الفرق بين السوق السعودي والأمريكي في الأسهم: دليل شامل للمستثمر السعودي

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

يقف المستثمر السعودي أو الخليجي اليوم أمام خيارين رئيسيين عند التفكير في دخول عالم الاستثمار في الأسهم: إما التوجه نحو السوق المحلي المألوف، أو الانطلاق إلى السوق الأمريكي العالمي. وبين هذين الخيارين تتشكل معادلة استثمارية معقدة تتطلب فهمًا دقيقًا للفروقات الجوهرية بينهما. فالفرق بين السوق السعودي والأمريكي في الأسهم لا يقتصر على الموقع الجغرافي أو العملة المستخدمة، بل يمتد ليشمل طبيعة الشركات المدرجة، وثقافة التداول، ومستوى السيولة، وحتى التوقعات من العوائد الاستثمارية.

هذا المقال جزء من سلسلة تعليمية متكاملة نقدمها في قسم تعلم الأسهم، ونهدف من خلاله إلى تزويدك بالمعرفة اللازمة لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة. ننوه بأن ما نقدمه هنا هو محتوى تثقيفي وليس توصية استثمارية مباشرة، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطًا بظروفك الشخصية وأهدافك المالية ومدى تحملك للمخاطر.

لمحة عن السوق السعودي (تداول)

يُعد السوق المالي السعودي، المعروف بـ”تداول”، أكبر سوق للأوراق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث القيمة السوقية. وقد بلغت القيمة السوقية للأسهم المصدرة في نهاية عام 2024 نحو 10.2 تريليون ريال سعودي، أي ما يعادل حوالي 2.72 تريليون دولار أمريكي. يُصنف السوق السعودي ضمن أكبر عشر أسواق مالية على مستوى العالم، كما أنه مدرج في أضخم مؤشرات الأسواق الناشئة مثل MSCI وFTSE Russell.

يضم السوق الرئيسي “تاسي” أكثر من 200 شركة مدرجة، إضافة إلى السوق الموازية “نمو” التي تستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة. تهيمن على السوق السعودي قطاعات تقليدية بارزة مثل البنوك والبتروكيماويات والاتصالات والعقارات، مع وجود ملحوظ لشركة أرامكو السعودية التي تُعد من أكبر الشركات المدرجة عالميًا من حيث القيمة السوقية.

يتميز السوق السعودي بثقافة التوزيعات النقدية القوية، حيث تحرص كثير من الشركات على توزيع أرباح منتظمة على مساهميها. كما يشهد حضورًا واضحًا للمستثمر الفرد المحلي إلى جانب المؤسسات الاستثمارية. للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول الشركات المدرجة والفرص المتاحة، يمكنك زيارة دليل الأسهم السعودية الشامل.

لمحة عن السوق الأمريكي

يمثل السوق الأمريكي أكبر سوق للأوراق المالية في العالم بلا منازع، حيث تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للشركات الأمريكية المدرجة 67 تريليون دولار. يتكون السوق من بورصتين رئيسيتين: بورصة نيويورك (NYSE) التي تُعد الأكبر عالميًا وتستضيف الشركات العريقة والمؤسسات المالية الكبرى، وبورصة ناسداك (Nasdaq) التي اشتهرت باستضافة شركات التكنولوجيا والنمو.

يتميز السوق الأمريكي بتنوع قطاعي هائل يشمل التكنولوجيا والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية والطاقة والصناعة وغيرها. ويضم عمالقة التقنية العالمية مثل آبل ومايكروسوفت وأمازون وجوجل ونفيديا، التي باتت تشكل نسبة كبيرة من القيمة السوقية الإجمالية. كما يوفر السوق سيولة عالية جدًا تسمح بتنفيذ الصفقات بسرعة وبأسعار تنافسية.

تتوفر في السوق الأمريكي آلاف الشركات المدرجة، مما يتيح للمستثمر خيارات واسعة من حيث الأحجام والقطاعات واستراتيجيات النمو. للتعرف على كيفية الوصول لهذا السوق والفرص المتاحة فيه، يمكنك الاطلاع على دليل الأسهم الأمريكية.

جدول مقارنة بين السوق السعودي والأمريكي

العنصرالسوق السعودي (تداول)السوق الأمريكي (NYSE/Nasdaq)
حجم السوق والقيمة السوقيةنحو 2.7 تريليون دولار، الأكبر في الشرق الأوسطأكثر من 67 تريليون دولار، الأكبر عالميًا
عملة التداولالريال السعودي (SAR)الدولار الأمريكي (USD)
أوقات التداولمن الأحد إلى الخميس، 10:00 ص – 3:00 م بتوقيت السعوديةمن الإثنين إلى الجمعة، 4:30 م – 11:00 م بتوقيت السعودية
القطاعات المهيمنةالبنوك، البتروكيماويات، الاتصالات، العقاراتالتكنولوجيا، الرعاية الصحية، السلع الاستهلاكية، المالية
عدد الشركات المدرجةأكثر من 200 شركة في السوق الرئيسيآلاف الشركات بين البورصتين
نسبة المستثمرين الأفرادنسبة مرتفعة نسبيًا من الأفراد المحليينهيمنة أكبر للمؤسسات الاستثمارية
التوزيعات النقديةثقافة توزيعات قوية ومنتظمةتتفاوت حسب الشركة، كثير من شركات النمو لا توزع
التقلب والمخاطرتقلب متوسط، تأثر بأسعار النفطتقلب أعلى خاصة في أسهم التكنولوجيا والنمو
سهولة الوصول للمستثمر السعوديسهل جدًا، حساب محلي مباشريتطلب وسيطًا دوليًا أو منصة تداول عالمية

الفرق بين السوق السعودي والأمريكي من منظور المستثمر السعودي

سهولة الوصول وفتح الحساب

يتميز السوق السعودي بسهولة الوصول للمستثمر المحلي، إذ يمكن فتح محفظة استثمارية خلال ساعات من خلال أي من البنوك المحلية أو شركات الوساطة المرخصة. العملية بسيطة ولا تتطلب إجراءات معقدة. أما السوق الأمريكي فيحتاج إلى التعامل مع وسيط دولي أو منصة تداول عالمية، مع ما يترتب على ذلك من متطلبات توثيق إضافية وتحويلات مالية دولية.

تنويع المحفظة الاستثمارية

يوفر الاستثمار في السوق السعودي تعرضًا للاقتصاد المحلي والإقليمي، لكنه يبقى مرتبطًا بشكل وثيق بقطاع الطاقة والخدمات المالية. في المقابل، يتيح السوق الأمريكي تنويعًا جغرافيًا وقطاعيًا أوسع بكثير، مع إمكانية الاستثمار في شركات عالمية رائدة في مجالات مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية.

تأثير سعر الصرف

الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي بسعر صرف ثابت تقريبًا (3.75 ريال للدولار)، مما يعني أن مخاطر تقلبات سعر الصرف محدودة عند الاستثمار في السوق الأمريكي بالنسبة للمستثمر السعودي. غير أن أي تغيير مستقبلي في سياسة الربط قد يؤثر على قيمة الاستثمارات الدولارية عند تحويلها إلى الريال.

ثقافة التوزيعات مقابل النمو

إذا كنت تبحث عن دخل منتظم من توزيعات الأرباح، فقد يكون السوق السعودي أكثر ملاءمة نظرًا لثقافة التوزيعات السائدة فيه. أما إذا كنت تستهدف النمو الرأسمالي على المدى الطويل وتقبل تقلبات أعلى، فالسوق الأمريكي يوفر فرصًا في شركات النمو السريع التي قد لا توزع أرباحًا لكنها تعيد استثمار عوائدها في التوسع.

الجانب الشرعي والأسهم الحلال في كلا السوقين

يُولي كثير من المستثمرين السعوديين والخليجيين اهتمامًا بالغًا للجانب الشرعي عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، ويحرصون على التأكد من توافق استثماراتهم مع أحكام الشريعة الإسلامية. وفي هذا السياق، تتوفر أدوات ومصادر متعددة تساعد المستثمر على تحديد الأسهم المتوافقة مع الضوابط الشرعية.

