، فهم طبيعة الشركة قبل الاستثمار فيها، وضع خطة واضحة لادارة المخاطر والالتزام بها، والتعامل فقط مع وسطاء مرخصين وضمن الاطار النظامي للسوق.

الملخص

ما انتشر من أخبار تقول أن سبب ارتفاع سوق المال السعودي بين عامي 2004 و2006 يرجع لارتفاع أسعار النفط أو لقوة الاقتصاد هو كلام غير صحيح. 

حيث أن ما يجهله الكثير من المستثمرين أن جميع الدول المجاورة للسعودية وبالأخص دول الخليج ارتفعت أسواقها بنفس الفترة مع ارتفاع السوق السعودي وانهاروا مع انهيار السوق السعودي أيضاً في نفس الفترة. 

فهذه الأموال التي دخلت السوق المالي السعودي هي أموال ساخنة تبحث عن أسواق ناشئة، وبمجرد دخول الأموال إلى هذه الأسواق وترتفع معها وتحقق لأصحابها أرباح أكثر من المتوقع يغتر بها المستثمرين ويبحثون عن المزيد من الارتفاع حتى يقعوا في الفقاعة. 

وكدليل على صحة كلامنا لديك الأرجنتين التي تضاعف سوقها عدة مرات في الأعوام السابقة رغم ضعف الاقتصاد الأرجنتيني. 

ولو عدنا للسوق السعودي لنرى أسعار أسهم الشركات قبل الانهيار ستجد أرقام فلكية وغير منطقية، فهناك شركات تكاد تكون لا توزع أرباح وتوزيعات ارباحها قد لا تصل إلى ريال فكيف لها أن تصل قيمتها لأكثر من 5000 ريال، فلا يوجد مبرر عقلاني لهذا الارتفاع في السعر. 

انهيار سوق الاسهم السعودي 2006 كان صدمة قاسية لكثير من الاسر السعودية والخليجية التي فقدت مدخراتها في اسابيع قليلة. لكن هذا الحدث المؤلم يحمل في طياته دروسا ثمينة لكل من يرغب في التعامل مع اسواق المال. تحويل هذا الحدث الى درس في الانضباط وادارة المخاطر يمنح المستثمر اليوم قدرة افضل على التعامل مع الفرص والتحديات القادمة.

القصة التي حدثت قبل نحو عقدين تذكرنا بان الاسواق لا ترتفع للابد، وان الحماس الجماعي قد يتحول الى هلع جماعي في لحظة. المستثمر الواعي يتعلم من الماضي ويبني محفظته بحكمة ويتجنب الاخطاء التي دفع غيره ثمنها غاليا. الاستثمار الناجح ليس في مطاردة الصعود السريع، بل في بناء ثروة تدريجية قائمة على الفهم والانضباط والصبر.

مواضيع ذات صلة بانهيار سوق الاسهم السعودي 2006

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين