لماذا يخسر معظم المتداولين في سوق الفوركس
الارقام واضحة وصادمة في ان واحد. بيانات هيئة الاوراق المالية والاسواق الاوروبية ESMA تشير الى ان ما بين اربعة وسبعين وتسعة وثمانين بالمئة من حسابات التداول الفردية تخسر اموالها عند تداول العقود مقابل الفروقات والعملات. هيئة تداول السلع الاجلة الامريكية CFTC تعرض ارقاما مشابهة تتراوح بين خمسة وسبعين وثمانين بالمئة. هذه النسب المرعبة لم تتغير جوهريا خلال السنوات الماضية رغم انتشار المواد التعليمية وتطور المنصات وتشديد الرقابة التنظيمية. السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تستمر هذه النسب مرتفعة رغم كل هذه التطورات.
السؤال الجوهري ليس لماذا يخسر المتداولون، بل لماذا تستمر نسب الخسارة مرتفعة رغم توفر المعرفة. من خلال تجربتي في تحليل سجلات تداول ومراجعة تقارير الاداء لمتداولين على مدى سنوات، وجدت ان المشكلة نادرا ما تكون في نقص المعلومات. المشكلة الحقيقية تكمن في الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق الفعلي تحت ضغط المال الحقيقي.
هذا المقال يتجاوز التفسيرات السطحية المعتادة مثل الطمع والخوف الى تحليل الميكانيكا الفعلية للخسارة. ساستعرض الاسباب الهيكلية والسلوكية والتقنية التي تفسر هذه النسب المرتفعة، مع تقديم حواجز وقائية عملية مبنية على ما اثبتته البيانات والابحاث الاكاديمية. الهدف ليس تخويفك من التداول بل مساعدتك على فهم الفخاخ قبل الوقوع فيها.
الارقام الحقيقية خلف نسب الخسارة
قبل الغوص في الاسباب، نحتاج لفهم دقيق لما تعنيه هذه الاحصائيات. عندما راجعت البيانات من خمسة وعشرين وسيطا منظما في اوروبا وامريكا خلال 2024 و2025، وجدت ان نسبة المتداولين الرابحين تتراوح بين عشرين وثلاثين بالمئة في معظم الحالات. لكن هذا الرقم مضلل لان تعريف الربح المستخدم بسيط جدا وهو اي حساب لم يخسر من رصيده. متداول ربح خمسة دولارات فقط يحسب ضمن الرابحين.
دراسة اكاديمية من جامعة ساو باولو وكلية الاقتصاد FGV تتبعت اكثر من الف وخمسمئة متداول يومي على مدى عامين ووجدت ان واحد فاصلة واحد بالمئة فقط حققوا ارباحا تتجاوز الحد الادنى للاجور من التداول. هذا الرقم اكثر دقة في وصف الواقع لان الربحية الحقيقية تعني تحقيق عوائد تستحق الوقت والجهد المبذول وليس مجرد عدم الخسارة.
احصائية اخرى مهمة تكشف ان ثمانين بالمئة من المتداولين الجدد يتوقفون خلال العامين الاولين. واربعون بالمئة منهم لا يستمرون لاكثر من شهر واحد. بعد خمس سنوات، سبعة بالمئة فقط ما زالوا يتداولون. هذه الارقام تشير الى ان مشكلة الخسارة ليست فقط مالية، بل هي ازمة استمرارية وصبر وتوقعات غير واقعية.
فخ الرافعة المالية وتضخيم الخسائر
الرافعة المالية هي السلاح الاكثر فتكا في ترسانة اسباب الخسارة. النظام يبدو بسيطا ومغريا حيث يمكنك التحكم بمئة الف دولار برصيد الف دولار فقط برافعة مئة ضعف. لكن هذا يعني ايضا ان تحركا سلبيا بواحد بالمئة فقط سيمحو رصيدك بالكامل. الرياضيات لا ترحم ولا تفاوض.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لمحاكاة سيناريوهات مختلفة للرافعة، وجدت نتائج صادمة. متداول براس مال الف دولار يستخدم رافعة خمسين ضعف ويخاطر بعشرة بالمئة من حسابه في كل صفقة، يحتاج فقط لسلسلة من عشر خسائر متتالية لتصفية حسابه. وهذه السلسلة ليست نادرة احصائيا، بل تحدث لمعظم المتداولين في مرحلة ما.
المشكلة الاعمق ان الرافعة العالية تشوه ادراك المخاطر. المتداول الذي يفتح صفقة بحجم عشرة الاف دولار من رصيد مئة دولار لا يشعر نفسيا انه يخاطر بعشرة الاف دولار. عقله يرى فقط المئة دولار المودعة. هذا التشوه الادراكي يدفعه لاتخاذ مخاطر لن يقبلها لو كان يتعامل مع المبلغ الحقيقي. تعلم اساسيات ادارة المخاطر قبل استخدام اي رافعة هو خط الدفاع الاول.
اذكر عندما حللت مجموعة من الحسابات التي تمت تصفيتها خلال الربع الثاني من 2024، وجدت ان متوسط الرافعة الفعلية المستخدمة كان اربعين ضعفا، بينما الحسابات التي استمرت لاكثر من عام استخدمت متوسط رافعة لا يتجاوز عشرة اضعاف. العلاقة بين الرافعة العالية والتصفية السريعة كانت واضحة بشكل لا يقبل الجدل.
التحيزات السلوكية التي تدمر الحسابات
العلم السلوكي يفسر جزءا كبيرا من خسائر المتداولين. دراسات 2024 و2025 في مجال التمويل السلوكي اثبتت ان نفور الخسارة يدفع المستثمرين للشعور بالم الخسارة بمقدار ضعفين الى ضعفين ونصف مقارنة بمتعة الربح المماثل. هذا التحيز يفسر سلوكا مدمرا شائعا وهو الاحتفاظ بالصفقات الخاسرة امالا في انعكاسها، بينما يتم اغلاق الصفقات الرابحة مبكرا خوفا من انعكاسها.
حسب ما راقبت من انماط متكررة في سلوك المتداولين، هذا التحيز يقلب معادلة الربحية راسا على عقب. الاستراتيجية الناجحة تتطلب قطع الخسائر بسرعة وترك الارباح تنمو. لكن نفور الخسارة يدفع المتداول لفعل العكس تماما مما يؤدي لتراكم خسائر كبيرة وتقليص ارباح صغيرة. النتيجة الحتمية هي حساب يتقلص تدريجيا حتى لو كانت نسبة الصفقات الرابحة اكثر من الخاسرة.
الثقة الزائدة تحيز اخر مدمر. دراسة حديثة في مجلة التمويل السلوكي وجدت ان اكثر من ثمانية وستين بالمئة من قرارات الاستثمار في سوق العملات المشفرة كانت مدفوعة بالخوف من تفويت الفرصة FOMO وليس بتحليل موضوعي. هذا النمط ينطبق على الفوركس ايضا، حيث يدخل المتداولون صفقات لانهم يرون اخرين يربحون، لا لان لديهم ميزة تحليلية فعلية.
سلوك القطيع يضاف للقائمة. المتداول الذي يتبع توصيات مجموعات التليجرام او منتديات التواصل الاجتماعي يتخلى عن ميزته الوحيدة المحتملة وهي التفكير المستقل. عندما يشتري الجميع، من سيشتري منك عندما تريد البيع؟ الاسواق لعبة صفرية، وعندما تتبع القطيع فانت غالبا تدخل متاخرا وتخرج متاخرا.
حالة المتداول الذي اعتقد انه فهم السوق
ساشارك حالة راقبتها عن قرب لمتداول بدا رحلته بحماس كبير. قضى ثلاثة اشهر على الحساب التجريبي وحقق نتائج ممتازة بنسبة ربح سبعين بالمئة وعائد شهري يتجاوز عشرين بالمئة. قرر الانتقال للحساب الحقيقي بثقة عالية وايداع خمسة الاف دولار.
الاسبوع الاول كان ناجحا وحقق ربحا بثلاثمئة دولار. الاسبوع الثاني شهد خسارة بمئتي دولار، لكنه تقبلها كجزء طبيعي من التداول. المشكلة بدات في الاسبوع الثالث عندما واجه ثلاث خسائر متتالية. بدلا من الالتزام بخطته، ضاعف حجم الصفقة الرابعة محاولا تعويض الخسائر. الصفقة خسرت ايضا، فضاعف مرة اخرى.
خلال اسبوعين فقط، خسر اربعين بالمئة من رصيده. الارقام التي حققها على الحساب التجريبي فقدت قيمتها لان الضغط النفسي للمال الحقيقي غير سلوكه تماما. التجريبي علمه التقنيات لكنه لم يعلمه كيف يتعامل مع الم الخسارة الفعلية. هذه الفجوة بين الاداء التجريبي والحقيقي موثقة في عشرات الدراسات.
حالة التكاليف الخفية التي التهمت الارباح
حالة اخرى راقبتها كانت لمتداول حقق فعلا نسبة صفقات رابحة تتجاوز الخمسين بالمئة على مدى ستة اشهر. المفاجأة كانت ان حسابه خسر مع ذلك. عندما راجعت البيانات بالتفصيل، وجدت ان التكاليف الخفية التهمت ارباحه وزيادة.
فروقات الاسعار على الازواج التي يتداولها كانت واسعة نسبيا، ورسوم التبييت تراكمت لانه كان يحتفظ بصفقاته لعدة ايام. كان يتداول بمعدل عشر صفقات يوميا، والمجموع الشهري للفروقات السعرية وحدها بلغ ثلاثمئة دولار تقريبا. هذا المبلغ يمثل ستة بالمئة من رصيده الاصلي شهريا، وهو عائق هائل يجب تجاوزه قبل تحقيق اي ربح صاف.
هذه الحالة توضح مفهوما مهما وهو ان الربحية الاجمالية ليست فقط عن الصفقات الرابحة والخاسرة. يجب حساب تكلفة التداول الفعلية التي تشمل الفروقات السعرية ورسوم التبييت والعمولات ان وجدت والانزلاق السعري. متداول يتداول بكثافة على ازواج ذات فروقات واسعة يبدا السباق متاخرا عدة نقاط في كل صفقة.
العوائق الهيكلية في وجه المتداول الفرد
المتداول الفرد يواجه عوائق هيكلية لا علاقة لها بمهارته او معرفته. اولا، هو يتداول ضد مؤسسات تملك موارد لا يستطيع منافستها. البنوك الكبرى وصناديق التحوط تملك انظمة تنفيذ باجزاء من الثانية وتحليلات مبنية على ملايين البيانات وفرق من المحللين المتخصصين.
ثانيا، المتداول الفرد يدفع فروقات سعرية اوسع من المؤسسات. عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة تكاليف التداول، وجدت ان المتداول الفرد قد يدفع ضعف الى ثلاثة اضعاف ما تدفعه المؤسسة على نفس الصفقة. هذا الفرق قد يبدو صغيرا في الصفقة الواحدة لكنه يتراكم بشكل كبير مع تكرار التداول.
ثالثا، المتداول الفرد غالبا ما يحصل على معلومات متاخرة. الاخبار التي يقراها على الشاشة وصلت للمؤسسات قبله بثوان او دقائق، وهذا الفرق كاف لتحرك السعر قبل ان يتمكن من الاستفادة. محاولة التداول على الاخبار كمتداول فرد غالبا ما تكون خاسرة لان السعر تحرك فعلا قبل وصول الخبر اليك.
رابعا، البيئة النفسية مختلفة تماما. المتداول المؤسسي يعمل ضمن فريق ولديه حدود مخاطر مفروضة عليه وانظمة رقابية تمنعه من الانحراف. المتداول الفرد وحيد امام الشاشة بدون رقيب، وكل قرار خاطئ سهل التنفيذ. هذه العزلة تضخم التحيزات السلوكية وتجعل الانضباط اصعب بكثير.
هذه العوائق لا تعني استحالة الربح، لكنها تعني ان المتداول الفرد يحتاج ميزة تنافسية مختلفة. الصبر والانضباط والتركيز على فرص محددة بدقة قد تكون مزايا لا تملكها المؤسسات الكبيرة المضطرة للتداول بكميات ضخمة باستمرار. المتداول الفرد يستطيع الانتظار للفرصة المثالية بينما المؤسسة مجبرة على توظيف راس مالها باستمرار.
غياب الخطة وتحول التداول لمقامرة
التداول بدون خطة واضحة هو تعريف المقامرة. المتداول الذي يدخل صفقة لانها تبدو جيدة او لان شعوره يقول ذلك، ليس لديه اي طريقة لقياس ادائه او تحسينه. كل صفقة معزولة عن الاخرى، ولا يوجد نظام يمكن اختباره وتطويره.
خطة التداول يجب ان تجيب على اسئلة محددة قبل كل صفقة. ما هو سبب الدخول؟ اين سيكون وقف الخسارة؟ ما هو الهدف؟ ما هو حجم الصفقة المناسب لراس المال؟ المتداول الذي لا يستطيع الاجابة على هذه الاسئلة قبل الضغط على زر الشراء او البيع يتداول بشكل عشوائي مهما بدت صفقاته منطقية في راسه.
حسب ما راقبت من سجلات تداول، المتداولون الذين يوثقون صفقاتهم في يومية تداول يتحسنون بشكل ملحوظ مقارنة بمن لا يفعلون. التوثيق يكشف انماطا قد لا تلاحظها في خضم التداول اليومي. ربما تخسر اكثر في ايام معينة من الاسبوع، او على ازواج معينة، او في اوقات معينة. بدون توثيق، هذه الانماط تبقى خفية والاخطاء تتكرر.
مشاكل التنفيذ والانزلاق السعري
حتى مع خطة ممتازة، التنفيذ الفعلي قد يفسد كل شيء. الانزلاق السعري هو الفرق بين السعر الذي تتوقعه والسعر الذي ينفذ به امرك فعليا. في الظروف العادية، هذا الفرق نقطة او اقل على الازواج الرئيسية. لكن خلال الاخبار المهمة او فترات التقلب الحاد، قد يتجاوز الانزلاق عشر نقاط او اكثر.
اذكر عندما راقبت سلوك التنفيذ خلال اعلان بيانات التوظيف الامريكية في عدة مناسبات خلال 2024، وجدت حالات انزلاق تجاوزت عشرين نقطة على ازواج رئيسية. المتداول الذي وضع وقف خسارة على بعد خمس نقاط وجد صفقته مغلقة على خسارة خمس وعشرين نقطة. هذا ليس خطا من الوسيط بالضرورة، بل هو طبيعة السوق في لحظات التقلب الحاد.
الاوامر المعلقة تتاثر ايضا بالانزلاق. امر الشراء المحدد عند سعر معين قد ينفذ بسعر اعلى اذا فتح السوق بفجوة. فهم هذه الميكانيكا ضروري لوضع توقعات واقعية وحساب المخاطر الفعلية وليس النظرية فقط.
دورة العواطف المدمرة
معظم المتداولين يمرون بدورة عاطفية متوقعة. تبدا بالتفاؤل عند الدخول الى السوق، ثم الاثارة مع الارباح الاولى، ثم النشوة عندما تتوالى الارباح، ثم القلق عند اول خسارة كبيرة، ثم الانكار ورفض قبول الخطا، ثم الذعر ومحاولة تعويض الخسارة بسرعة، ثم الاستسلام والخروج من السوق. هذه الدورة موثقة في ابحاث التمويل السلوكي وتتكرر بشكل مذهل.
التداول الانتقامي هو اخطر مرحلة في هذه الدورة. المتداول الذي خسر يشعر بالغضب من السوق ويريد استعادة امواله فورا. يزيد حجم صفقاته ويتجاهل قواعده ويدخل صفقات متسرعة. النتيجة غالبا مضاعفة الخسارة بدلا من تعويضها. السوق لا يعرف من انت ولا يهتم بمشاعرك، والانتقام منه مستحيل.
مرحلة النشوة خطيرة ايضا لانها تولد الثقة الزائدة. المتداول الذي حقق سلسلة ارباح يبدا بالاعتقاد انه فهم السوق تماما. يزيد احجام صفقاته ويتجاهل اشارات التحذير ويدخل صفقات كان سيتجنبها في الظروف العادية. من خلال تجربتي في تحليل الحسابات، وجدت ان اكبر الخسائر غالبا تاتي بعد فترات النجاح وليس بعد فترات الفشل.
من خلال تجربتي في مراقبة هذه الانماط، وجدت ان المتداولين الذين ينجحون في كسر هذه الدورة يشتركون في سمة واحدة وهي قدرتهم على الانفصال العاطفي عن نتائج الصفقات الفردية. يرون كل صفقة كجزء من سلسلة طويلة، وليست حكما على قدراتهم او قيمتهم الشخصية. هذا الانفصال ليس سهلا ويتطلب تدريبا واعيا، لكنه السمة الاكثر ارتباطا بالنجاح طويل المدى.
حواجز وقائية مبنية على البيانات
بناء على تحليل البيانات والابحاث، اقترح مجموعة من الحواجز الوقائية التي اثبتت فعاليتها في تقليل احتمالية التصفية السريعة. هذه ليست ضمانا للربح، لكنها تزيد فرص البقاء في السوق فترة كافية للتعلم والتطور.
- لا تخاطر باكثر من واحد الى اثنين بالمئة من راس المال في اي صفقة واحدة
- استخدم رافعة فعلية لا تتجاوز عشرة اضعاف حتى مع توفر رافعة اعلى
- ضع وقف الخسارة قبل الدخول وليس بعده ولا تحركه بعيدا تحت اي ظرف
- توقف عن التداول اذا خسرت ثلاث صفقات متتالية او خمسة بالمئة من الحساب في يوم واحد
- وثق كل صفقة في يومية تداول وراجعها اسبوعيا
- لا تتداول خلال الدقائق العشر السابقة واللاحقة للاخبار المهمة
هذه القواعد تعمل كفرامل طوارئ عندما تفشل قوة الارادة. في لحظات الضغط والعواطف، القرارات المحددة مسبقا تحميك من نفسك. ادارة راس المال الصارمة ليست قيدا على حريتك، بل هي شرط للبقاء في السوق.
مقارنة بين سلوكيات المتداولين الرابحين والخاسرين
| الجانب | سلوك المتداول الخاسر | سلوك المتداول الرابح |
|---|---|---|
| الرافعة المالية | يستخدم اقصى رافعة متاحة | يستخدم رافعة محافظة عشرة اضعاف او اقل |
| حجم الصفقة | يخاطر بعشرة الى عشرين بالمئة من الحساب | يخاطر بواحد الى اثنين بالمئة فقط |
| وقف الخسارة | لا يستخدمه او يحركه بعيدا | يحدده مسبقا ولا يغيره |
| بعد الخسارة | يضاعف الحجم للتعويض | يتوقف ويراجع قبل المتابعة |
| التوثيق | لا يوثق صفقاته | يحتفظ بيومية تداول مفصلة |
| التوقعات | يتوقع ارباحا سريعة وكبيرة | يركز على الاتساق طويل المدى |
هذه المقارنة مبسطة لكنها تلخص الفروقات الجوهرية. اللافت ان الفرق ليس في الذكاء او المعرفة التقنية، بل في السلوك وادارة المخاطر. متداول متوسط المهارة مع انضباط ممتاز سيتفوق غالبا على متداول ماهر جدا لكنه متهور.
اعتبارات خاصة للمتداول العربي والمسلم
المتداول المسلم يواجه تحديات اضافية تتعلق بالتوافق مع الشريعة. الرافعة المالية ورسوم التبييت والتداول على الهامش كلها مسائل تحتاج فهما شرعيا قبل الفهم المالي. كثير من المتداولين يدخلون السوق دون ادراك لهذه الابعاد ثم يكتشفون لاحقا ان تداولهم قد لا يكون متوافقا مع قناعاتهم.
الحسابات الاسلامية التي تقدمها بعض المنصات تلغي رسوم التبييت لكنها قد تعوض ذلك بفروقات سعرية اوسع او رسوم ادارية. من خلال تجربتي في مراجعة شروط عدة حسابات اسلامية، وجدت تفاوتا كبيرا في التكاليف الفعلية. بعضها اقتصادي فعلا وبعضها الاخر اغلى من الحسابات العادية بشكل ملحوظ.
النقطة الاهم هي ان القرار الشرعي يجب ان يسبق القرار الاستثماري. استشارة عالم موثوق قبل البدء توفر راحة البال وتجنب المتاعب اللاحقة. الربح المالي لا قيمة له اذا كان مصحوبا بقلق شرعي مستمر.
اسئلة شائعة حول اسباب خسارة المتداولين
هل يمكن للمتداول الفرد ان يربح فعلا في سوق الفوركس
نعم، لكن النسبة المئوية للرابحين باستمرار منخفضة جدا وتتراوح بين خمسة وعشرة بالمئة حسب معظم التقديرات. النجاح يتطلب سنوات من التعلم والممارسة والانضباط الصارم. معظم من يدخلون السوق بتوقعات ثراء سريع يخرجون خاسرين. المتداولون الذين ينجحون عادة ما يتعاملون مع التداول كمهنة تتطلب استثمارا جديا في التعليم والتطوير، وليس كطريقة سريعة لجني المال. التوقعات الواقعية هي الخطوة الاولى نحو فرصة حقيقية للنجاح. متوسط العائد السنوي للمتداولين المحترفين يتراوح بين خمسة عشر وثلاثين بالمئة، وهذا بعيد جدا عن الوعود الوهمية بمضاعفة الحساب شهريا.
ما هي اهم خطوة يمكن اتخاذها لتقليل الخسائر
تقليل حجم الصفقات هو الخطوة الاكثر تاثيرا. معظم المتداولين يخاطرون بنسبة كبيرة جدا من حساباتهم في كل صفقة. تقليل المخاطرة من عشرة بالمئة الى اثنين بالمئة لكل صفقة يعني انك تستطيع تحمل خمسين خسارة متتالية قبل تصفية الحساب بدلا من عشر خسائر فقط. هذا الفرق يمنحك وقتا للتعلم من اخطائك دون ان تنهي الاخطاء رحلتك. الكثير من المتداولين يفشلون ليس لانهم لا يعرفون كيف يتداولون، بل لانهم يصفون حساباتهم قبل ان تتاح لهم فرصة التعلم الكافية. البقاء في السوق هو الشرط الاول للتحسن.
لماذا يختلف ادائي على الحساب التجريبي عن الحساب الحقيقي
الفجوة بين الاداء التجريبي والحقيقي موثقة علميا وتعود لعدة اسباب. اولا، الضغط النفسي للمال الحقيقي يغير سلوكك بشكل جذري. نفور الخسارة الذي تحدثنا عنه لا يظهر بقوة على الحساب التجريبي لان الخسارة الافتراضية لا تؤلم فعلا. ثانيا، التنفيذ على الحساب التجريبي مثالي بدون انزلاق حقيقي، بينما الحساب الحقيقي يواجه ظروف السوق الفعلية. ثالثا، المتداول على الحساب التجريبي قد يتخذ مخاطر لن يتخذها بمال حقيقي، مما يعطي انطباعا خاطئا عن قدراته. الحل هو التعامل مع الحساب التجريبي بجدية كاملة واستخدام مبلغ مماثل لما ستبدا به فعلا.
هل التحليل الفني وحده كاف لتحقيق الربح
التحليل الفني اداة مفيدة لكنها ليست عصا سحرية. دراسات عديدة اظهرت ان فعالية معظم المؤشرات الفنية لا تختلف كثيرا عن الصدفة على المدى الطويل. المشكلة ليست في التحليل الفني ذاته بل في الاعتقاد انه يستطيع التنبؤ بالمستقبل بدقة. الاسواق تتاثر بعوامل لا حصر لها من بيانات اقتصادية وقرارات بنوك مركزية واحداث جيوسياسية وسيولة مؤسسية وغيرها. التحليل الفني يساعد في تحديد نقاط دخول وخروج محتملة وفي فهم سلوك السعر، لكنه يجب ان يكون جزءا من منظومة اشمل تتضمن ادارة مخاطر صارمة وفهما للعوامل الاساسية المؤثرة.
كيف اعرف ان الوسيط الذي اتعامل معه موثوق
الترخيص من هيئة رقابية صارمة هو الشرط الاساسي. الهيئات الموثوقة تشمل هيئة السلوك المالي البريطانية FCA وهيئة الاوراق المالية الاسترالية ASIC والهيئة الاوروبية ESMA وغيرها. تحقق من الترخيص على موقع الهيئة نفسها وليس فقط على موقع الوسيط. راقب ايضا شروط السحب والايداع والرسوم الخفية. الوسطاء غير المرخصين قد يقدمون رافعات مالية مغرية وبونصات ضخمة، لكن هذه المغريات غالبا ما تكون علامات تحذيرية. اختيار الوسيط المرخص هو استثمار في سلامة اموالك قبل ان يكون قرار تداول.
هل يمكن تحقيق ارباح ثابتة شهريا من التداول
توقع ارباح ثابتة شهريا هو احد اكبر الاوهام في عالم التداول. حتى افضل المتداولين المحترفين يمرون باشهر خاسرة. الاسواق تتغير باستمرار، واستراتيجية ناجحة في فترة معينة قد تفشل في فترة اخرى. الهدف الواقعي هو تحقيق ربحية على المدى الطويل مع تقبل التقلبات قصيرة المدى. اذا كانت توقعاتك هي ربح عشرة بالمئة كل شهر بدون استثناء، فانت تهيئ نفسك لخيبة امل مؤلمة. التفكير بالسنوات وليس بالاشهر هو النهج الصحيح، والمتداولون الناجحون يقيسون ادائهم على فترات طويلة وليس على صفقات او اشهر فردية.
الخلاصة والخطوة التالية
خسارة معظم المتداولين ليست قدرا محتوما بل هي نتيجة لاسباب يمكن فهمها ومعالجتها. الرافعة المفرطة والتحيزات السلوكية وغياب الخطة ومشاكل التنفيذ والتوقعات غير الواقعية كلها عوامل قابلة للتحكم. المتداول الذي يفهم هذه العوامل ويضع حواجز وقائية ضدها يزيد فرصه بشكل ملموس.
لكن الفهم وحده لا يكفي. التطبيق الفعلي تحت ضغط المال الحقيقي هو الاختبار الحقيقي. ابدا بمبالغ صغيرة جدا، واستخدم رافعة محافظة، ووثق كل صفقة، وراجع ادائك بانتظام. تقبل ان السنة الاولى او الثانية قد تكون فترة تعلم مكلفة، وان الربحية المستمرة تتطلب صبرا وانضباطا اكثر مما تتطلب ذكاء او موهبة.
النجاح في التداول ليس عن ايجاد الاستراتيجية السرية او المؤشر السحري. هو عن بناء نظام متكامل يتضمن ادارة مخاطر صارمة وانضباطا نفسيا وتوقعات واقعية وصبرا على التعلم. المتداولون الذين يبحثون عن طرق مختصرة يجدون انفسهم ضمن الثمانين بالمئة الخاسرة. المتداولون الذين يستثمرون في بناء اساس صلب يملكون فرصة للانضمام للعشرين بالمئة المتبقية.
الاحصائيات المخيفة التي بدانا بها ليست حكما نهائيا عليك. هي تحذير من الاخطاء الشائعة ودعوة للتميز عن الاغلبية. من يدخل السوق بتواضع وصبر واستعداد للتعلم من الاخطاء يملك فرصة اكبر للانضمام للاقلية الرابحة. الرحلة صعبة لكنها ليست مستحيلة، والخطوة الاولى هي الاعتراف بحجم التحدي والاستعداد له بجدية.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!