في السوق السعودي، تصدر قوائم شرعية دورية من علماء ومراكز متخصصة، أبرزها قائمة الأسهم النقية التي يصدرها الدكتور محمد بن سعود العصيمي، والتي تصنف الشركات إلى نقية ومختلطة وغير متوافقة بناءً على معايير شرعية دقيقة. وقد تضمنت أحدث قائمة أكثر من 200 شركة وصندوق نقي في السوق السعودي. للاطلاع على هذه القوائم وتفاصيلها، يمكنك زيارة صفحة قوائم الأسهم السعودية الحلال حسب العصيمي.

أما في السوق الأمريكي، فالوضع يختلف نظرًا لتنوع الشركات وطبيعة أنشطتها. تتوفر منصات وأدوات متخصصة في فحص شرعية الأسهم الأمريكية، حيث تقوم بتحليل القوائم المالية للشركات وتصنيفها وفق معايير محددة. يمكنك الاطلاع على قائمة الأسهم الأمريكية الحلال للتعرف على الشركات المتوافقة مع الضوابط الشرعية في السوق الأمريكي.

من المهم التأكيد أن تحديد شرعية الاستثمار مسألة اجتهادية تختلف فيها الآراء، ويُنصح المستثمر بالرجوع إلى المصادر الموثوقة والمراكز الشرعية المتخصصة. كما أن الحكم على سهم معين قد يتغير بتغير أوضاع الشركة المالية. للمزيد حول الإطار الشرعي العام للتداول والاستثمار، يمكنك الاطلاع على تفاصيل الحكم الشرعي للتداول في السعودية.

أيهما أفضل للمستثمر السعودي: السوق السعودي أم الأمريكي؟

لا توجد إجابة واحدة قاطعة على هذا السؤال، لأن “الأفضل” يعتمد كليًا على ظروف كل مستثمر وأهدافه. بدلاً من البحث عن أفضلية مطلقة، ينبغي النظر إلى ما يناسب وضعك الشخصي.

إذا كنت تفضل الاستقرار النسبي والتوزيعات المنتظمة، وتريد البقاء ضمن بيئة استثمارية مألوفة بعملتك المحلية، وتهتم بسهولة متابعة أخبار الشركات والاقتصاد، فقد يكون السوق السعودي نقطة انطلاق مناسبة. هذا الخيار ملائم أيضًا لمن يرغب في التركيز على الشركات التي يعرفها ويتعامل معها في حياته اليومية.

أما إذا كنت تبحث عن تنويع عالمي حقيقي، وترغب في التعرض لقطاعات غير متوفرة محليًا كالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ولديك أفق استثماري طويل المدى وقدرة على تحمل تقلبات أعلى، فالسوق الأمريكي يوفر فرصًا فريدة لا يمكن الوصول إليها في السوق المحلي.

الحقيقة أن كثيرًا من المستثمرين المحترفين لا يختارون أحد السوقين على حساب الآخر، بل يجمعون بينهما في محفظة متنوعة تحقق التوازن بين الفرص المحلية والعالمية.

نموذج فكري لتوزيع المحفظة بين السوقين

لا نقدم هنا نسبًا إلزامية أو توصيات استثمارية محددة، لكن يمكن طرح بعض الأفكار العامة التي تساعدك في التفكير بتوزيع محفظتك:

المستثمر المحافظ الذي يفضل الاستقرار قد يميل لجعل الجزء الأكبر من محفظته في السوق السعودي، مع تخصيص نسبة محدودة للسوق الأمريكي بهدف التنويع الجغرافي. هذا يمنحه راحة نفسية مع الاحتفاظ بنافذة على الفرص العالمية.

المستثمر الذي يبحث عن النمو ولديه أفق زمني طويل قد يعكس هذه المعادلة، مع تخصيص نسبة أكبر للسوق الأمريكي للاستفادة من نمو قطاع التكنولوجيا وشركات الابتكار، مع الاحتفاظ بحصة في السوق السعودي للاستفادة من التوزيعات والفرص المحلية.

المستثمر المتوازن قد يختار توزيعًا متساويًا تقريبًا، مع إعادة التوازن الدوري بناءً على أداء كل سوق والتغيرات في ظروفه الشخصية. المفتاح هو أن يعكس التوزيع أهدافك الحقيقية ومستوى راحتك تجاه المخاطر.

الأسئلة الشائعة حول الفرق بين السوق السعودي والأمريكي

هل يجب أن أختار سوقًا واحدًا فقط للاستثمار؟

لا، ليس بالضرورة. كثير من المستثمرين الناجحين يجمعون بين السوقين في محفظة متنوعة. التنويع بين الأسواق المختلفة يساعد في تقليل المخاطر الإجمالية، لأن أداء السوقين لا يرتبط ببعضه بشكل كامل. يمكنك البدء بسوق واحد ثم التوسع تدريجيًا حسب خبرتك وإمكانياتك.

هل من الأفضل البدء في السوق السعودي قبل الانتقال للسوق الأمريكي؟

البدء بالسوق السعودي قد يكون منطقيًا للمستثمر المبتدئ لعدة أسباب: سهولة فتح الحساب، التعامل بالعملة المحلية، معرفة الشركات المدرجة، ومتابعة الأخبار بسهولة. لكن هذا ليس شرطًا إلزاميًا، فبعض المستثمرين يفضلون الدخول مباشرة للسوق الأمريكي إذا كانت أهدافهم تتناسب مع ما يقدمه.

ما المخاطر الخاصة بالسوق الأمريكي للمستثمر السعودي؟

تشمل المخاطر الرئيسية: التقلبات العالية خاصة في أسهم التكنولوجيا والنمو، اختلاف التوقيت الزمني الذي قد يصعب متابعة السوق في الوقت الفعلي، الحاجة للتعامل مع وسطاء دوليين، احتمالية فرض ضرائب على الأرباح أو التوزيعات، وصعوبة متابعة أخبار الشركات الأمريكية مقارنة بالمحلية.

كيف يؤثر سعر الصرف بين الريال والدولار على عوائدي؟

نظرًا لربط الريال بالدولار بسعر ثابت، فإن تأثير سعر الصرف محدود حاليًا. عوائدك بالدولار ستكون مساوية تقريبًا لعوائدك بالريال عند التحويل. لكن يجب مراعاة رسوم التحويل وفروقات الأسعار التي يفرضها الوسيط أو البنك عند تحويل الأموال. كما أن أي تغيير مستقبلي في سياسة الربط سيؤثر على قيمة استثماراتك الدولارية.

هل الأسهم الحلال متوفرة في السوق الأمريكي؟

نعم، يضم السوق الأمريكي آلاف الشركات، ومنها شركات كثيرة تتوافق أنشطتها مع الضوابط الشرعية. تتوفر منصات وأدوات فحص شرعي متخصصة تساعدك في تحديد هذه الشركات. لكن يتطلب الأمر بحثًا أكثر مقارنة بالسوق السعودي الذي تتوفر فيه قوائم محدثة من علماء معروفين.

خلاصة المقارنة بين السوق السعودي والأمريكي

في نهاية المطاف، الفرق بين السوق السعودي والأمريكي في الأسهم ليس في تفوق أحدهما على الآخر بشكل مطلق، بل في طبيعة كل سوق وما يقدمه للمستثمر. السوق السعودي يمنحك القرب والألفة والتوزيعات المنتظمة، بينما يفتح لك السوق الأمريكي نافذة على الاقتصاد العالمي وشركات التكنولوجيا العملاقة.

المستثمر الذكي هو من يفهم خصائص كل سوق ويوظفها لخدمة أهدافه. سواء اخترت التركيز على سوق واحد أو الجمع بين السوقين، المهم أن يكون قرارك مبنيًا على معرفة وفهم واضح للفرص والمخاطر، لا على الحماس أو التقليد. وتذكر دائمًا أن الاستثمار رحلة طويلة تتطلب صبرًا وتعلمًا مستمرًا.

مواضيع ذات صلة لتكملة الصورة الاستثمارية

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين