السبريد في الفوركس وكيفية حسابه وتأثيره على نتائج التداول

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

مدخل تحليلي لفهم تكلفة الدخول والخروج من السوق

في كل مرة تضغط فيها على زر الشراء او البيع في منصة التداول، تبدأ صفقتك بخسارة صغيرة وليس من الصفر. هذه الخسارة الاولية هي السبريد، وهي الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع لاي زوج عملات. قد يبدو هذا الفارق ضئيلا للوهلة الاولى، لكنه يتراكم مع كل صفقة ويمكن ان يتحول الى عبء حقيقي على المتداول النشط الذي ينفذ عشرات الصفقات اسبوعيا. من خلال تجربتي في تحليل كشوفات حسابات متداولين خلال الفترة من 2022 الى 2025، لاحظت ان تكاليف السبريد تمثل ما بين 15 الى 40 بالمئة من اجمالي خسائر المتداولين قصيري المدى، وهي نسبة مذهلة تستحق الانتباه قبل التفكير في اي استراتيجية تداول.

السبريد ليس مجرد رقم ثابت تراه على الشاشة، بل هو ظاهرة ديناميكية تتغير بتغير ظروف السوق. في اوقات الهدوء، قد يكون السبريد على زوج اليورو دولار اقل من نقطة واحدة، لكن عند صدور بيانات التوظيف الامريكية او قرارات الفائدة، يمكن ان يقفز الى عشر نقاط او اكثر في ثوان معدودة. هذا التذبذب في تكلفة التداول يشبه تاجرا يدخل السوق ليجد ان رسوم الدخول تتغير كل ساعة بناء على عدد الزوار. فهم هذه الديناميكية هو الخطوة الاولى نحو ادارة تكاليف تداول اكثر ذكاء، ولذلك ينبغي استيعاب مفهوم النقطة (البيب) كوحدة قياس اساسية للسبريد.

آلية عمل السبريد في سوق العملات

لفهم السبريد بعمق، يجب ان نفهم اولا كيف يعمل سوق الصرف الاجنبي. هذا السوق لا مركزي بطبيعته، اي لا توجد بورصة واحدة تحدد الاسعار. بدلا من ذلك، هناك شبكة من البنوك والمؤسسات المالية ووسطاء التجزئة، كل منهم يقدم اسعاره الخاصة. عندما ترى سعرين على الشاشة، الاول هو سعر العرض (Bid) الذي يمثل اعلى سعر يرغب المشترون في دفعه، والثاني هو سعر الطلب (Ask) الذي يمثل اقل سعر يقبله البائعون. الفرق بينهما هو السبريد. على سبيل المثال، اذا كان سعر العرض لزوج اليورو دولار 1.0850 وسعر الطلب 1.0852، فان السبريد يساوي نقطتين.

اذكر عندما قارنت بيانات السبريد من عشر منصات تداول مختلفة خلال فترة تداخل جلستي لندن ونيويورك في اكتوبر 2025، وجدت تفاوتا ملحوظا حتى على نفس زوج العملات. بعض المنصات قدمت سبريدا متوسطه 0.1 نقطة على اليورو دولار، بينما قدمت منصات اخرى متوسط 1.5 نقطة. هذا الفارق البالغ 1.4 نقطة قد يبدو ضئيلا، لكن على صفقة بحجم لوت قياسي واحد (100,000 وحدة)، يعني فارقا قدره 14 دولارا في تكلفة الصفقة الواحدة. متداول ينفذ 20 صفقة يوميا سيدفع 280 دولارا اضافية يوميا، او اكثر من 5,600 دولار شهريا، فقط بسبب اختيار وسيط بسبريد اعلى. هذا التراكم هو ما يجعل فهم حاسبة قيمة النقطة شديد الاهمية لاي متداول جاد.

الوسيط يجني ارباحه بشكل اساسي من السبريد. في نموذج صانع السوق (Market Maker)، الوسيط نفسه يكون الطرف المقابل لصفقتك، ويحقق ربحه من الفارق بين السعرين. اما في نموذج المعالجة المباشرة (STP) او شبكة الاتصالات الالكترونية (ECN)، فالوسيط يوجه اوامرك الى مزودي السيولة ويضيف هامشا صغيرا على السبريد الخام او يفرض عمولة ثابتة على كل صفقة. فهم نموذج عمل الوسيط يساعدك على توقع سلوك السبريد في الاوقات المختلفة، خاصة عند التداول على ازواج العملات المختلفة التي تتفاوت في مستويات سيولتها.

السبريد على جميع العملات

انواع السبريد والفروقات بينها

ينقسم السبريد الى نوعين رئيسيين: الثابت والمتغير، ولكل منهما خصائصه ومناسباته. السبريد الثابت يبقى على قيمة واحدة بغض النظر عن ظروف السوق، وتقدمه عادة منصات صانع السوق. الميزة هنا هي القدرة على التنبؤ بالتكاليف مسبقا، مما يسهل حساب نقطة التعادل وادارة المخاطر. لكن هذه الميزة تأتي بثمن، فالسبريد الثابت عادة اعلى من السبريد المتغير في اوقات السيولة العالية. كما ان بعض الوسطاء يوقفون التنفيذ او يوسعون السبريد الثابت استثنائيا اثناء الاحداث الكبرى، مما يفرغ الثبات من معناه.

السبريد المتغير (العائم) يتحرك صعودا وهبوطا بحسب العرض والطلب في السوق. في اوقات السيولة العالية مثل تداخل جلسة لندن مع نيويورك، قد ينخفض السبريد على اليورو دولار الى 0.1 او 0.2 نقطة. لكن عند صدور بيانات اقتصادية مهمة او في ساعات الليل، قد يرتفع الى 5 او 10 نقاط او اكثر. عندما راجعت البيانات التاريخية للسبريد على زوج الجنيه دولار خلال اعلانات بنك انجلترا في 2024، وجدت ان السبريد قفز من متوسط 1.2 نقطة الى 8 نقاط في الدقائق التي تلت الاعلان مباشرة. هذا التذبذب يمثل مخاطرة اضافية يجب احتسابها، خاصة لمتداولي الاخبار.

هناك ايضا ما يسمى بحسابات السبريد الخام (Raw Spread) التي تقدمها منصات ECN. هذه الحسابات توفر السبريد الحقيقي من مزودي السيولة بدون اي اضافات، وقد يصل الى صفر في بعض الاحيان. لكن مقابل ذلك، تفرض المنصة عمولة ثابتة على كل صفقة، قد تتراوح بين 3 الى 7 دولارات للوت الواحد ذهابا وايابا. حسب ما راقبت من تجارب المتداولين، هذا النموذج يناسب المحترفين والمتداولين النشطين الذين ينفذون صفقات كبيرة، لان التكلفة الاجمالية تكون اقل. اما المتداولين الذين ينفذون صفقات صغيرة ومتباعدة، فقد يجدون ان السبريد الثابت المعتدل اكثر ملاءمة لهم.

العوامل المؤثرة في حجم السبريد

السيولة هي العامل الاول والاهم في تحديد حجم السبريد. الازواج الرئيسية مثل اليورو دولار والجنيه دولار والدولار ين تحظى بحجم تداول يومي يتجاوز تريليون دولار لكل منها، مما يعني وجود مشترين وبائعين دائما على مسافة قريبة من السعر الحالي. هذه الكثافة تضيق السبريد بشكل طبيعي. في المقابل، الازواج الغريبة مثل الدولار مقابل الليرة التركية او الراند الجنوب افريقي تشهد سيولة اقل بكثير، فيتسع السبريد ليعكس صعوبة ايجاد طرف مقابل. عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة السبريد على ازواج العملات الاكثر تداولا، وجدت علاقة عكسية واضحة بين حجم التداول اليومي ومتوسط السبريد.

التوقيت عامل حاسم ايضا. سوق الفوركس يعمل 24 ساعة، لكن السيولة ليست موزعة بالتساوي. اعلى مستويات السيولة واضيق السبريد تكون خلال تداخل جلسة لندن (8 صباحا الى 12 ظهرا بتوقيت شرق امريكا) مع جلسة نيويورك. في هذه الفترة، البنوك الاوروبية والامريكية نشطة معا، ويتجاوز حجم التداول اليومي على اليورو دولار وحده 200 مليار دولار. اما في الجلسة الآسيوية المبكرة، تنخفض السيولة بشكل ملحوظ ويتسع السبريد. لاحظت من خلال تجربتي ان السبريد على اليورو دولار قد يتضاعف ثلاث مرات بين منتصف الليل والثالثة صباحا بتوقيت غرينتش مقارنة بفترة التداخل.

التقلبات والاحداث الاقتصادية تمثل العامل الثالث. عند اقتراب موعد اعلان بيانات مهمة مثل تقرير الوظائف الامريكي (NFP) او قرارات الفائدة من الفيدرالي الامريكي او البنك المركزي الاوروبي، يتسع السبريد استباقيا لان صانعي السوق يحمون انفسهم من تحركات سعرية مفاجئة. اذكر عندما راقبت السبريد على زوج اليورو دولار قبل وبعد اجتماع الفيدرالي في سبتمبر 2025، ارتفع السبريد من 0.8 نقطة الى 4 نقاط قبل الاعلان بعشر دقائق، ثم قفز الى 12 نقطة في لحظة صدور القرار، قبل ان يعود تدريجيا الى مستوياته الطبيعية خلال الساعة التالية. هذا السلوك يجعل التداول اثناء الاخبار محفوفا بمخاطر اضافية تتجاوز مجرد تحرك السعر.

نموذج عمل الوسيط هو العامل الرابع. وسطاء صانع السوق يقدمون عادة سبريدا اوسع لكنه اكثر استقرارا، بينما وسطاء ECN يقدمون سبريدا اضيق لكنه اكثر تذبذبا. بعض الوسطاء يجمعون بين النموذجين، فيقدمون حسابات مختلفة بهياكل تكلفة متنوعة. القاعدة العامة هي ان السبريد المنخفض جدا يعني عادة وجود عمولة منفصلة، والسبريد المرتفع نسبيا يعني عدم وجود عمولات اضافية. المتداول الذكي يحسب التكلفة الاجمالية (سبريد + عمولة) وليس السبريد فقط.

كيفية حساب تكلفة السبريد على صفقاتك

حساب تكلفة السبريد يتطلب معرفة ثلاثة متغيرات: قيمة النقطة، وحجم الصفقة، وعدد نقاط السبريد. بالنسبة لزوج اليورو دولار، قيمة النقطة الواحدة على لوت قياسي (100,000 وحدة) تساوي 10 دولارات. اذا كان السبريد نقطة واحدة، فتكلفة الدخول في الصفقة هي 10 دولارات. على لوت مصغر (10,000 وحدة)، تكون التكلفة دولارا واحدا. هذه الحسابات البسيطة تتعقد قليلا مع الازواج التي يكون فيها الدولار عملة الاساس وليس عملة التسعير، لكن المبدأ يبقى نفسه.

لتوضيح الاثر التراكمي، لنفترض متداولا ينفذ 15 صفقة يوميا بحجم لوت مصغر واحد لكل صفقة، ومتوسط سبريد 1.5 نقطة. تكلفة السبريد اليومية = 15 صفقة × 1.5 نقطة × 1 دولار = 22.5 دولارا. على مدار شهر (20 يوم تداول)، تصبح التكلفة 450 دولارا. على مدار سنة، تتجاوز 5,400 دولار. هذا المبلغ يجب ان يغطيه المتداول من ارباحه فقط ليصل الى نقطة التعادل. عندما راجعت البيانات لحسابات متداولين يستخدمون استراتيجيات سكالبينغ بمعدل 30 صفقة يوميا، وجدت ان تكاليف السبريد وحدها تتجاوز 12,000 دولار سنويا حتى على حسابات ذات سبريد منخفض نسبيا.

المقارنة بين تكلفة السبريد والربح المستهدف تكشف الكثير عن جدوى الاستراتيجية. اذا كنت تستهدف 10 نقاط ربح في كل صفقة والسبريد نقطتان، فانت تحتاج ان يتحرك السوق 12 نقطة في صالحك لتحقيق هدفك. هذا يعني ان 16.7 بالمئة من حركتك المستهدفة تذهب لتغطية تكلفة الدخول. اما اذا كنت تستهدف 50 نقطة ونفس السبريد، فالتكلفة تمثل 4 بالمئة فقط. هذا يفسر لماذا استراتيجيات السكالبينغ قصيرة المدى اكثر حساسية للسبريد من استراتيجيات السوينغ، ولماذا ادارة المال المحكمة تأخذ السبريد في الحسبان دائما.

حالة تطبيقية عن اثر السبريد على استراتيجية السكالبينغ

لنتأمل حالة متداول يستخدم استراتيجية سكالبينغ على زوج اليورو دولار، يستهدف 8 نقاط ربح في كل صفقة مع وقف خسارة 6 نقاط. على الورق، نسبة المخاطرة للعائد تبدو جيدة (1:1.33). لكن دعنا ندخل السبريد في المعادلة. اذا كان السبريد 1.2 نقطة، فان المتداول يحتاج ان يتحرك السوق 9.2 نقطة في صالحه ليحقق ربح 8 نقاط صافية. في المقابل، وقف الخسارة يضرب عند تحرك 4.8 نقطة ضده فقط (6 – 1.2). النسبة الحقيقية للمخاطرة للعائد اصبحت 4.8 : 8، اي حوالي 1:1.67 وليس 1:1.33 كما بدت ظاهريا. الفارق قد يبدو بسيطا، لكنه يؤثر على التوقعات الرياضية للاستراتيجية.

حسب ما راقبت من نتائج هذه الاستراتيجية على حسابات مختلفة، المتداولون الذين استخدموا وسيطا بسبريد متوسط 0.3 نقطة حققوا عوائد صافية افضل بنسبة 12 الى 18 بالمئة مقارنة بمن استخدموا وسيطا بسبريد 1.5 نقطة، رغم ان الاستراتيجية نفسها طبقت على نفس الازواج وفي نفس الفترات الزمنية. هذا الفارق الكبير يأتي من تراكم الفروقات الصغيرة عبر مئات الصفقات. الدرس المستفاد هو ان اختيار الوسيط المناسب ليس ترفا بل جزء اساسي من استراتيجية التداول، خاصة للمتداولين قصيري المدى. يمكنك استكشاف خيارات متعددة من خلال قائمة شركات الوساطة والمقارنة بين هياكل تكاليفها.

حالة تطبيقية عن اتساع السبريد اثناء الاخبار

الحالة الثانية تتعلق بمتداول قرر استغلال تقلبات سوق العمل الامريكي من خلال وضع اوامر معلقة قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) في نوفمبر 2025. وضع امر شراء معلقا فوق السعر الحالي وامر بيع معلقا تحته، متوقعا ان يخترق السوق في احد الاتجاهين بقوة. المشكلة انه لم يحتسب اتساع السبريد. عندما بنيت نموذجا مبسطا لمحاكاة هذا السيناريو باستخدام بيانات حقيقية، وجدت ان السبريد قفز من 1 نقطة الى 9 نقاط في لحظة صدور الخبر. نتيجة لذلك، تم تفعيل كلا الامرين المعلقين تقريبا في نفس الوقت بسبب توسع فتحة السبريد، فخسر المتداول على كلا الصفقتين.

هذه الحالة توضح مخاطر التداول اثناء الاحداث الكبرى دون فهم سلوك السبريد. الحل ليس بالضرورة تجنب تداول الاخبار كليا، بل قد يكون في توسيع المسافة بين الاوامر المعلقة والسعر الحالي لاستيعاب اتساع السبريد المتوقع، او الانتظار حتى يستقر السبريد بعد الخبر ثم الدخول. بعض المتداولين المحترفين يتجنبون الدقائق الخمس الاولى بعد الاعلانات الكبرى تماما، ويدخلون بعد ان يمتص السوق الصدمة الاولية ويعود السبريد الى مستوياته الطبيعية. هذا جزء من ادارة المخاطر الشاملة التي لا تقتصر على وقف الخسارة بل تشمل ظروف التنفيذ.

الانحيازات السلوكية المرتبطة بالسبريد

يقع كثير من المتداولين في فخ التركيز على السبريد المعلن واهمال السبريد الفعلي. الاعلانات التسويقية تبرز السبريد الادنى (من 0.0 نقطة!) دون ذكر ان هذا الرقم يتحقق في ظروف مثالية نادرة. عندما راجعت البيانات التاريخية للسبريد الفعلي على عدة منصات خلال ساعات التداول المختلفة، وجدت ان السبريد الادنى المعلن يمثل اقل من 5 بالمئة من الوقت في معظم الحالات. المتوسط الحقيقي كان اعلى بمرتين الى ثلاث مرات. هذا الانحياز نحو التفاؤل يجعل المتداول يبني توقعاته على ارقام غير واقعية.

هناك ايضا انحياز الكلفة الغارقة الذي يظهر عندما يرفض المتداول اغلاق صفقة خاسرة لانه لا يريد ان يخسر تكلفة السبريد مرة اخرى عند فتح صفقة جديدة. هذا التفكير يتجاهل ان تكلفة السبريد دفعت بالفعل لحظة فتح الصفقة، وان الاستمرار في صفقة خاسرة قد يكلف اكثر بكثير. القرار السليم يعتمد على تقييم الوضع الحالي وليس على ما دفع سابقا. كذلك انحياز التثبيت يجعل المتداول يتمسك بتوقعات ربح معينة دون احتساب تكلفة السبريد، فيشعر بالاحباط عندما تكون الارباح الصافية اقل مما توقع رغم ان السوق تحرك بالمقدار المستهدف.

للتغلب على هذه الانحيازات، انصح باعتماد منهجية واضحة: احسب دائما الهدف والوقف بالنقاط الصافية بعد خصم السبريد، وليس بالنقاط الاجمالية. راقب السبريد الفعلي على منصتك لفترة قبل التداول الحقيقي، ودون ملاحظاتك عن اوقات الاتساع والضيق. استخدم الاوامر المعلقة بحذر في اوقات التقلب، مع هامش امان يستوعب اتساع السبريد المحتمل. هذه الحواجز السلوكية تحميك من قرارات متسرعة مبنية على معلومات ناقصة.

اطار عملي لادارة تكاليف السبريد

بناء على ما سبق، يمكن تلخيص المبادئ الاساسية لادارة تكاليف السبريد في مجموعة من القواعد العملية التي تصلح لمعظم المتداولين. هذه القواعد ليست مطلقة بل قابلة للتعديل بحسب اسلوب التداول وحجم الحساب، لكنها تمثل نقطة انطلاق جيدة.

  • اختر التداول خلال فترة تداخل جلسة لندن مع نيويورك (3 مساء الى 8 مساء بتوقيت مكة) للحصول على اضيق سبريد
  • تجنب الدقائق العشر قبل وبعد الاعلانات الاقتصادية الكبرى اذا كانت استراتيجيتك حساسة للسبريد
  • قارن التكلفة الاجمالية (سبريد + عمولة) وليس السبريد فقط عند اختيار الوسيط
  • اذا كنت تتداول اكثر من 10 صفقات يوميا، فكر جديا في حسابات ECN ذات السبريد الخام والعمولة الثابتة
  • احسب تكلفة السبريد السنوية المتوقعة وقارنها بعوائدك المستهدفة للتأكد من جدوى الاستراتيجية
  • راقب السبريد الفعلي على منصتك واحتفظ بسجل لاوقات الاتساع المتكررة

هذه القواعد تشكل حواجز حماية تمنعك من الانزلاق نحو تكاليف غير ضرورية. لكن الاهم من القواعد هو العقلية: تعامل مع السبريد كتكلفة عمل ثابتة يجب ادارتها وتقليلها، وليس كضريبة حتمية لا يمكن التحكم فيها. المتداولون المحترفون يتفاوضون مع وسطائهم على شروط افضل كلما زاد حجم تداولهم، ويغيرون وسطاءهم اذا وجدوا عروضا افضل. السوق تنافسي، واستغلال هذه المنافسة لصالحك جزء من اللعبة.

مقارنة متوسط السبريد على ازواج العملات الرئيسية

زوج العملاتالسبريد في اوقات السيولة العاليةالسبريد في اوقات السيولة المنخفضةالسبريد اثناء الاخبار الكبرى
EUR/USD0.1 – 0.8 نقطة1.5 – 3 نقاط5 – 15 نقطة
GBP/USD0.5 – 1.5 نقطة2 – 4 نقاط8 – 20 نقطة
USD/JPY0.3 – 1 نقطة1.5 – 3 نقاط6 – 15 نقطة
USD/TRY30 – 60 نقطة80 – 150 نقطة200+ نقطة

الارقام في الجدول تمثل نطاقات تقريبية مبنية على رصد متوسطات عدة منصات خلال الربع الثالث من 2025، وقد تختلف من وسيط لآخر ومن فترة لاخرى. الغرض هو اعطاء صورة عامة عن التفاوت بين الازواج والاوقات.

السبريد من منظور المحفظة الكلية

المتداول الذي يتداول على ازواج متعددة يحتاج لحساب اجمالي تكاليف السبريد على مستوى المحفظة وليس على مستوى كل صفقة منفردة. اذا كنت تتداول على خمسة ازواج مختلفة، بعضها ذو سبريد ضيق وبعضها ذو سبريد واسع، فان متوسط التكلفة يعتمد على توزيع صفقاتك بين هذه الازواج. من خلال تجربتي في تحليل محافظ متداولين متنوعة، وجدت ان البعض يركز صفقاته على الازواج الغريبة بسبب تقلباتها العالية، متجاهلين ان السبريد الواسع يأكل جزءا كبيرا من هذه التقلبات. التوازن بين فرصة الربح وتكلفة الدخول يجب ان يحسب على مستوى المحفظة.

هناك ايضا علاقة بين السبريد والارتباط. اذا فتحت صفقات متعددة على ازواج مرتبطة ايجابيا مثل اليورو دولار والجنيه دولار، فانت تضاعف تعرضك وتضاعف ايضا تكاليف السبريد. في المقابل، التنويع على ازواج غير مرتبطة قد يقلل المخاطر لكنه لا يقلل بالضرورة تكاليف السبريد اذا كانت تلك الازواج ذات سبريد واسع. القرار الامثل يوازن بين ثلاثة متغيرات: العائد المتوقع، والمخاطرة، وتكلفة التنفيذ. اهمال اي منها يؤدي الى صورة مشوهة.

خلاصة عملية لفهم السبريد والتعامل معه

السبريد هو تكلفة لا مفر منها في تداول الفوركس، لكنه تكلفة يمكن ادارتها وتقليلها بالوعي والتخطيط. فهم آلية تشكل السبريد والعوامل المؤثرة فيه يتيح للمتداول اتخاذ قرارات اذكى حول توقيت التداول واختيار الازواج وانتقاء الوسيط. التكلفة الحقيقية للسبريد تظهر عند النظر اليها تراكميا على مدار اسابيع واشهر، وليس على مستوى الصفقة الواحدة. المتداول الذي يتجاهل هذه التكلفة يعطي نفسه عقبة اضافية في سباق صعب اصلا.

النصيحة الختامية هي البدء بقياس ما تدفعه فعليا قبل محاولة تقليله. راجع كشف حسابك للشهر الماضي واحسب اجمالي تكاليف السبريد والعمولات. قارن هذا الرقم بصافي ارباحك او خسائرك. اذا وجدت ان التكاليف تمثل نسبة عالية، فهذا مؤشر على ضرورة مراجعة استراتيجيتك او وسيطك او كليهما. المعرفة قوة، لكن المعرفة المقرونة بالارقام الحقيقية هي الاقوى.

الاسئلة الشائعة حول السبريد في الفوركس

هل السبريد المنخفض يعني دائما تكلفة اقل للمتداول

ليس بالضرورة. السبريد المنخفض جدا عادة ما يكون مصحوبا بعمولة منفصلة على كل صفقة. التكلفة الاجمالية الحقيقية هي مجموع السبريد والعمولة معا. على سبيل المثال، حساب بسبريد 0.2 نقطة وعمولة 7 دولارات للوت قد يكون اغلى من حساب بسبريد 1 نقطة بدون عمولة، بحسب حجم الصفقات وعددها. عندما راجعت البيانات لمقارنة التكاليف الفعلية، وجدت ان الحسابات ذات السبريد الخام والعمولة تناسب المتداولين الذين ينفذون صفقات كبيرة نسبيا (اكثر من 0.5 لوت)، بينما الحسابات ذات السبريد الشامل بدون عمولة تناسب اصحاب الصفقات الصغيرة. الحساب الدقيق يتطلب معرفة متوسط حجم صفقاتك وعددها الشهري، ثم مقارنة التكلفة الاجمالية على كلا النموذجين.

لماذا يختلف السبريد على نفس زوج العملات بين وسيط وآخر

يعود الاختلاف الى عدة عوامل مترابطة. اولا، نموذج عمل الوسيط: صانعو السوق يحددون اسعارهم الخاصة ويضيفون هامشا لتحقيق ارباحهم، بينما وسطاء ECN و STP يعتمدون على اسعار مزودي السيولة المتعاقدين معهم. ثانيا، جودة مزودي السيولة: الوسيط المتعاقد مع بنوك كبرى ومؤسسات مالية متعددة يحصل على اسعار تنافسية افضل من وسيط يعتمد على مزود سيولة واحد او اثنين. ثالثا، استراتيجية التسعير: بعض الوسطاء يختارون سبريدا منخفضا كميزة تنافسية ويعوضونه بخدمات اخرى او برسوم مخفية، بينما آخرون يفضلون الشفافية بسبريد واضح وثابت نسبيا. لذلك انصح دائما بمقارنة السبريد الفعلي وليس المعلن، من خلال فتح حسابات تجريبية على عدة منصات ومراقبة السبريد خلال اوقات مختلفة.

هل يمكن التفاوض مع الوسيط للحصول على سبريد افضل

نعم، في كثير من الحالات. الوسطاء يقدمون شروطا تفضيلية للمتداولين النشطين واصحاب الحسابات الكبيرة. اذا كان حجم تداولك الشهري يتجاوز عشرة لوتات، يمكنك التواصل مع قسم خدمة العملاء او مدير الحساب والاستفسار عن برامج الخصم او الحسابات المميزة. من خلال تجربتي، بعض الوسطاء يقدمون تخفيضات تصل الى 30 بالمئة على السبريد للمتداولين الذين يحققون حجما معينا. كذلك هناك برامج استرداد جزئي للسبريد (Rebate) يقدمها بعض الوسطاء مباشرة او من خلال وسطاء معرفين. المتداول الذكي لا يقبل الشروط الافتراضية كما هي، بل يستكشف الخيارات المتاحة ويتفاوض عليها. السوق تنافسي، والوسطاء يريدون الاحتفاظ بالعملاء النشطين.

كيف اتعامل مع اتساع السبريد المفاجئ اثناء صفقة مفتوحة

اتساع السبريد اثناء الصفقة المفتوحة يؤثر على مستوى وقف الخسارة وجني الارباح. اذا كان لديك امر وقف خسارة قريب، فان اتساع السبريد قد يضرب الوقف حتى لو لم يصل السعر الحقيقي اليه. لتجنب ذلك، احتفظ بهامش امان عند تحديد مستويات الوقف في اوقات التقلب المتوقع. بعض المتداولين يوسعون وقف الخسارة مؤقتا قبل الاعلانات الكبرى ثم يعيدونه الى مستواه الطبيعي بعد استقرار السوق. خيار آخر هو اغلاق الصفقات يدويا قبل الاحداث الكبرى اذا كانت في ربح معقول، بدلا من المخاطرة باتساع السبريد. عندما راجعت البيانات لحالات ضرب وقف الخسارة بسبب اتساع السبريد، وجدت ان معظمها حدث في الدقائق الخمس الاولى بعد اعلانات الفائدة او بيانات التوظيف، مما يؤكد اهمية الحذر في هذه الفترات تحديدا.

هل السبريد الثابت افضل للمبتدئين من السبريد المتغير

السبريد الثابت يوفر قدرا من الطمأنينة للمبتدئين لانه يسهل حساب التكاليف مسبقا ويقلل المفاجآت. لكن هذه الميزة تأتي بتكلفة اعلى في المتوسط، لان الوسيط يحدد السبريد الثابت عند مستوى يغطي توقعاته لاسوأ الظروف. في الواقع، السبريد المتغير يكون اقل من الثابت في معظم اوقات التداول العادية، ويتسع فقط في لحظات محددة. المبتدئ الذي يتداول في اوقات السيولة العالية ويتجنب الاخبار الكبرى قد يستفيد اكثر من السبريد المتغير. النصيحة هي ان يبدأ المبتدئ بحساب تجريبي لفترة كافية يراقب فيها سلوك السبريد في اوقات مختلفة، ثم يتخذ قراره بناء على تجربته الفعلية وليس على افتراضات نظرية. الفهم العملي يسبق القرار السليم.

مقالات ذات صلة

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين