كيفية تداول السندات الغير مضمونة
مقدمة: فهم سوق السندات غير المضمونة
تشكل السندات جزءًا أساسيًا من سوق رأس المال العالمي إلى جانب الأسهم، وتوفر للمستثمرين مجموعة متنوعة من فرص الاستثمار ذات خصائص مختلفة من حيث العائد والمخاطر. وضمن عالم السندات، تبرز السندات غير المضمونة كفئة استثمارية تستقطب اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، مع استعدادهم لتحمل مستوى أكبر من المخاطر مقارنة بالسندات التقليدية المضمونة.
قبل الغوص في تفاصيل تداول السندات غير المضمونة، من المهم أن يكتسب المستثمر فهم واسع لآليات عمل السوق المالي بشكل عام. للراغبين في تعميق معرفتهم بأساسيات الاستثمار في الأسهم والسندات، يمكنهم الاطلاع على قسم تعلم الاسهم الذي يوفر قاعدة معرفية شاملة للمستثمرين من مختلف المستويات. هذا المقال سيركز على السندات غير المضمونة تحديدًا، مستعرضًا طبيعتها، والفرق بينها وبين السندات المضمونة، وكيفية تأثرها بأسعار الفائدة والدورات الاقتصادية، بالإضافة إلى استراتيجيات التداول والمخاطر المرتبطة بها.
ما هي السندات غير المضمونة؟
السندات غير المضمونة (Unsecured Bonds) هي أدوات دين لا تدعمها أصول محددة أو ضمانات ملموسة من قبل الجهة المصدرة. على عكس السندات المضمونة التي تكون مدعومة بأصول معينة مثل العقارات أو المعدات، تعتمد السندات غير المضمونة بشكل كامل على الوعد بالسداد من قبل الجهة المصدرة والثقة في قدرتها المالية على الوفاء بالتزاماتها.
هذه السندات، التي تُعرف أيضًا باسم “سندات الدين العام” أو “السندات غير المضمونة بأصول”، تصدرها عادةً الشركات والمؤسسات المالية، وبعض الهيئات الحكومية. يمكن أن تتراوح من سندات ذات درجة استثمارية عالية تصدرها شركات كبرى ذات سمعة قوية، إلى سندات عالية العائد (المعروفة أيضًا باسم “سندات الخردة” أو Junk Bonds) التي تصدرها شركات ذات تصنيف ائتماني أقل.
عندما يشتري المستثمر سندًا غير مضمون، فهو في الأساس يُقرض أمواله للجهة المصدرة مقابل وعد بدفع فائدة دورية (كوبون) ورد قيمة السند الأصلية (القيمة الاسمية) عند تاريخ الاستحقاق. المخاطرة الأساسية هنا هي أن المستثمر يعتمد بشكل كبير على القدرة المالية والسمعة الائتمانية للجهة المصدرة، دون وجود أصول محددة يمكن المطالبة بها في حال تعثر الجهة المصدرة عن السداد.
الفرق بين السندات المضمونة وغير المضمونة
فهم الفروق الأساسية بين السندات المضمونة وغير المضمونة أمر حيوي لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة. إليك الفروقات الرئيسية بين النوعين:
| عنصر المقارنة | السندات المضمونة | السندات غير المضمونة |
|---|---|---|
| الضمانات | مدعومة بأصول محددة (عقارات، معدات، ذمم مدينة) | غير مدعومة بأصول محددة، تعتمد على الجدارة الائتمانية للمُصدر |
| مستوى المخاطر | أقل نسبيًا، نظرًا لوجود أصول يمكن تسييلها في حالة التعثر | أعلى نسبيًا، لعدم وجود ضمانات محددة |
| معدل العائد | أقل عادةً (2%-5% في 2025 للسندات ذات التصنيف العالي) | أعلى لتعويض المخاطر الإضافية (5%-12% أو أكثر، حسب التصنيف) |
| الأولوية في حال الإفلاس | أولوية أعلى – يتم سداد حاملي السندات المضمونة أولاً من عائدات بيع الأصول المرهونة | أولوية أقل – يتم سداد حاملي السندات غير المضمونة بعد أصحاب السندات المضمونة |
| تكلفة الإصدار على المُصدر | أقل نظرًا لانخفاض المخاطر | أعلى بسبب ارتفاع المخاطر والعوائد المطلوبة |
| المرونة للمُصدر | أقل مرونة بسبب الالتزامات المتعلقة بالأصول المرهونة | أكثر مرونة، حيث لا توجد قيود على استخدام الأصول |
من الناحية العملية، تعتبر السندات غير المضمونة أداة تمويل مهمة للشركات التي قد لا ترغب في رهن أصولها أو لا تملك أصولًا كافية للرهن. ومن وجهة نظر المستثمر، فإنها توفر فرصًا لتحقيق عائد أعلى، ولكن مع قبول مستوى أعلى من المخاطر.
في سوق السندات غير المضمونة، تلعب وكالات التصنيف الائتماني مثل موديز (Moody’s) وستاندرد آند بورز (S&P) وفيتش (Fitch) دورًا محوريًا في تحديد مستوى المخاطر المرتبط بكل إصدار، مما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة.
ديون الحكومات مقابل ديون الشركات غير المضمونة
عند الحديث عن تداول السندات غير المضمونة، من المهم فهم الاختلاف الجوهري بين سندات الحكومات وسندات الشركات. ديون الحكومات تُعتبر عمومًا أكثر أمانًا من ديون الشركات، حتى عندما تكون غير مضمونة بأصول محددة، وذلك للأسباب التالية:
- القدرة على فرض الضرائب: الحكومات لديها سلطة فرض الضرائب لتوليد الإيرادات، مما يوفر مصدرًا مستدامًا للسداد.
- السيطرة على العملة: العديد من الحكومات المركزية لديها السيطرة على إصدار العملة، مما يقلل نظريًا من مخاطر التخلف عن السداد (رغم أن هذا قد يؤدي إلى مخاطر تضخمية).
- الاستقرار المؤسسي: الحكومات، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، تتمتع عادةً بمستوى عالٍ من الاستقرار المؤسسي.
في المقابل، تعتمد سندات الشركات غير المضمونة بشكل كامل على نجاح الشركة وقدرتها على توليد تدفقات نقدية كافية للوفاء بالتزاماتها. هذا يجعلها أكثر عرضة للمخاطر، ولكن مع احتمالية عوائد أعلى.
تظهر هذه الاختلافات بوضوح في “فروق العائد” (Yield Spreads) – الفرق بين العائد على سندات الشركات وسندات الحكومة ذات الاستحقاق المماثل. في عام 2025، يتراوح هذا الفرق عادةً بين 0.5% إلى 5% أو أكثر، اعتمادًا على التصنيف الائتماني للشركة المصدرة والظروف الاقتصادية العامة.
من المهم أيضًا ملاحظة أن ليست كل سندات الحكومات آمنة بنفس القدر. تختلف مخاطر السندات الحكومية بناءً على قوة اقتصاد البلد واستقراره السياسي وتاريخه في سداد الديون. سندات الخزانة الأمريكية، على سبيل المثال، تعتبر من أكثر الاستثمارات أمانًا في العالم، بينما قد تنطوي سندات بعض الاقتصادات الناشئة على مخاطر أعلى بكثير.
تأثير أسعار الفائدة على تداول السندات غير المضمونة
تعتبر أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة في تقييم وتداول السندات بشكل عام، والسندات غير المضمونة بشكل خاص. العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار السندات علاقة عكسية: عندما ترتفع أسعار الفائدة، تنخفض قيمة السندات القائمة، والعكس صحيح.
هذه العلاقة العكسية تكون أكثر وضوحًا في السندات غير المضمونة لعدة أسباب:
- حساسية العائد: السندات غير المضمونة عادةً ما تكون ذات عائد أعلى، مما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات في أسعار الفائدة.
- فترات الاستحقاق الأطول: غالبًا ما تصدر السندات غير المضمونة لفترات استحقاق أطول، مما يزيد من تأثرها بتغيرات أسعار الفائدة.
- تأثير إعادة التسعير المستمر: مع تغير تكلفة الاقتراض في السوق، تتم إعادة تسعير السندات غير المضمونة بشكل أكثر حدة لتعكس المخاطر النسبية مقارنة بالاستثمارات الخالية من المخاطر.
العلاقة الرياضية بين سعر السند وسعر الفائدة
يمكن فهم هذه العلاقة من خلال نموذج بسيط: لنفترض سندًا بقيمة اسمية 1000 دولار ومعدل كوبون 5% لمدة 10 سنوات. هذا يعني أن السند يدفع 50 دولارًا سنويًا لحامله.
إذا ارتفعت أسعار الفائدة في السوق إلى 6%، فإن المستثمرين لن يكونوا على استعداد لدفع 1000 دولار مقابل سند يدفع 5% فقط، عندما يمكنهم الحصول على 6% من استثمارات جديدة. لذلك، سينخفض سعر السند في السوق الثانوية ليعكس هذا الفرق، حتى يصبح العائد الفعلي على السند مماثلاً لسعر الفائدة السائد في السوق.
تأثير فريد على السندات غير المضمونة
في حالة السندات غير المضمونة، يضاف عامل آخر وهو “علاوة المخاطر” (Risk Premium) – المبلغ الإضافي من العائد الذي يطلبه المستثمرون للتعويض عن المخاطر الإضافية. عندما ترتفع أسعار الفائدة، غالبًا ما تتسع علاوة المخاطر هذه، مما يؤدي إلى انخفاض أكبر في أسعار السندات غير المضمونة مقارنة بالسندات المضمونة أو الحكومية.
في عام 2025، مع اتجاهات أسعار الفائدة المتغيرة، أصبح فهم هذه العلاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى للمستثمرين في سوق السندات غير المضمونة.
السندات غير المضمونة في أوقات الركود الاقتصادي
تتأثر السندات غير المضمونة بشكل كبير خلال فترات الركود الاقتصادي، وعادةً ما تظهر ديناميكيات فريدة تميزها عن الأصول الأخرى. فهم هذه التأثيرات يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة خلال الدورات الاقتصادية المختلفة.
زيادة مخاطر التعثر خلال فترات الركود
خلال فترات الركود الاقتصادي، تواجه الشركات عادةً انخفاضًا في المبيعات وضغوطًا على هوامش الربح وتحديات في التدفق النقدي. هذا يزيد من احتمالية تعثر الشركات عن سداد التزاماتها، مما يؤدي إلى:
- اتساع فروق العائد: الفرق بين عائدات السندات غير المضمونة وسندات الخزانة الآمنة يتسع بشكل ملحوظ، مما يعكس زيادة المخاطر المتصورة.
- انخفاض السيولة: غالبًا ما تنخفض سيولة سوق السندات غير المضمونة، مما يجعل البيع أكثر صعوبة دون قبول خصومات كبيرة.
- التمييز بين القطاعات: تتأثر قطاعات مختلفة بشكل متفاوت خلال الركود. على سبيل المثال، قد تتأثر سندات شركات الرفاهية والسلع الكمالية بشدة أكبر من سندات شركات السلع الأساسية.
سلوك “الهروب إلى الجودة”
خلال فترات الركود أو عدم اليقين الاقتصادي، يميل المستثمرون إلى “الهروب إلى الجودة” (Flight to Quality) – الانتقال من الأصول عالية المخاطر إلى تلك التي تُعتبر أكثر أمانًا. هذا يؤدي إلى:
- انخفاض الطلب على السندات غير المضمونة، خاصة ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة.
- زيادة الطلب على السندات الحكومية وغيرها من الأصول الآمنة.
هذا التحول يمكن أن يخلق فرصًا للمستثمرين الاستراتيجيين. السندات غير المضمونة التي تكون مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية بسبب المخاوف العامة، ولكنها تنتمي لشركات ذات أساسيات قوية قادرة على تحمل الركود، قد تقدم قيمة كبيرة على المدى الطويل.
دور سياسات البنوك المركزية
خلال فترات الركود، غالبًا ما تتبنى البنوك المركزية سياسات نقدية توسعية، مما يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة. هذا يمكن أن يؤثر على السندات غير المضمونة بطريقتين متعارضتين:
- تأثير إيجابي: انخفاض أسعار الفائدة يزيد من قيمة التدفقات النقدية المستقبلية.
- تأثير سلبي: المخاوف الاقتصادية تزيد من علاوة المخاطر المطلوبة.
نتيجة لهذه التأثيرات المتناقضة، قد تشهد السندات غير المضمونة ذات الجودة العالية ارتفاعًا في القيمة، بينما قد تستمر السندات ذات التصنيف المنخفض في المعاناة.
أنواع السندات غير المضمونة واستراتيجيات التعامل معها
تتنوع السندات غير المضمونة بشكل كبير من حيث مستوى المخاطر والعائد، مما يتيح للمستثمرين اختيار الأدوات التي تتناسب مع أهدافهم الاستثمارية وقدرتهم على تحمل المخاطر. فيما يلي الأنواع الرئيسية للسندات غير المضمونة واستراتيجيات التعامل مع كل منها:
| نوع السند | التصنيف الائتماني | مستوى المخاطر | العائد المتوقع (2025) | استراتيجيات التداول المناسبة |
|---|---|---|---|---|
| سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية | BBB- وأعلى (S&P) Baa3 وأعلى (Moody’s) | متوسط | 5% – 7% | استراتيجيات الدخل الثابت، تنويع المحفظة، الحفاظ على رأس المال مع عائد معقول |
| سندات عالية العائد (Junk Bonds) | BB+ وأقل (S&P) Ba1 وأقل (Moody’s) | عالي | 7% – 12% أو أكثر | البحث عن العائد، المضاربة على تحسن الجدارة الائتمانية، استراتيجيات العوائد المرتفعة |
| سندات الأسواق الناشئة غير المضمونة | متنوع، يعتمد على البلد والمُصدر | عالي إلى عالي جدًا | 8% – 15% | التنويع الجغرافي، الاستثمار في النمو الاقتصادي للأسواق الناشئة، استراتيجيات عالية المخاطر/العائد |
| سندات الشركات الناشئة (المبتكرة) | غالبًا منخفض أو غير مصنف | عالي جدًا | 10% – 18% | رأس المال المخاطر، دعم الشركات الابتكارية، جزء صغير من محفظة متنوعة |
استراتيجيات تداول السندات غير المضمونة
1. استراتيجية تحليل الائتمان (Credit Analysis)
تعتمد هذه الاستراتيجية على تحليل معمق للجدارة الائتمانية للجهة المصدرة. المستثمرون يبحثون عن:
- سندات شركات ذات أساسيات مالية قوية لكنها مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية
- شركات في طريقها لتحسين تصنيفها الائتماني (Rising Stars)
- تقييم نسب المديونية، التدفقات النقدية، وهوامش الربح
2. استراتيجية منحنى العائد (Yield Curve Strategy)
هذه الاستراتيجية تستفيد من شكل منحنى العائد ومن التوقعات بشأن تغيراته:
- الاستثمار في السندات ذات آجال استحقاق معينة بناءً على توقعات تغير أسعار الفائدة
- الموازنة بين السندات قصيرة الأجل وطويلة الأجل لتحقيق أفضل نسبة مخاطر/عائد
3. استراتيجية التنويع القطاعي
تهدف إلى تقليل المخاطر من خلال تنويع الاستثمار بين سندات غير مضمونة لشركات من قطاعات مختلفة:
- الجمع بين قطاعات دورية وأخرى دفاعية
- تعديل التوزيع القطاعي بناءً على الدورة الاقتصادية
4. استراتيجية المضاربة على التحسن الائتماني
يستهدف المستثمرون السندات غير المضمونة لشركات يتوقعون تحسن وضعها المالي:
- شراء سندات شركات تمر بإعادة هيكلة إيجابية
- الاستثمار في سندات قطاعات يُتوقع تعافيها من تحديات مؤقتة
أين تدخل السندات غير المضمونة في استراتيجيات الاستثمار؟
تلعب السندات غير المضمونة دورًا مهمًا في بناء محافظ استثمارية متوازنة، ويمكن دمجها بشكل استراتيجي مع أدوات استثمارية أخرى لتحقيق أهداف محددة. دورها يختلف باختلاف طرق الاستثمار واستراتيجيات المستثمرين المختلفة.
1. كمصدر للدخل الثابت المرتفع
تُستخدم السندات غير المضمونة عادةً كوسيلة لتعزيز عائد محفظة الدخل الثابت:
- تقدم عوائد كوبون أعلى من السندات الحكومية والسندات المضمونة
- مناسبة للمستثمرين الذين يسعون للحصول على تدفق دخل منتظم ومرتفع نسبيًا
- يمكن أن تكون بديلاً جذابًا للأسهم ذات توزيعات الأرباح العالية، مع مخاطر تقلب أقل
2. كأداة للتنويع
السندات غير المضمونة توفر تنويعًا للمحفظة الاستثمارية:
- معامل ارتباط منخفض نسبيًا مع فئات الأصول الأخرى، خاصة الأسهم
- تساعد في تقليل التقلب العام للمحفظة
- تخفيف مخاطر التركيز في أصول محددة
3. للاستفادة من فرص السوق
يمكن استخدام السندات غير المضمونة بشكل تكتيكي للاستفادة من ظروف السوق المتغيرة:
- شراء السندات غير المضمونة خلال فترات اضطرابات السوق عندما تتسع فروق العائد بشكل غير منطقي
- الاستفادة من التغيرات في دورة أسعار الفائدة
- المضاربة على تحسن الوضع المالي لشركات معينة
4. كجزء من استراتيجية تخصيص الأصول
تخصيص نسبة من المحفظة للسندات غير المضمونة يمكن أن يساعد في تحقيق توازن بين المخاطر والعائد:
- المستثمرون المحافظون: 5-15% من المحفظة
- المستثمرون المتوازنون: 15-25% من المحفظة
- المستثمرون النشطون المتقبلون للمخاطر: 25-40% من المحفظة
5. للتحوط من التضخم
بعض السندات غير المضمونة، خاصة ذات العائد المرتفع، يمكن أن توفر بعض الحماية ضد التضخم:
- عوائد أعلى تعوض جزئيًا عن تآكل القوة الشرائية
- سندات الشركات في قطاعات معينة (مثل الطاقة والموارد الطبيعية) قد تستفيد من ارتفاع التضخم
كيف يمكن للمستثمر العربي التعرض للسندات غير المضمونة؟
يمكن للمستثمر العربي الاستثمار في السندات غير المضمونة من خلال عدة قنوات، كل منها له مميزاته وتحدياته:
1. الاستثمار المباشر في السندات
يمكن للمستثمرين ذوي رأس المال الكبير شراء السندات غير المضمونة مباشرةً من خلال:
- البنوك المحلية التي تقدم خدمات الوساطة الدولية
- حسابات الاستثمار الدولية لدى شركات الوساطة العالمية
- منصات تداول السندات المتخصصة
التحديات: عادة ما تتطلب استثمارًا أوليًا كبيرًا (50,000 دولار أو أكثر)، وقد تكون السيولة محدودة للبيع قبل الاستحقاق.
2. صناديق السندات
تعتبر صناديق السندات الطريقة الأكثر شيوعًا للمستثمرين الأفراد:
- صناديق استثمار السندات المفتوحة: تسمح بالاستثمار بمبالغ أصغر وتوفر سيولة أفضل
- صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): تتداول مثل الأسهم وتوفر تنوعًا فوريًا
- صناديق السندات المغلقة: قد تقدم عوائد أعلى ولكن بسيولة أقل
المزايا: التنويع، الإدارة المهنية، إمكانية الاستثمار بمبالغ صغيرة نسبيًا.
3. منتجات مشتقة عبر وسطاء الفوركس وعقود الفروقات
يمكن للمستثمرين الوصول إلى سوق السندات غير المضمونة من خلال منتجات مالية مشتقة:
- عقود الفروقات (CFDs) على صناديق السندات أو مؤشرات السندات
- منتجات مهيكلة مرتبطة بأداء السندات غير المضمونة
للمستثمرين المهتمين بهذه الطريقة، يمكن البحث عن أفضل شركات الفوركس وعقود الفروقات المرخصة التي توفر منتجات مرتبطة بالسندات. مع ملاحظة أن هذه الأدوات تنطوي على مستوى أعلى من المخاطر وتتطلب فهمًا جيدًا لآليات عملها.
4. شهادات الإيداع المرتبطة بالسندات
تقدم بعض البنوك في المنطقة العربية شهادات إيداع مرتبطة بأداء سلة من السندات غير المضمونة:
- استثمار بعملة محلية مع عائد مرتبط بأداء سندات عالمية
- غالبًا ما تكون ذات آجال استحقاق محددة وضمانات جزئية
5. السندات الإقليمية غير المضمونة
هناك إصدارات متزايدة من السندات غير المضمونة في المنطقة العربية:
- سندات شركات خليجية بالدولار الأمريكي أو العملات المحلية
- صكوك غير مضمونة (سندات متوافقة مع الشريعة الإسلامية)
- سندات حكومية شبه سيادية غير مضمونة بأصول محددة
المخاطر الأساسية في تداول السندات غير المضمونة
رغم الفرص التي تقدمها السندات غير المضمونة، فإنها تنطوي على مجموعة من المخاطر التي يجب على المستثمر أن يكون على دراية كاملة بها:
1. مخاطر التعثر (Default Risk)
مخاطر التعثر هي المخاطر الأكثر وضوحًا في السندات غير المضمونة:
- احتمال فشل المصدر في سداد الفوائد أو المبلغ الأصلي في مواعيدها
- في حالة التعثر، قد يسترد المستثمرون نسبة منخفضة فقط من استثماراتهم (معدل الاسترداد)
- تزداد هذه المخاطر في أوقات الركود الاقتصادي أو عند وجود مشاكل خاصة بالشركة المصدرة
للتخفيف: التنويع بين عدة مصدرين، الاعتماد على التصنيفات الائتمانية، متابعة الأخبار والتقارير المالية للشركات المصدرة.
2. مخاطر أسعار الفائدة
تتأثر أسعار السندات غير المضمونة بشكل كبير بتغيرات أسعار الفائدة:
- ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض قيمة السندات في السوق الثانوية
- السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول أكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة
- فروق العائد تميل إلى الاتساع عندما ترتفع أسعار الفائدة
للتخفيف: تنويع آجال الاستحقاق، استخدام استراتيجيات السلم (Laddering)، التحوط باستخدام مشتقات أسعار الفائدة.
3. مخاطر السيولة
قد تعاني السندات غير المضمونة من محدودية السيولة:
- صعوبة بيع السندات بسرعة دون التأثير على السعر
- اتساع الفرق بين سعري العرض والطلب، خاصة في أوقات ضغوط السوق
- قد تكون هذه المشكلة أكثر حدة في إصدارات الشركات الصغيرة أو الأسواق الناشئة
للتخفيف: الاستثمار في إصدارات كبيرة الحجم، استخدام صناديق السندات للوصول إلى سيولة أفضل.
4. مخاطر إعادة الاستثمار
تحدث مخاطر إعادة الاستثمار عندما تنخفض أسعار الفائدة:
- عند استحقاق السند أو استدعائه، قد يضطر المستثمر لإعادة استثمار العائدات بمعدلات عائد أقل
- بعض السندات غير المضمونة تتضمن خيارات استدعاء تسمح للمصدر باستردادها قبل الاستحقاق
للتخفيف: تنويع تواريخ الاستحقاق، الاهتمام بالسندات ذات الحماية من الاستدعاء.
5. مخاطر التضخم
التضخم يقلل من القيمة الحقيقية للتدفقات النقدية المستقبلية:
- العائد الحقيقي = العائد الاسمي – معدل التضخم
- تأثير أكبر على السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة
للتخفيف: الاستثمار في سندات محمية من التضخم، تنويع المحفظة بأصول تستفيد من التضخم.
أسئلة شائعة حول تداول السندات غير المضمونة
هل السندات غير المضمونة مناسبة للمستثمر المحافظ؟
السندات غير المضمونة ليست بالضرورة الخيار الأمثل للمستثمر المحافظ تمامًا. المستثمر المحافظ يضع الحفاظ على رأس المال كأولوية قصوى، وبالتالي قد تكون السندات الحكومية أو السندات المضمونة ذات التصنيف العالي أكثر ملاءمة له. ومع ذلك، يمكن للمستثمر المحافظ تخصيص جزء صغير من محفظته (5-10%) للسندات غير المضمونة ذات الدرجة الاستثمارية العالية لتحسين العائد الإجمالي، مع الحفاظ على مستوى معقول من المخاطر.
الأفضل للمستثمر المحافظ إذا أراد التعرض للسندات غير المضمونة هو الاستثمار من خلال صناديق متنوعة، بدلاً من شراء سندات فردية، لتقليل مخاطر التعثر المرتبطة بمصدر واحد.
ما الفرق بين السند غير المضمون والسهم عالي العائد؟
الفرق الأساسي يكمن في طبيعة الأداة المالية نفسها:
السند غير المضمون يمثل دينًا على الشركة، حيث يتعهد المصدر بسداد مبلغ ثابت من الفائدة (الكوبون) بشكل دوري، وإعادة أصل المبلغ في تاريخ الاستحقاق. حامل السند هو دائن للشركة.
السهم عالي العائد يمثل حصة ملكية في الشركة، وتوزيعات الأرباح ليست التزامًا ثابتًا بل تعتمد على قرار مجلس الإدارة وأرباح الشركة. حامل السهم هو مالك جزئي للشركة.
من حيث المخاطر والعائد:
- السندات غير المضمونة عادةً ما تكون أقل تقلبًا من الأسهم
- تتمتع السندات بأولوية أعلى من الأسهم في حالة التصفية
- الأسهم لها إمكانية نمو غير محدودة، بينما يقتصر عائد السندات على الكوبونات والقيمة الاسمية
هل يمكن أن تصبح السندات غير المضمونة بلا قيمة؟
نعم، يمكن أن تصبح السندات غير المضمونة بلا قيمة أو بقيمة منخفضة جدًا في حالة تعثر الشركة المصدرة وعجزها عن سداد التزاماتها. في حالة الإفلاس، يتم تصفية أصول الشركة وتوزيعها على الدائنين حسب الأولوية. حاملو السندات غير المضمونة يأتون في مرتبة متأخرة بعد حاملي السندات المضمونة والديون الممتازة.
معدل الاسترداد (Recovery Rate) للسندات غير المضمونة في حالات الإفلاس يتراوح تاريخيًا بين 30-50%، لكنه قد ينخفض إلى أقل من ذلك أو حتى إلى الصفر في حالات معينة، خاصة إذا كانت الشركة مثقلة بالديون ولديها أصول محدودة.
كيف أقيّم جدارة الشركة المصدرة؟
تقييم جدارة الشركة المصدرة للسندات غير المضمونة يتطلب تحليلًا شاملًا لعدة جوانب:
- التصنيفات الائتمانية الرسمية: مراجعة تصنيفات وكالات التصنيف الائتماني (S&P, Moody’s, Fitch) والاطلاع على تقاريرها.
- التحليل المالي الأساسي:
- نسب المديونية (الدين إلى حقوق الملكية، تغطية الفائدة)
- التدفقات النقدية واستقرارها
- هوامش الربح واتجاهاتها
- السيولة وهيكل الميزانية العمومية
- تحليل القطاع والاقتصاد:
- موقع الشركة التنافسي في القطاع
- تأثير الدورة الاقتصادية على القطاع
- المخاطر التنظيمية والتكنولوجية
- مراجعة شروط السند:
- العهود المالية (Covenants)
- خيارات الاستدعاء والاسترداد
- مدة السند ومعدل الكوبون مقارنة بالسوق
للمستثمرين الأفراد، غالبًا ما يكون من الأفضل الاعتماد على التحليل الاحترافي من خلال صناديق السندات المدارة، أو استخدام أدوات التحليل والتقارير المتاحة من المؤسسات المالية الكبرى.
ملخص السندات
تداول السندات غير المضمونة يمثل فرصة للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى من تلك التي تقدمها أدوات الدخل الثابت التقليدية، مع قبول مستوى أعلى من المخاطر. في عام 2025، ومع استمرار تغير ديناميكيات السوق وأسعار الفائدة العالمية، أصبح فهم هذه الأدوات المالية وكيفية تفاعلها مع المتغيرات الاقتصادية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
النجاح في تداول السندات غير المضمونة يعتمد على فهم عميق للعلاقة بين مخاطر الائتمان، وأسعار الفائدة، والدورات الاقتصادية. كما يتطلب استراتيجية واضحة للتنويع وإدارة المخاطر، واختيار التوقيت المناسب للدخول والخروج من هذه الاستثمارات.
المستثمر الحكيم هو من يدرك أن السندات غير المضمونة ليست بديلاً للاستثمارات منخفضة المخاطر، بل هي أداة تكميلية في محفظة متوازنة. من خلال النهج المدروس والواعي لمخاطر وفرص تداول السندات غير المضمونة، يمكن للمستثمرين تحسين أداء محافظهم الاستثمارية وتحقيق أهدافهم المالية طويلة الأجل.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!