هل اكتتاب الأسهم مربح أم فيه خسارة؟

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

يتردد سؤال “هل الاكتتاب في الأسهم مربح؟” بشكل متكرر بين المستثمرين، خاصة المبتدئين الذين يجذبهم وهج الإعلانات والحماس المحيط بالطروحات العامة الأولية (IPO). الاكتتاب العام الأولي هو العملية التي تتحول من خلالها شركة خاصة إلى شركة مساهمة عامة، مما يتيح للمستثمرين العاديين شراء أسهمها للمرة الأولى. ويُنظر إليه أحياناً على أنه نقطة دخول مميزة في عالم الاستثمار في الأسهم، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

في هذا القسم التعليمي عن تعلم الأسهم، نسعى لتقديم رؤية متوازنة تجمع بين الفرص والمخاطر، بعيداً عن الوعود البراقة أو التخويف المبالغ فيه. سنتناول في هذا المقال تحليلاً هادئاً لربحية الاكتتابات، ونستعرض العوامل الرئيسية التي تؤثر على أداء الأسهم بعد الطرح، ونقدم إرشادات عملية تساعدك على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر حكمة.

ما هو الاكتتاب العام الأولي (IPO)؟

الاكتتاب العام الأولي (Initial Public Offering) هو العملية التي تطرح من خلالها شركة خاصة أسهمها للبيع للجمهور للمرة الأولى في سوق الأوراق المالية. يمثل هذا الطرح نقطة تحول رئيسية في تاريخ الشركة، حيث تتحول من كيان يملكه مجموعة محدودة من المؤسسين أو المستثمرين الخاصين إلى شركة عامة يستطيع أي شخص المشاركة في ملكيتها.

تختلف مرحلة الاكتتاب بشكل جوهري عن التداول في السوق الثانوي الذي يحدث لاحقاً. في الاكتتاب، يتم تحديد سعر السهم مسبقاً (أو نطاق سعري) من قبل الشركة ومستشاريها الماليين، ويتم تخصيص الأسهم للمستثمرين المشاركين وفقاً لآليات محددة. أما في السوق الثانوي، فتتحدد الأسعار بناءً على قوى العرض والطلب في تداول مستمر.

تلجأ الشركات إلى الاكتتاب لعدة أسباب، أهمها:

  • جمع رأس مال جديد لتمويل النمو والتوسع
  • توفير سيولة للمستثمرين الحاليين والمؤسسين
  • تعزيز الصورة العامة للشركة وعلامتها التجارية
  • الحصول على تقييم سوقي يمكن استخدامه لاحقاً في الاستحواذات أو خطط التوسع

لماذا ينجذب الناس إلى الاكتتابات؟

هناك عوامل نفسية وعملية تجعل الاكتتابات جذابة للمستثمرين العاديين:

الإغراء النفسي لفكرة “الدخول من البداية”

يشعر المستثمرون بنوع من الامتياز عند المشاركة في “بداية” شيء ما. فكرة أنك من أوائل المستثمرين في شركة قد تصبح العملاق القادم في مجالها تحمل جاذبية خاصة. يرتبط هذا أيضاً بما يعرف بـ “خوف فوات الفرصة” (FOMO)، حيث يخشى المستثمرون من تفويت فرصة قد تكون مربحة للغاية.

قصص النجاح التي يتم تضخيمها

تحظى قصص الاكتتابات الناجحة بتغطية إعلامية واسعة. من السهل سماع قصص عن شركات مثل أمازون أو آبل أو أرامكو، وكيف كان يمكن للمستثمر المبكر أن يحقق ثروة هائلة. لكن ما لا يتم التركيز عليه عادة هو أن هذه النماذج هي استثناءات وليست القاعدة.

تسعير “جذاب” في بعض الحالات

في بعض الأحيان، يتم تسعير الاكتتابات بقيمة أقل نسبياً من قيمتها الحقيقية المتوقعة (يُعرف هذا بـ “Underpricing”)، مما قد يتيح فرصة للربح السريع للمستثمرين المشاركين. هذا التكتيك يستخدم أحياناً لضمان نجاح الاكتتاب وخلق زخم إيجابي حول السهم.

هل الاكتتاب مربح إحصائياً؟

عند النظر إلى أداء الاكتتابات بشكل إحصائي، نجد صورة متباينة:

بعض الاكتتابات تحقق أداءً استثنائياً

هناك بالفعل اكتتابات حققت عوائد هائلة للمستثمرين المبكرين. على سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركة أمازون بأكثر من 40,000% منذ طرحها الأولي في 1997. ومؤخراً، حققت شركات مثل زوم (Zoom) ودوكوسين (DocuSign) أداءً قوياً بعد الاكتتاب، خاصة خلال جائحة كورونا.

الصورة العامة أكثر تعقيداً

رغم النماذج الناجحة، تشير الدراسات إلى أن متوسط أداء الاكتتابات العامة على المدى الطويل غالباً ما يكون أقل من أداء السوق ككل. وفقاً لبعض الدراسات الأكاديمية، تميل أسهم الشركات التي تم طرحها حديثاً إلى التفوق في الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الطرح، لكنها غالباً ما تتراجع على المدى المتوسط والطويل.

توزيع غير متماثل للعوائد

من المهم فهم أن عوائد الاكتتابات تتبع توزيعاً غير متماثل، حيث تحقق نسبة قليلة من الشركات معظم العوائد الإيجابية، بينما يكون أداء الغالبية متوسطاً أو ضعيفاً. هذا يعني أن النجاح في الاستثمار في الاكتتابات يعتمد بشكل كبير على القدرة على اختيار “الرابحين” من بين العديد من الخيارات المتاحة.

ما الذي يؤثر على أداء السهم بعد الاكتتاب؟

يخضع سعر السهم بعد الاكتتاب لمجموعة متنوعة من القوى والعوامل، أهمها:

تصحيحات السوق وانعكاساتها

غالباً ما تشهد الأسهم الجديدة فترة من الحماس المفرط (Euphoria) تدفع أسعارها إلى مستويات مرتفعة في البداية، يتبعها تصحيح سعري عندما يبدأ المستثمرون في تقييم الشركة بشكل أكثر واقعية. هذا النمط شائع خاصة في الشركات التكنولوجية والشركات الناشئة التي تحظى باهتمام إعلامي كبير.

العوامل الأساسية للشركة

على المدى الطويل، تعود العوامل الأساسية التي تؤثر على أسعار الأسهم لتلعب دورها الرئيسي. وتشمل هذه العوامل:

  • النتائج المالية للشركة (الإيرادات، الأرباح، هوامش الربح)
  • معدلات النمو الفعلية مقارنة بالتوقعات
  • المزايا التنافسية وموقعها في السوق
  • جودة الإدارة وقدرتها على تنفيذ استراتيجيات النمو
  • التغيرات في البيئة التنظيمية والقانونية

انتهاء فترة الحظر (Lock-up Period)

معظم الاكتتابات تخضع لما يسمى بفترة الحظر، وهي فترة (عادة 90-180 يوماً) لا يستطيع خلالها المؤسسون والمستثمرون الداخليون بيع أسهمهم. عند انتهاء هذه الفترة، قد يؤدي بيع كميات كبيرة من الأسهم إلى ضغط هبوطي على السعر.

الاكتتاب للمبتدئ مقابل المستثمر المتمرس

تختلف ملاءمة الاكتتابات باختلاف مستوى خبرة المستثمر وأهدافه:

بالنسبة للمستثمر المبتدئ

إن كنت لا تزال في بداية رحلتك الاستثمارية، قد يكون من الأفضل أن تبدأ بـدليل المبتدئين و الاستثمار في الأسهم من الصفر قبل التفكير في الاكتتابات. المبتدئون غالباً ما يفتقرون إلى:

  • القدرة على تقييم الشركات بشكل دقيق، خاصة مع محدودية البيانات المالية التاريخية
  • الخبرة في التعامل مع التقلبات الحادة التي تصاحب الأسهم الجديدة
  • المهارات اللازمة للتمييز بين الضجيج الإعلامي والقيمة الحقيقية

بالنسبة للمستثمر المتوسط والمتمرس

المستثمرون ذوو الخبرة قد يكونون في وضع أفضل للمشاركة في الاكتتابات، إذ يملكون:

  • القدرة على تحليل نشرة الإصدار والبيانات المالية بشكل أعمق
  • فهماً أفضل للقطاعات المختلفة وديناميكيات السوق
  • محفظة متنوعة تسمح باتخاذ مخاطر محسوبة في الاكتتابات
  • نظرة طويلة الأجل تتجاوز التقلبات القصيرة

أمثلة سيناريوهات – متى يمكن أن يكون الاكتتاب مجدياً؟

السيناريو الإيجابي: شركة قوية ماليًا في قطاع نامٍ

الاكتتاب قد يكون فرصة جيدة عندما:

  • تكون الشركة مربحة بالفعل أو لديها مسار واضح نحو الربحية
  • تنشط في قطاع نامٍ مع آفاق نمو قوية
  • تمتلك ميزة تنافسية واضحة ومستدامة
  • يكون تسعير الاكتتاب معقولاً مقارنة بالمنافسين والقطاع
  • تتمتع بإدارة قوية ذات سجل حافل بالإنجازات

السيناريو السلبي: شركة خاسرة في قطاع مشبع

يكون الاكتتاب مخاطرة كبيرة عندما:

  • تعاني الشركة من خسائر مستمرة دون رؤية واضحة لنقطة التحول
  • تعمل في قطاع مشبع أو متراجع
  • تفتقر إلى ميزة تنافسية حقيقية
  • يكون تسعير الاكتتاب مبالغًا فيه مقارنة بمثيلاتها
  • تلجأ للاكتتاب كحل أخير للحصول على تمويل بعد استنفاد البدائل الأخرى
  • تحيط بها هالة إعلامية ضخمة غير متناسبة مع أدائها الفعلي
الفرق بين سعر الافتتاح وسعر الإغلاق في سوق الأسهم
الفرق بين سعر الافتتاح وسعر الإغلاق في سوق الأسهم

الرابط بين الاكتتاب والوصول للأسواق العالمية

العديد من المستثمرين المحنكين يفضلون الانتظار والمراقبة بدل المشاركة المباشرة في الاكتتاب، ثم اتخاذ قرار الاستثمار بعد أن يستقر السهم في السوق ويتوفر المزيد من البيانات والمؤشرات حول أداء الشركة.

ولمن يهتم بالأسهم الأمريكية بعد الطرح العام، يمكنه مقارنة أفضل شركات تداول الأسهم الأمريكية للوصول إلى هذه الفرص بعد فترة من الاكتتاب، خاصة بعد انتهاء فترات الحظر وظهور النتائج المالية الأولى للشركة كشركة مدرجة.

أما في السوق السعودي، فيمكن للمستثمر أن يراجع أفضل شركات التداول في السعودية قبل اتخاذ قرار التنفيذ، للاستفادة من الاكتتابات المطروحة في سوق تداول أو متابعة أداء الشركات بعد إدراجها.

المخاطر الأساسية في الاكتتابات

رغم الفرص المحتملة، تحمل الاكتتابات مجموعة من المخاطر الفريدة:

محدودية البيانات التاريخية

على عكس الشركات المدرجة منذ فترة طويلة، لا تتوفر سجلات مالية عامة ممتدة للشركات الجديدة. هذه المحدودية في البيانات تجعل من الصعب تقييم الشركة بدقة أو التنبؤ بأدائها المستقبلي.

تضارب المصالح في تسعير الاكتتاب

يوجد تضارب مصالح متأصل في عملية الاكتتاب. فمن ناحية، ترغب الشركة ومستشاروها الماليون في تحقيق أعلى سعر ممكن، بينما يسعى المستثمرون للحصول على سعر جذاب. هذا التضارب قد يؤدي إلى تسعير غير عادل للسهم.

مخاطر انتهاء فترة الحظر

عندما تنتهي فترة حظر البيع على المؤسسين والمستثمرين الأوائل، قد يؤدي بيعهم لكميات كبيرة من الأسهم إلى انخفاض حاد في السعر. هذا نمط متكرر في العديد من الاكتتابات.

عامل الضجيج الإعلامي

غالباً ما تحظى الاكتتابات الكبيرة بتغطية إعلامية مكثفة تخلق نوعاً من الضجيج الذي قد يشوه التقييم الموضوعي للشركة. قد يدفع هذا الضجيج المستثمرين لاتخاذ قرارات عاطفية بدلاً من القرارات المبنية على التحليل السليم.

الأسئلة الشائعة حول ربحية الاكتتابات

هل الاكتتاب مناسب للمبتدئين؟

بشكل عام، الاكتتابات ليست الخيار الأمثل للمستثمرين المبتدئين نظراً لتقلبها العالي وصعوبة تقييمها والمنافسة الشديدة على الحصول على تخصيصات في الاكتتابات الواعدة. يفضل للمبتدئين البدء بالاستثمار في شركات راسخة أو صناديق المؤشرات لاكتساب الخبرة قبل التوجه للاكتتابات.

هل من الأفضل الاكتتاب أم الانتظار حتى يبدأ السهم في التداول؟

ليس هناك إجابة موحدة تناسب جميع الحالات. في بعض الاكتتابات، يستفيد المشاركون من ارتفاع السعر في اليوم الأول للتداول. في حالات أخرى، قد ينخفض السهم بعد فترة قصيرة، مما يجعل الانتظار استراتيجية أكثر حكمة. يعتمد القرار على تقييمك للشركة، وتسعير الاكتتاب، والظروف العامة للسوق.

هل كل اكتتاب فرصة ذهبية؟

بالتأكيد لا. كما هو الحال في أي استثمار، هناك اكتتابات جيدة وأخرى سيئة. بعض الشركات تحقق أداءً استثنائياً بعد الاكتتاب، لكن الكثير منها يتراجع أو يحقق أداءً متوسطاً. الفكرة المنتشرة بأن “كل اكتتاب فرصة ذهبية” هي واحدة من أخطر المفاهيم الخاطئة في عالم الاستثمار.

كيف أقيّم الاكتتاب قبل المشاركة؟

لتقييم الاكتتاب بشكل صحيح، ينبغي:

  • دراسة نشرة الإصدار بعناية، مع التركيز على البيانات المالية واستراتيجية النمو
  • تحليل القطاع الذي تعمل فيه الشركة ومركزها التنافسي
  • مقارنة التقييم مع شركات مماثلة مدرجة
  • فحص سجل الإدارة وخبراتها السابقة
  • تحديد كيفية استخدام الشركة لعائدات الاكتتاب (هل هو للنمو أم لخروج المستثمرين الحاليين؟)
  • تقييم ما إذا كان هناك حماس مبالغ فيه حول الشركة قد يؤدي إلى تقييم متضخم

الملخص: إذاً هل الاكتتاب في الأسهم مربح؟

بعد هذا التحليل المتعمق، نعود إلى سؤالنا الأصلي: هل الاكتتاب في الأسهم مربح؟ الإجابة المدروسة هي: يعتمد ذلك على عدة عوامل متشابكة.

يمكن أن تكون الاكتتابات مربحة عندما تتوفر مجموعة من العوامل الإيجابية: شركة قوية ذات نموذج عمل مستدام، تسعير معقول للاكتتاب، قطاع نامٍ، وإدارة كفؤة. لكن هذه المعادلة لا تتحقق في كل الحالات، وحتى مع توفرها، تبقى هناك مخاطر متأصلة في طبيعة الاستثمار في الشركات الجديدة.

بدلاً من النظر إلى الاكتتاب كطريق سريع للثراء، من الأفضل اعتباره جزءاً من استراتيجية استثمارية متكاملة. قد يكون تخصيص جزء صغير من المحفظة للاكتتابات المدروسة بعناية نهجاً أكثر حكمة، مع الاحتفاظ بالجزء الأكبر في استثمارات أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

في النهاية، هل الاكتتاب في الأسهم مربح؟ يمكنه أن يكون كذلك، لكنه ليس كذلك دائماً. النجاح في هذا المجال يعتمد على المعرفة، والتحليل الدقيق، والصبر، وقبول حقيقة أن المخاطرة جزء لا يتجزأ من المعادلة.

مواضيع ذات صلة تساعدك على تقييم العوائد والمخاطر

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين