اللحاق الاقتصادي: شروط النهوض للدول النامية في عالم متغير
تشير نظريات الاقتصاد العالمي إلى إمكانية تجاوز الدول النامية لفجوة الدخل عبر استغلال ما يُعرف بتأثير اللحاق، حيث تتسارع وتيرة نموها مقارنة بالاقتصادات المتقدمة بفضل اعتمادها على التقنيات والسياسات الجاهزة. لكن هذه العملية تبقى مشروطة بتوفر عوامل حاسمة مثل رأس المال الكافي وفتح الأسواق وتعزيز القدرات البشرية.
تُظهر بيانات البنك الدولي أن الاقتصادات متوسطة الدخل حققت متوسط نمو 3.6% في 2022، بينما بلغت نسبة نمو الدول منخفضة الدخل 3.4%، مقابل 2.8% فقط للدول الغنية. هذه الفجوة تعكس مبدأ العوائد المتناقصة حيث تقل فعالية الاستثمار الإضافي في الاقتصادات الرأسمالية المتطورة.
يرى الخبراء أن الميزة الأكبر للدول النامية تكمن في مفهوم المتحرك الثاني، الذي يتيح لها تقليد أساليب الإنتاج المتقدمة دون تحمل تكاليف البحث والتطوير. لكن هذا السيناريو يصطدم بتحديات ملموسة، أبرزها نقص الاستثمار الأجنبي المباشر وضعف البنية التحتية الرقمية، التي تحدّ من إمكانية تضييق الفجوة مع الدول الصناعية.
أظهرت دراسة جيفري ساكس وأندرو وارنر أن الانفتاح التجاري يُضاعف نمو الفرد في الدول النامية، إذ سجلت الاقتصادات المفتوحة معدل نمو 4.5% سنويًا بين 1970-1989، مقابل 2% فقط للدول الحمائية. في المقابل، تُعَد الزيادة السكانية تحديًا استراتيجيًا، حيث تلغي ارتفاعات الدخل الإجمالي في ظل تضخم عدد السكان، حيث تجاوز معدل النمو الديموغرافي في الدول الأقل تطورًا 2.5% مقارنة بـ0.3% في الاقتصادات المتقدمة.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!