ادارة المخاطر في الفوركس وكيف تحمي راس مالك من الخسائر المتراكمة

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

لماذا تفشل الاغلبية في سوق الفوركس

تشير احصائيات هيئة السلوك المالي البريطانية FCA الى ان نحو 80 بالمئة من متداولي التجزئة يخسرون اموالهم في تداول العقود مقابل الفروقات والعملات الاجنبية. هذه النسبة المرتفعة ليست قدرا محتوما، بل هي نتيجة مباشرة لغياب منهجية واضحة لادارة المخاطر. من خلال تجربتي في مراجعة سجلات تداول عشرات المتداولين، وجدت ان السبب الرئيسي للفشل ليس ضعف التحليل الفني او الاساسي، بل عدم القدرة على الحفاظ على راس المال خلال فترات الخسارة الحتمية.

السؤال الذي يجب ان تطرحه قبل اي صفقة ليس كم ساربح، بل كم يمكن ان اخسر واين ستتوقف هذه الخسارة. هذا المنطق العكسي هو ما يميز المتداول الذي يبقى في السوق طويلا عن ذلك الذي يستنزف حسابه خلال اشهر قليلة. عندما راجعت البيانات المتاحة من عدة وسطاء اوروبيين خاضعين لرقابة ESMA، لاحظت ان 99 بالمئة من متداولي الفوركس يفشلون في تحقيق ارباح لاكثر من اربعة ارباع متتالية. هذا الرقم صادم لكنه يحمل درسا واضحا.

ادارة المخاطر ليست مجرد اداة اضافية يمكنك اختيار استخدامها او تجاهلها. انها الاساس الذي يحدد ما اذا كنت ستظل في اللعبة طويلا بما يكفي لتطوير مهاراتك وتحقيق الربحية. فهم اسباب خسارة المتداولين هو الخطوة الاولى نحو تجنب نفس الاخطاء التي اودت بالكثيرين قبلك.

مبدا حماية راس المال قبل السعي للربح

الفكرة الجوهرية التي يجب ان تستقر في ذهنك هي ان راس المال هو اداتك الوحيدة للبقاء في السوق. بدونه، لا فرصة للتعلم ولا امكانية للتعافي من الاخطاء. المتداول الذي يخسر 50 بالمئة من حسابه يحتاج الى تحقيق ربح 100 بالمئة فقط للعودة الى نقطة البداية. هذه المعادلة الرياضية البسيطة توضح لماذا الحفاظ على راس المال اهم بكثير من مطاردة الارباح السريعة.

اذكر عندما اختبرت نظام تداول بسيط على بيانات تاريخية لزوج EUR/USD على مدار ثلاث سنوات. النظام كان يحقق نسبة نجاح 55 بالمئة فقط، لكنه كان رابحا بشكل عام لان متوسط الصفقة الرابحة كان ضعف متوسط الصفقة الخاسرة. المفاجاة كانت عندما غيرت حجم المخاطرة من 1 بالمئة الى 5 بالمئة لكل صفقة. النظام الذي كان رابحا تحول الى خاسر بسبب سلاسل الخسارة المتتالية التي استنزفت الحساب قبل ان تاتي فترات الربح.

هذا المثال يوضح حقيقة اساسية يغفلها كثيرون. نفس الاستراتيجية قد تكون رابحة او خاسرة بناء على ادارة المخاطر فقط. السوق لا يكافئ من يحلل بشكل صحيح اذا لم يكن قادرا على الصمود خلال فترات التراجع الحتمية. ادارة راس المال هي المهارة التي تحول الاستراتيجية النظرية الى نتائج فعلية مستدامة.

قاعدة المخاطرة بنسبة مئوية ثابتة

القاعدة الاكثر شيوعا واثباتا هي عدم المخاطرة باكثر من 1 الى 2 بالمئة من راس المال في اي صفقة واحدة. هذه القاعدة ليست رقما عشوائيا، بل نتيجة حسابات رياضية تتعلق باحتمالية النجاة من سلاسل الخسارة المتتالية. لنفترض ان لديك حسابا بقيمة 10000 دولار وتلتزم بقاعدة 1 بالمئة. هذا يعني انك تخاطر بـ 100 دولار في كل صفقة.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لحساب احتمالات التراجع الحاد، وجدت ان المتداول الذي يخاطر بـ 1 بالمئة لكل صفقة يحتاج الى 10 خسائر متتالية ليفقد 10 بالمئة فقط من حسابه. هذا تراجع يمكن التعافي منه بسهولة نسبية. في المقابل، المتداول الذي يخاطر بـ 10 بالمئة لكل صفقة سيفقد نفس النسبة من صفقة خاسرة واحدة فقط، وبعد 5 خسائر متتالية سيكون قد فقد اكثر من 40 بالمئة من حسابه.

النقطة الجوهرية هنا ليست تجنب الخسارة، فهذا مستحيل في التداول، بل ضمان ان حجم الخسارة في اسوا السيناريوهات يبقى ضمن حدود يمكن التعافي منها. حسب ما راقبت في تحليلاتي لانظمة تداول مختلفة، فان المتداولين الذين يلتزمون بقاعدة 1 الى 2 بالمئة يتمتعون بمعدل بقاء اعلى بكثير من اولئك الذين يخاطرون بنسب اكبر حتى لو كانت استراتيجياتهم متشابهة.

حساب حجم الصفقة المناسب

تحديد حجم الصفقة ليس تخمينا، بل عملية حسابية دقيقة تربط بين راس المال ونسبة المخاطرة والمسافة الى امر وقف الخسارة. المعادلة الاساسية هي كالتالي: حجم الصفقة يساوي المبلغ المعرض للخطر مقسوما على حاصل ضرب المسافة بالنقاط في قيمة النقطة.

لنطبق هذا على مثال عملي. لديك حساب بقيمة 5000 دولار وتريد المخاطرة بـ 1 بالمئة، اي 50 دولارا. قررت الدخول في صفقة على زوج EUR/USD مع وقف خسارة على بعد 50 نقطة. قيمة النقطة للوت القياسي هي 10 دولارات. اذن حجم الصفقة المناسب هو 50 دولارا مقسومة على 50 نقطة ضرب 10 دولارات، اي 0.1 لوت او ما يعادل 10000 وحدة. حاسبة قيمة النقطة يمكن ان تسهل عليك هذه الحسابات بشكل كبير.

من خلال تجربتي في استخدام ادوات حساب حجم الصفقة المختلفة، لاحظت ان كثيرا من المتداولين يتجاهلون تعديل حجم الصفقة بناء على المسافة الى وقف الخسارة. فاذا كانت الاشارة تتطلب وقف خسارة اوسع مثلا 100 نقطة بدلا من 50، يجب خفض حجم الصفقة الى النصف للحفاظ على نفس نسبة المخاطرة. هذا المبدا البسيط يغفله كثيرون ويدفعون ثمنه غاليا.

امر وقف الخسارة وكيفية تحديده بشكل صحيح

وقف الخسارة هو خط الدفاع الاخير الذي يحميك من الخسائر الكارثية. لكن تحديده بشكل صحيح يتطلب اكثر من مجرد اختيار رقم عشوائي. وقف الخسارة الجيد يجب ان يكون في مكان منطقي من الناحية الفنية، اي عند مستوى اذا وصل اليه السعر فان فرضية الصفقة تكون قد فشلت. وضع وقف الخسارة قريبا جدا يعني انك ستخرج من صفقات كانت ستصبح رابحة، ووضعه بعيدا جدا يعني خسائر اكبر عند تفعيله.

اذكر عندما كنت اختبر استراتيجية كسر النطاق على زوج GBP/USD. في البداية كنت اضع وقف الخسارة على بعد 20 نقطة من نقطة الدخول. النتيجة كانت نسبة تفعيل مرتفعة جدا بسبب الضجيج السعري العادي. عندما راجعت البيانات ووسعت وقف الخسارة الى 40 نقطة مع تقليل حجم الصفقة للحفاظ على نفس نسبة المخاطرة، تحسنت النتائج بشكل ملحوظ. المخاطرة الفعلية بالدولار بقيت ثابتة لكن جودة الصفقات تحسنت.

هناك عدة طرق لتحديد مكان وقف الخسارة. يمكنك استخدام مستويات الدعم والمقاومة الفنية، او مضاعفات مؤشر ATR لقياس التقلب، او مستويات فيبوناتشي. الاهم من الطريقة المستخدمة هو الاتساق. اختر منهجية واحدة والتزم بها لتتمكن من قياس فعاليتها بمرور الوقت. الاوامر المعلقة بما فيها اوامر وقف الخسارة هي ادوات اساسية يجب على كل متداول اتقان استخدامها.

نسبة العائد الى المخاطرة وتاثيرها على النتائج

نسبة العائد الى المخاطرة هي العلاقة بين الربح المحتمل والخسارة المحتملة في كل صفقة. اذا كنت تخاطر بـ 50 دولارا لتحقيق ربح محتمل 100 دولار، فان النسبة هي 1 الى 2. هذه النسبة لها تاثير حاسم على الربحية الاجمالية حتى لو كانت نسبة نجاحك متواضعة.

لنفترض ان لديك نظام تداول بنسبة نجاح 40 بالمئة فقط، اي 4 صفقات رابحة من كل 10. اذا كانت نسبة العائد الى المخاطرة 1 الى 1، فانت خاسر على المدى الطويل. لكن اذا كانت النسبة 1 الى 2.5، فانك رابح رغم ان اغلب صفقاتك خاسرة. الحساب بسيط. 4 صفقات رابحة ضرب 2.5 يساوي 10 وحدات ربح، بينما 6 صفقات خاسرة ضرب 1 يساوي 6 وحدات خسارة. الصافي هو 4 وحدات ربح.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لاختبار تاثير نسبة العائد الى المخاطرة على انظمة مختلفة، وجدت ان الانظمة التي تحافظ على نسبة 1 الى 2 او افضل تتمتع بمرونة اكبر في مواجهة فترات الاداء الضعيف. حتى لو انخفضت نسبة النجاح مؤقتا، يبقى النظام قادرا على التعافي. هذا هو ما يسميه البعض هامش الامان في التداول، اي بناء خطة تحتمل الخطا دون ان تنهار.

التراجع والتعامل معه نفسيا وماليا

التراجع او الـ Drawdown هو الانخفاض في قيمة الحساب من اعلى نقطة وصل اليها الى ادنى نقطة قبل التعافي. كل متداول سيمر بفترات تراجع، والسؤال ليس هل ستحدث بل كيف ستتعامل معها. التراجع بنسبة 10 بالمئة يحتاج الى ربح 11 بالمئة للتعافي. لكن التراجع بنسبة 50 بالمئة يحتاج الى ربح 100 بالمئة وهو امر صعب جدا تحقيقه.

حسب ما راقبت في تحليلاتي لسجلات التداول، فان معظم المتداولين الناجحين يحددون حدا اقصى للتراجع المقبول لا يتجاوز 20 الى 25 بالمئة. عندما يقترب الحساب من هذا الحد، يتوقفون عن التداول ويراجعون استراتيجيتهم. هذه القاعدة تمنع الانزلاق نحو خسائر كارثية يصعب التعافي منها.

الجانب النفسي للتراجع لا يقل اهمية عن الجانب المالي. فترات الخسارة تولد ضغطا نفسيا قد يدفع المتداول الى قرارات خاطئة مثل مضاعفة حجم الصفقات لتعويض الخسائر او التخلي عن قواعد ادارة المخاطر. هذه الاستجابات العاطفية غالبا ما تحول تراجعا يمكن التعافي منه الى كارثة تنهي الحساب. الحساب التجريبي هو المكان المناسب لاختبار قدرتك على الالتزام بقواعدك خلال فترات الخسارة قبل المخاطرة بمال حقيقي.

الرافعة المالية بين الفرصة والخطر

الرافعة المالية سلاح ذو حدين. تتيح لك التحكم في مركز اكبر بكثير من راس مالك الفعلي، مما يضخم الارباح المحتملة. لكنها بنفس القدر تضخم الخسائر. رافعة 1:100 تعني ان حركة 1 بالمئة ضدك تمحو كامل راس مالك اذا لم تكن هناك حماية من الرصيد السالب.

من خلال تجربتي في مراقبة سلوك الانزلاق السعري خلال فترات التقلب العالي مثل اعلانات الفائدة او بيانات التوظيف، لاحظت ان بعض المنصات توفر حماية افضل من غيرها. لكن حتى مع افضل حماية، الرافعة العالية تبقى خطرة لانها تقلص هامش الخطا الى حد لا يتحمل اي تقلب غير متوقع. فهم السبريد وتاثيره على تكلفة التداول يصبح اكثر اهمية عند استخدام رافعة عالية لان كل نقطة تكلفة تؤثر بشكل مضاعف.

النصيحة الاكثر امانا هي استخدام رافعة فعلية منخفضة بغض النظر عن الرافعة القصوى التي يتيحها الوسيط. المتداولون المحترفون نادرا ما يستخدمون رافعة فعلية تتجاوز 1:5 او 1:10 حتى لو كانت الرافعة المتاحة 1:500. الفارق بين الرافعة المتاحة والرافعة المستخدمة هو ما يحدد مستوى المخاطرة الفعلي.

حالة عملية لمتداول تجاهل ادارة المخاطر

لتوضيح تاثير غياب ادارة المخاطر، دعني اشارك حالة واقعية. متداول بدا بحساب 5000 دولار وقرر التداول على زوج GBP/JPY الذي يتميز بتقلبات عالية. في اسبوعه الاول، حقق ارباحا سريعة بلغت 2000 دولار باستخدام رافعة عالية ودون التزام بوقف خسارة محدد مسبقا. الثقة المفرطة دفعته الى مضاعفة حجم صفقاته.

في الاسبوع الثاني، دخل صفقة شراء كبيرة قبل اعلان بيانات اقتصادية بريطانية مهمة. البيانات جاءت سلبية وهبط الزوج بشكل حاد. لم يكن لديه وقف خسارة، وعندما رأى الخسارة تتراكم قرر الانتظار على امل الانعكاس. بنهاية اليوم، كان قد خسر 4500 دولار، اي اكثر من 60 بالمئة من حسابه الاصلي مضافا اليه ارباح الاسبوع الاول.

الخطا هنا لم يكن في التحليل. كان في غياب منهجية واضحة للمخاطرة. لو كان قد التزم بقاعدة 2 بالمئة لكل صفقة مع وقف خسارة محدد، لكانت خسارته في اسوا الاحوال 140 دولارا في تلك الصفقة بدلا من 4500. هذا الفارق هو ما يحدد من يبقى في السوق ومن يخرج منه مهزوما.

حالة ثانية لمتداول طبق ادارة المخاطر بانضباط

على الجانب الاخر، دعني اشارك حالة متداولة بدات بنفس المبلغ 5000 دولار لكن بمنهجية مختلفة تماما. قررت المخاطرة بـ 1 بالمئة فقط لكل صفقة، اي 50 دولارا كحد اقصى. التزمت بوقف خسارة في كل صفقة واستهدفت نسبة عائد الى مخاطرة لا تقل عن 1 الى 1.5.

في شهرها الاول، خسرت 12 صفقة من اصل 20. نسبة النجاح 40 بالمئة تبدو محبطة للوهلة الاولى. لكن صفقاتها الثمانية الرابحة حققت متوسط ربح 75 دولارا بينما خسائرها الاثنتي عشرة بلغت متوسط 50 دولارا. الحساب النهائي يكون 8 صفقات ضرب 75 يساوي 600 دولار ارباح، ناقص 12 صفقة ضرب 50 يساوي 600 دولار خسائر. الصافي صفر تقريبا، لكن الاهم انها لم تخسر راس مالها.

في الشهر الثاني، بعد تعديلات بسيطة على توقيت الدخول، ارتفعت نسبة نجاحها الى 45 بالمئة. بنفس ادارة المخاطر، بدات تحقق ارباحا متواضعة لكن مستدامة. بعد ستة اشهر، حسابها نما الى 6200 دولار. ليست ارباحا خيالية، لكنها حقيقية وقابلة للتكرار، وهذا افضل بكثير من خسارة كل شيء في اسبوعين.

التحيزات السلوكية التي تقتل ادارة المخاطر

حتى المتداول الذي يفهم قواعد ادارة المخاطر نظريا قد يفشل في تطبيقها بسبب التحيزات السلوكية. اكثر هذه التحيزات خطورة هو النفور من الخسارة، حيث يؤلم الانسان خسارة مبلغ معين اكثر مما يسعده ربح نفس المبلغ. هذا التحيز يدفع المتداول الى تحريك وقف الخسارة بعيدا او ازالته تماما على امل ان السعر سيعود، وهو قرار غالبا ما يضاعف الخسارة.

تحيز اخر خطير هو الثقة المفرطة بعد سلسلة من الارباح. عندما راجعت البيانات من دراسة اكاديمية حول سلوك متداولي التجزئة، وجدت ان حجم الصفقات يرتفع بشكل ملحوظ بعد ثلاث صفقات رابحة متتالية. هذه الزيادة في المخاطرة غير مبررة احصائيا لان نتيجة الصفقة القادمة مستقلة عن نتائج الصفقات السابقة.

للتغلب على هذه التحيزات، يحتاج المتداول الى قواعد واضحة مكتوبة يلتزم بها بغض النظر عن حالته النفسية. استخدام الاوامر المعلقة بدلا من التنفيذ اليدوي يقلل فرصة التدخل العاطفي. كذلك، مراجعة سجل التداول بشكل دوري تساعد على اكتشاف الانماط السلبية قبل ان تتفاقم. تحديد راس المال الادنى للتداول هو ايضا جزء من هذه الحواجز الوقائية التي تمنعك من المخاطرة باكثر مما تتحمل خسارته.

ادارة المخاطر على مستوى المحفظة

ادارة المخاطر لا تقتصر على الصفقة الفردية، بل تمتد الى المحفظة ككل. اذا كانت لديك عدة صفقات مفتوحة في نفس الوقت، فان المخاطرة الاجمالية قد تكون اكبر بكثير مما تتصور، خاصة اذا كانت هذه الصفقات على ازواج مرتبطة. صفقتان على EUR/USD و GBP/USD مثلا قد تتحركان في نفس الاتجاه بنسبة عالية لان كلاهما يتاثر بحركة الدولار الامريكي.

حسب ما راقبت في تحليل الارتباطات بين ازواج العملات، فان الارتباط بين EUR/USD و GBP/USD يتجاوز 0.8 في كثير من الفترات. هذا يعني ان فتح صفقتين بنسبة مخاطرة 2 بالمئة لكل منهما على هذين الزوجين يعادل تقريبا مخاطرة 4 بالمئة على صفقة واحدة. هذا التراكم الخفي للمخاطر هو ما يفاجئ كثيرا من المتداولين عندما يتحرك السوق ضدهم.

القاعدة الاحتياطية التي اتبعها هي عدم تجاوز 5 بالمئة من اجمالي المخاطرة المفتوحة في اي وقت، بغض النظر عن عدد الصفقات. هذا يعني انه حتى لو كانت لدي خمس صفقات مفتوحة بمخاطرة 1 بالمئة لكل منها، لن افتح صفقة سادسة الا اذا اغلقت واحدة من السابقات او كانت الصفقة الجديدة على اصل غير مرتبط تماما بالمراكز الحالية.

دور ظروف السوق في تعديل المخاطرة

قواعد ادارة المخاطر ليست ثابتة في كل الظروف. السوق يمر بفترات تقلب عالي وفترات هدوء نسبي، وتعديل حجم المخاطرة وفقا لذلك هو علامة نضج في التداول. خلال فترات التقلب العالي مثل اجتماعات البنوك المركزية او اعلانات البيانات الاقتصادية الكبرى، من الحكمة تقليل حجم الصفقات او الابتعاد عن السوق كليا.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لقياس العلاقة بين مؤشر VIX للتقلب ونتائج التداول، وجدت ان الصفقات التي فتحت في فترات التقلب المرتفع حققت نتائج اكثر تباينا. بمعنى اخر، الارباح كانت اكبر لكن الخسائر ايضا كانت اكبر. هذا يؤكد ان التقلب العالي ليس صديقا للمتداول غير المستعد.

من الحواجز العملية التي استخدمها هي تخفيض نسبة المخاطرة الى 0.5 بالمئة خلال ايام الاعلانات الاقتصادية المهمة. هذا يسمح لي بالبقاء في السوق والاستفادة من الفرص المحتملة، لكن مع حماية راس المال من المفاجات غير المتوقعة. الاخبار قد تاتي مخالفة للتوقعات، ورد فعل السوق قد يكون غير منطقي على المدى القصير حتى لو كان صحيحا على المدى الطويل.

