الهجمات على البنية التحتية للطاقة: جائحة صامتة تهدد الاقتصاد العالمي
يشبه الاقتصاد العالمي جسدًا يعاني من انهيار مناعي مع تصاعد الهجمات على مصادر الطاقة، التي تحولت من أحداث متفرقة إلى نمط يهدد استقرار الإمدادات الحيوية. في 14 سبتمبر 2019، شن هجوم مُسيَّر استهدف منشآت “أرامكو” في بقيق وخريص، ما خفض إنتاج الشركة بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا، أي نصف طاقتها. هذا الحدث دفع أسعار خام “برنت” للصعود 19.5% خلال يوم واحد، وهو أعلى ارتفاع يومي منذ 1991، بينما توقفت تداولات “نايمكس” الأمريكية مؤقتًا.
الانعكاسات المالية للهجمات
الهجوم على “أرامكو” دفع المستثمرين إلى الهروب إلى الأصول الآمنة، مثل الذهب والين الياباني وسندات الخزانة الأمريكية، بينما ارتفعت عقود البنزين الآجلة 13%. رغم انخفاض أسهم النفط أولًا بسبب زيادة علاوة المخاطرة، إلا أنها تعافت بسرعة مع إعلان “أرامكو” عن استعادة الإنتاج خلال أسبوعين. بعد ثلاث سنوات بالضبط، في 26 سبتمبر 2022، تعرض خط أنابيب “نورد ستريم 1 و2” لأضرار جسيمة جراء انفجارات تحت بحر البلطيق، ما أوقف تدفق 110 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الروسي إلى أوروبا.
التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية
الهجمات على “نورد ستريم” دفعت أسعار الغاز في هولندا للقفز 25-30%، وارتفع خام “برنت” بنسبة 3-5%، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل خطط طوارئ لتجنب نقص الطاقة. في مضيق هرمز، هاجمت ألغام وطوربيدات غير متفجرة ناقلتين، ما رفع أسعار النفط 4% مؤقتًا، رغم عدم تأثر الإمدادات. الهجمات الإلكترونية أيضًا امتدت لتشمل “دارك سايد”، التي أوقفت أكبر خط أنابيب وقود في أمريكا خمسة أيام، ما خفض تدفق البنزين والديزل 2.5 مليون برميل يوميًا، وأثار مخزونات الذعر.
المصدر: جائحة هرمز-26 — أرقام
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!