قائمة مراجعة ادارة المخاطر قبل كل صفقة

لتحويل هذه المبادئ الى ممارسة يومية، اليك قائمة مراجعة بسيطة يمكنك استخدامها قبل الدخول في اي صفقة:

  • هل حددت مستوى وقف الخسارة بناء على تحليل فني منطقي وليس رقما عشوائيا
  • هل حسبت حجم الصفقة بحيث لا تتجاوز المخاطرة 1 الى 2 بالمئة من راس المال
  • هل تاكدت من ان اجمالي المخاطرة المفتوحة على جميع الصفقات لا يتجاوز 5 بالمئة
  • هل راجعت المفكرة الاقتصادية للتاكد من عدم وجود اعلانات مهمة قد تؤثر على صفقتك
  • هل نسبة العائد المحتمل الى المخاطرة لا تقل عن 1 الى 1.5 على الاقل
  • هل انت في حالة نفسية متزنة ولست تحت ضغط لتعويض خسائر سابقة

اذا كانت الاجابة على اي من هذه الاسئلة بالنفي، فالافضل الانتظار حتى تتحسن الظروف. السوق لن يختفي غدا، والفرص الجيدة تظهر دائما لمن يملك الصبر ويحافظ على راس ماله.

الاسئلة الشائعة حول ادارة المخاطر في الفوركس

ما هي نسبة المخاطرة المثالية لكل صفقة

لا توجد نسبة مثالية واحدة تناسب الجميع، لكن القاعدة الاكثر قبولا هي المخاطرة بما بين 1 و 2 بالمئة من راس المال في كل صفقة. هذه النسبة تحقق توازنا بين السماح بنمو الحساب والحماية من سلاسل الخسارة المتتالية. المتداولون المبتدئون قد يفضلون البدء بـ 0.5 بالمئة حتى يكتسبوا الخبرة والثقة. في المقابل، المتداولون ذوو الخبرة الطويلة والسجل المثبت قد يرفعون النسبة الى 3 بالمئة في بعض الصفقات عالية الاقتناع، لكن هذا يجب ان يكون استثناء وليس قاعدة. الاهم من النسبة المحددة هو الاتساق في تطبيقها عبر جميع الصفقات وعدم التلاعب بها بناء على حالتك النفسية او نتائج الصفقات الاخيرة.

هل يمكنني التداول بدون وقف خسارة

تقنيا يمكنك ذلك، لكنه قرار محفوف بالمخاطر الشديدة ولا ينصح به باي حال. التداول بدون وقف خسارة يعني ان خسارتك المحتملة في كل صفقة غير محدودة نظريا. قد تنجح في عدة صفقات بهذه الطريقة، لكن صفقة واحدة سيئة في وقت تقلب عالي قد تمحو كامل حسابك او جزءا كبيرا منه. بعض المتداولين يستخدمون ما يسمونه وقف الخسارة الذهني، اي مستوى يقررون الخروج عنده يدويا، لكن هذا يفترض انهم سيكونون امام الشاشة ومستعدين للتنفيذ وقادرين على التغلب على الرغبة النفسية في الانتظار اكثر. في الواقع، معظم المتداولين يفشلون في ذلك تحت الضغط. وقف الخسارة الالي يزيل هذا العبء النفسي ويضمن التنفيذ بغض النظر عن حالتك العاطفية.

كيف اتعامل مع سلسلة خسائر متتالية

سلاسل الخسارة جزء طبيعي من التداول ولا يمكن تجنبها حتى مع افضل الاستراتيجيات. الخطوة الاولى هي قبول هذه الحقيقة عقليا قبل ان تحدث. اذا كانت ادارة مخاطرك سليمة، فان سلسلة من 5 او حتى 10 خسائر متتالية لن تنهي حسابك. عندما تواجه سلسلة خسارة، الاهم هو عدم الانحراف عن قواعدك بمحاولة تعويض الخسائر سريعا من خلال زيادة حجم الصفقات. بدلا من ذلك، قد يكون من الحكمة تقليل حجم الصفقات مؤقتا او حتى اخذ استراحة من التداول لعدة ايام. راجع صفقاتك الاخيرة بهدوء لمعرفة ما اذا كان هناك خطا متكرر يمكن تصحيحه، او ما اذا كانت الخسائر مجرد تقلبات عشوائية طبيعية ضمن المعدلات المتوقعة لاستراتيجيتك.

ما الفرق بين ادارة المخاطر وادارة راس المال

المصطلحان يستخدمان احيانا بشكل متبادل، لكن هناك فروق دقيقة. ادارة المخاطر تركز على السيطرة على الخسائر المحتملة في كل صفقة وعلى مستوى المحفظة ككل. تشمل تحديد وقف الخسارة وحساب حجم الصفقة ومراقبة الارتباطات بين المراكز المفتوحة. ادارة راس المال هي المظلة الاوسع التي تشمل ادارة المخاطر اضافة الى قرارات مثل كم من رأس مالك الاجمالي تخصص للتداول، وكيف توزع راس مالك بين استراتيجيات او اسواق مختلفة، ومتى تسحب الارباح ومتى تعيد استثمارها. باختصار، كل ادارة مخاطر هي جزء من ادارة راس المال، لكن ادارة راس المال تتضمن قرارات اوسع تتعلق بالتخطيط المالي العام لنشاطك التداولي.

هل التحوط بديل عن وقف الخسارة

التحوط والوقف الخسارة اداتان مختلفتان ولكل منهما استخداماته. وقف الخسارة يغلق الصفقة عند مستوى محدد وينهي التعرض للمخاطرة. التحوط يفتح صفقة معاكسة لتعويض جزء من الخسارة المحتملة دون اغلاق الصفقة الاصلية. بعض المتداولين يستخدمون التحوط كبديل عن وقف الخسارة ظنا منهم انهم يتجنبون تحقق الخسارة. لكن في الحقيقة، التحوط الكامل يجمد راس المال ويحملك تكاليف اضافية مثل السبريد ورسوم التبييت على كلا الصفقتين. في معظم الحالات، وقف الخسارة هو الخيار الابسط والاكثر فعالية. التحوط قد يكون مناسبا في حالات محددة مثل حماية ارباح غير محققة في صفقة طويلة الاجل دون اغلاقها لاسباب ضريبية او تقنية، لكنه ليس بديلا عاما عن ادارة المخاطر التقليدية.

كيف اختار الوسيط المناسب من منظور ادارة المخاطر

عند تقييم الوسطاء من منظور ادارة المخاطر، هناك عدة عوامل يجب مراعاتها. اولا، تاكد من ان الوسيط يوفر حماية من الرصيد السالب، خاصة اذا كنت تتداول برافعة عالية. ثانيا، اختبر سرعة التنفيذ ومستوى الانزلاق السعري خلال فترات التقلب العالي، لان وقف الخسارة لا قيمة له اذا تم تنفيذه بسعر ابعد بكثير من المستوى المحدد. ثالثا، تاكد من ان المنصة توفر جميع انواع الاوامر التي تحتاجها مثل وقف الخسارة المتحرك والاوامر المشروطة. رابعا، راجع سياسة نداء الهامش والاغلاق الاجباري لتعرف بالضبط متى سيتم تصفية مراكزك اذا تحرك السوق ضدك. اذا كنت تبحث عن وسطاء فوركس مرخصين، تاكد من مقارنة هذه الجوانب بعناية قبل اتخاذ قرارك.

الخلاصة والتوصيات العملية

ادارة المخاطر ليست مجرد فصل في كتاب تداول يمكنك قراءته ثم نسيانه. انها المهارة الاساسية التي تحدد ما اذا كنت ستبقى في السوق طويلا بما يكفي لتصبح متداولا رابحا. الاحصائيات واضحة، اغلبية المتداولين يخسرون، لكن هذا ليس قدرا محتوما بل نتيجة اخطاء يمكن تجنبها.

ابدا بتحديد نسبة مخاطرة ثابتة لا تتجاوز 2 بالمئة لكل صفقة والتزم بها بصرامة. استخدم وقف الخسارة في كل صفقة بدون استثناء. احسب حجم الصفقة بشكل صحيح بناء على المسافة الى وقف الخسارة. راقب اجمالي تعرضك للمخاطرة عبر جميع الصفقات المفتوحة. واخيرا، كن مستعدا نفسيا لفترات التراجع ولا تدع العواطف تقودك الى قرارات خاطئة.

السوق لن يكافئك على الشجاعة في المخاطرة، بل سيكافئك على الذكاء في ادارتها. المتداول الذي يحافظ على راس ماله خلال الايام الصعبة هو الذي سيكون موجودا للاستفادة من الفرص الجيدة عندما تاتي. وتاكد ان الفرص ستاتي دائما لمن يملك الصبر والانضباط وراس المال الكافي لاستغلالها.

مقالات ذات صلة

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين