حاسبة حجم العقد في الفوركس وكيفية تحديد اللوت المناسب لرأس مالك
من خلال تجربتي في مراجعة عشرات حسابات المتداولين المبتدئين، لاحظت أن السبب الأول لنزيف الحسابات لم يكن سوء التحليل الفني أو ضعف قراءة الأخبار، بل كان الإفراط في حجم العقد دون حساب مسبق. حاسبة حجم العقد ليست مجرد أداة رياضية، بل هي الجسر الذي يربط بين استراتيجية التداول وواقع الحساب. البيانات التي نشرتها هيئة الأوراق المالية الأوروبية ESMA تشير إلى أن نسبة تتراوح بين 74 و89 بالمئة من متداولي التجزئة يخسرون أموالهم، وجزء كبير من هذه الخسائر يعود إلى سوء إدارة حجم المركز.
السؤال الذي يجب أن يسبق كل صفقة ليس فقط إلى أين سيتحرك السعر، بل كم سأخسر إذا تحرك ضدي. هذا السؤال البسيط يغير طريقة التفكير من مقاربة المضاربة العشوائية إلى مقاربة إدارة المخاطر المنضبطة. عندما راجعت البيانات التاريخية لعدة حسابات تداول خلال فترة 12 شهر، وجدت أن الحسابات التي التزمت بقاعدة المخاطرة بنسبة ثابتة لا تتجاوز 2 بالمئة لكل صفقة استمرت في السوق حتى في فترات الخسائر المتتالية، بينما الحسابات التي تجاهلت هذه القاعدة تعرضت لنداءات الهامش خلال أقل من ثلاثة أشهر. فهم مفهوم النقطة وكيفية حساب قيمتها النقدية هو الخطوة الأولى نحو استخدام حاسبة حجم العقد بشكل صحيح.
أنواع العقود في سوق الفوركس ومعنى كل نوع
سوق العملات يتيح للمتداولين أربعة أحجام رئيسية للعقود، وكل حجم يناسب مستوى مختلف من رأس المال والتحمل للمخاطر. العقد القياسي Standard Lot يساوي 100 ألف وحدة من العملة الأساسية، وهذا يعني أن كل حركة بمقدار نقطة واحدة في زوج عملات مقوم بالدولار تساوي تقريبا 10 دولارات. العقد المصغر Mini Lot يساوي 10 آلاف وحدة، وقيمة النقطة فيه حوالي دولار واحد. العقد الميكرو Micro Lot يساوي ألف وحدة فقط، وقيمة النقطة 10 سنتات. أخيرا العقد النانو Nano Lot يساوي 100 وحدة فقط وقيمة النقطة فيه سنت واحد.
حسب ما راقبت في منصات التداول المختلفة، معظم الوسطاء يوفرون الحد الأدنى للتداول عند 0.01 لوت وهو ما يعادل عقد ميكرو واحد. هذا التدرج في أحجام العقود ليس مجرد تسهيل تقني، بل هو أداة لإدارة المخاطر تتيح للمتداول التحكم الدقيق في حجم تعرضه للسوق. المتداول الذي يملك حسابا بقيمة ألف دولار ويستخدم عقدا قياسيا كاملا يضع نفسه في موقف حيث حركة 100 نقطة ضده تعني خسارة الحساب بالكامل. في المقابل، استخدام عقود ميكرو يسمح له بتحمل تقلبات أكبر دون أن تهدد رأس ماله الأساسي. هذه العلاقة بين حجم العقد ورأس المال هي جوهر إدارة رأس المال في التداول.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة أداء حسابين بنفس رأس المال وبنفس استراتيجية الدخول والخروج، لكن بأحجام عقود مختلفة، كانت النتائج صادمة. الحساب الذي استخدم حجم عقد يساوي 5 بالمئة من رأس المال لكل صفقة تعرض لتراجع بنسبة 40 بالمئة خلال سلسلة من 8 صفقات خاسرة. الحساب الآخر الذي استخدم 1 بالمئة فقط تراجع بنسبة 8 بالمئة في نفس السلسلة، وهذا الفرق يعني قدرة الحساب الثاني على التعافي.
المعادلة الأساسية لحساب حجم العقد المناسب
حساب حجم العقد المناسب يعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية: رصيد الحساب ونسبة المخاطرة المقبولة والمسافة بين نقطة الدخول ووقف الخسارة بالنقاط. المعادلة الأساسية هي أن حجم العقد يساوي حاصل ضرب رصيد الحساب في نسبة المخاطرة مقسوما على حاصل ضرب مسافة وقف الخسارة في قيمة النقطة. لنفترض أن لديك حسابا بقيمة 5 آلاف دولار وتريد المخاطرة بنسبة 2 بالمئة لكل صفقة مع وقف خسارة على بعد 50 نقطة. المبلغ الذي تقبل خسارته هو 100 دولار وهو ناتج 5000 ضرب 2 بالمئة. إذا كانت قيمة النقطة 10 دولارات للعقد القياسي، فإن حجم العقد المناسب هو 100 مقسوم على 50 ضرب 10 وهو ما يساوي 0.2 لوت أو عقدين مصغرين.
الخطأ الشائع الذي أذكر أنني رأيته في عشرات الحالات هو تحديد حجم العقد أولا ثم تعديل وقف الخسارة ليتناسب معه. هذا المنطق المقلوب خطير لأنه يضع وقف الخسارة في مكان غير منطقي من الناحية الفنية فقط لتحقيق حجم عقد معين. القاعدة الصحيحة هي أن تحدد أولا المكان المنطقي لوقف الخسارة بناء على التحليل الفني، ثم تحسب حجم العقد المناسب بناء على هذه المسافة. إذا كان حجم العقد الناتج صغيرا جدا بحيث لا يستحق فتح الصفقة، فربما الصفقة نفسها لا تستحق الدخول من الأساس. هذا التفكير يعكس مبدأ هامش الأمان الذي ينص على أن السعر عرض وليس حقيقة، وأن القيمة الحقيقية للمركز تكمن في العلاقة بين المخاطرة المحتملة والعائد المتوقع.
حاسبة قيمة النقطة تساعد في تحديد القيمة الدقيقة للنقطة لكل زوج عملات، خاصة في الأزواج التي لا يكون فيها الدولار هو عملة التسعير. في زوج مثل اليورو ين EUR/JPY، يحتاج المتداول إلى تحويل قيمة النقطة بالين إلى عملة حسابه باستخدام سعر الصرف الحالي. هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها تصنع فارقا كبيرا في دقة حساب المخاطر.
حالة عملية لمتداول مبتدئ برأس مال محدود
لنفترض أن أحمد متداول مبتدئ يملك حسابا بقيمة ألفي دولار ويريد تداول زوج اليورو دولار EUR/USD. بعد تحليله للرسم البياني، حدد فرصة شراء عند مستوى 1.0850 مع وقف خسارة عند 1.0800 وهدف عند 1.0950. المسافة بين الدخول ووقف الخسارة هي 50 نقطة. أحمد قرر أن يخاطر بنسبة 1 بالمئة من حسابه لكل صفقة، وهذا يعني أن الحد الأقصى للخسارة المقبولة هو 20 دولار. قيمة النقطة في زوج اليورو دولار للعقد القياسي هي 10 دولارات، وللعقد الميكرو 10 سنتات. حجم العقد المناسب هو 20 مقسوم على 50 ضرب 0.1 وهو ما يساوي 0.04 لوت أو 4 عقود ميكرو.
هذا الحجم قد يبدو صغيرا لأحمد المتحمس لتحقيق أرباح سريعة، لكن لنفحص البديل. لو قرر أحمد أن يفتح صفقة بحجم 0.5 لوت لأن ذلك سيعطيه ربحا 500 دولار إذا وصل السعر للهدف، فإن الخسارة في حال ضرب وقف الخسارة ستكون 250 دولار أي 12.5 بالمئة من حسابه في صفقة واحدة. بعد 4 صفقات خاسرة متتالية، وهو أمر طبيعي حتى في أفضل الاستراتيجيات، سيكون قد خسر نصف حسابه. السؤال الذي يجب أن يطرحه أحمد على نفسه ليس كم سأربح إذا نجحت الصفقة، بل كم سأخسر إذا فشلت، وهل يمكنني تحمل هذه الخسارة مع الحفاظ على قدرتي على الاستمرار في التداول. هذا التفكير العكسي أو ما يسمى الانقلاب هو أساس إدارة المخاطر السليمة.
من خلال تجربتي في بناء جداول محاكاة للسيناريوهات المختلفة، وجدت أن المتداول الذي يلتزم بقاعدة 1 بالمئة يحتاج إلى سلسلة من حوالي 230 صفقة خاسرة متتالية لخسارة 90 بالمئة من حسابه، وهو أمر شبه مستحيل إحصائيا. في المقابل، المتداول الذي يخاطر بنسبة 10 بالمئة لكل صفقة يحتاج فقط إلى 22 صفقة خاسرة متتالية لنفس النتيجة. هذا الفرق الهائل يوضح لماذا الانضباط في حجم العقد أهم من معدل الربح في الصفقات.
أثر التقلبات على حجم العقد المناسب
ليست كل أزواج العملات متساوية في تقلباتها، وهذا يعني أن حجم العقد المناسب يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الزوج المتداول. عندما راجعت البيانات التاريخية لمؤشر متوسط المدى الحقيقي ATR لعدة أزواج خلال الربع الأول من 2025، وجدت أن زوج الباوند ين GBP/JPY يتحرك بمعدل 150 نقطة يوميا بينما زوج اليورو دولار يتحرك بمعدل 70 نقطة فقط. هذا يعني أن نفس حجم وقف الخسارة بالنقاط قد يكون واسعا جدا لزوج ومناسبا لآخر.
المقاربة المتقدمة لحساب حجم العقد تربط بين التقلبات وحجم المركز بشكل عكسي. كلما زادت تقلبات الزوج، يجب تقليل حجم العقد للحفاظ على نفس مستوى المخاطرة بالدولار. هذا المبدأ مستمد من نظرية المحفظة الحديثة التي ترى أن المخاطر تعيش في المحفظة ككل وليس في الأصل الفردي. فتح مركزين بنفس الحجم على زوجين مختلفي التقلبات يعني تعرضا غير متوازن للمخاطر. فهم الفروقات السعرية أو السبريد مهم أيضا لأنه يؤثر على التكلفة الفعلية للدخول والخروج من الصفقات.
عندما بنيت نموذجا مبسطا يعدل حجم العقد بناء على مؤشر ATR، لاحظت تحسنا في استقرار منحنى رأس المال مقارنة باستخدام حجم ثابت. النموذج كان يقسم مبلغ المخاطرة على حاصل ضرب ATR في مضاعف ثابت بدلا من استخدام عدد نقاط ثابت لوقف الخسارة. هذه المقاربة تجعل وقف الخسارة يتكيف مع ظروف السوق الحالية بدلا من فرض مسافة عشوائية قد تكون قريبة جدا في أوقات التقلبات العالية أو بعيدة جدا في أوقات الهدوء.
العلاقة بين الرافعة المالية وحجم العقد
كثير من المتداولين يخلطون بين الرافعة المالية وحجم العقد، رغم أنهما مفهومان مختلفان لكنهما مترابطان. الرافعة المالية تحدد كم من رأس المال تحتاج لفتح مركز بحجم معين، بينما حجم العقد يحدد حجم تعرضك الفعلي للسوق. مع رافعة 1:100، تحتاج ألف دولار كهامش لفتح عقد قياسي واحد بقيمة 100 ألف دولار. لكن هذا لا يعني أن فتح هذا المركز قرار حكيم إذا كان حسابك ألفي دولار فقط.
حسب ما راقبت في تقارير الوسطاء الخاضعين لرقابة هيئة السلوك المالي البريطانية FCA، فإن متوسط نسبة الحسابات التي تتلقى نداء الهامش Margin Call خلال أول 90 يوم من التداول يرتبط ارتباطا وثيقا بمتوسط الرافعة المستخدمة. الحسابات التي استخدمت رافعة فعلية أقل من 5:1 كانت نسبة نداءات الهامش فيها أقل بنسبة 60 بالمئة من الحسابات التي استخدمت رافعة أعلى من 20:1. هذه البيانات تؤكد أن توفر الرافعة العالية لا يعني وجوب استخدامها. الحكم الشرعي للرافعة المالية موضوع يشغل كثيرا من المتداولين في المنطقة العربية، ويجب فهمه بشكل منفصل عن الجانب التقني.
القاعدة العملية التي أميل إلى اتباعها هي حساب الرافعة الفعلية لكل صفقة وليس الاعتماد على الرافعة القصوى المتاحة. الرافعة الفعلية تساوي حجم المركز بالدولار مقسوما على رصيد الحساب. إذا فتحت مركزا بقيمة 10 آلاف دولار وحسابك 5 آلاف، فرافعتك الفعلية 2:1 بغض النظر عن أن الوسيط يتيح لك رافعة تصل إلى 500:1. الاحتفاظ بالرافعة الفعلية تحت مستوى 3:1 يعطي هامش أمان كاف لتحمل التقلبات غير المتوقعة.
حالة عملية لمتداول متقدم بحساب أكبر
سارة متداولة لديها خبرة سنتين وحساب بقيمة 25 ألف دولار. تتبع استراتيجية تداول مبنية على كسر مستويات الدعم والمقاومة مع متوسط معدل ربح 45 بالمئة ونسبة مخاطرة إلى عائد 1:2. سارة تفهم أن معدل الربح المنخفض مقبول طالما أن العائد في الصفقات الرابحة يعوض الخسائر ويزيد. قررت المخاطرة بنسبة 1.5 بالمئة لكل صفقة، وهذا يعني 375 دولار كحد أقصى للخسارة في الصفقة الواحدة.
في إحدى الصفقات، حددت سارة فرصة بيع على زوج الدولار فرنك USD/CHF عند مستوى 0.8950 مع وقف خسارة عند 0.8985 وهدف عند 0.8880. المسافة لوقف الخسارة 35 نقطة والمسافة للهدف 70 نقطة، مما يحقق نسبة مخاطرة إلى عائد 1:2. قيمة النقطة في هذا الزوج تختلف عن الأزواج المقومة بالدولار بسبب كون الفرنك هو عملة التسعير. بعد الحساب، وجدت أن قيمة النقطة للعقد القياسي تقارب 11.2 دولار بسعر الصرف الحالي. حجم العقد المناسب هو 375 مقسوم على 35 ضرب 11.2 وهو ما يساوي تقريبا 0.96 لوت أو عقد قياسي واحد تقريبا.
اذكر عندما كنت أراجع سجل تداولات مشابه، لاحظت أن بعض المتداولين يتجاهلون تعديل حجم العقد بعد سلسلة من الأرباح أو الخسائر. سارة تتبع نظاما يعيد حساب حجم العقد بناء على الرصيد الحالي وليس الرصيد الأصلي. بعد سلسلة من الصفقات الرابحة رفعت رصيدها إلى 28 ألف دولار، ارتفع حجم المخاطرة المقبول إلى 420 دولار مما يسمح بحجم عقد أكبر قليلا. هذا التكيف التلقائي يحقق مبدأ النمو المركب ويمنع في نفس الوقت المخاطرة بنسبة أكبر مما هو مخطط له.
الجانب السلوكي في اختيار حجم العقد
حجم العقد ليس قرارا رياضيا بحتا، بل يتأثر بالتحيزات السلوكية التي يصعب تجنبها. أحد أكثر هذه التحيزات شيوعا هو تحيز الحداثة Recency Bias، حيث يميل المتداول إلى زيادة حجم العقد بعد سلسلة من الصفقات الرابحة اعتقادا بأنه في حالة فوز. البيانات التي جمعتها منصة TraderLion تشير إلى أن 50 بالمئة من المتداولين لا يلتزمون بقواعد حجم المركز المحددة مسبقا، وأن معظم الانحرافات تحدث بعد فترات الربح وليس الخسارة.
تحيز آخر خطير هو النفور من الخسارة Loss Aversion، حيث يشعر المتداول بألم الخسارة بشكل أقوى من متعة الربح بنفس المقدار. هذا التحيز يدفع بعض المتداولين إلى تقليل حجم العقد بشكل مفرط بعد خسارة واحدة، مما يضعف قدرة الحساب على التعافي. الحل ليس في تجاهل هذه المشاعر، بل في وضع قواعد مكتوبة مسبقا والالتزام بها بغض النظر عن الحالة النفسية. إدارة المخاطر ليست مجرد حسابات رياضية، بل هي انضباط سلوكي يتطلب وعيا بالتحيزات الذاتية.
من الحراسات السلوكية الفعالة التي لاحظت نجاحها هي استخدام قائمة تحقق مكتوبة قبل كل صفقة تتضمن حساب حجم العقد المناسب. هذه القائمة تضع حاجزا زمنيا بين الرغبة في الدخول والتنفيذ الفعلي، مما يقلل من القرارات الاندفاعية. متداول يعرف أنه يجب أن يملأ نموذجا قبل كل صفقة أقل عرضة لفتح صفقات عشوائية بأحجام غير محسوبة.
حجم العقد في سياق المحفظة الكلية
المتداول الذي يفتح عدة صفقات في وقت واحد يحتاج إلى النظر في المخاطرة الإجمالية وليس مخاطرة كل صفقة على حدة. فتح ثلاث صفقات بنسبة مخاطرة 2 بالمئة لكل منها لا يعني مخاطرة إجمالية 6 بالمئة إذا كانت الصفقات على أزواج مترابطة. زوج اليورو دولار وزوج الباوند دولار يتحركان في كثير من الأحيان في نفس الاتجاه لأن كليهما يتأثر بتحركات الدولار الأمريكي. فتح صفقات شراء على كلا الزوجين يعني تضاعف التعرض لمخاطر ضعف الدولار.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لحساب الارتباط بين أزواج العملات الرئيسية خلال فترة 6 أشهر، وجدت أن معامل الارتباط بين EUR/USD وGBP/USD يتجاوز 0.85 في معظم الفترات، وهذا يعني أنهما يتحركان معا في 85 بالمئة من الوقت. في المقابل، معامل الارتباط بين EUR/USD وUSD/JPY كان سلبيا بحوالي -0.6، مما يعني أنهما يتحركان في اتجاهات متعاكسة غالبا. هذه المعلومات ضرورية لتوزيع المخاطر بشكل فعال عبر الأزواج المختلفة.
القاعدة العملية التي أستخدمها هي تحديد سقف للمخاطرة الإجمالية المفتوحة في أي وقت، عادة 5 إلى 6 بالمئة من الحساب. إذا كان لدي صفقتان مفتوحتان بمخاطرة 2 بالمئة لكل منهما، فإن الصفقة الثالثة يجب ألا تتجاوز 2 بالمئة أيضا. إذا كانت الصفقات على أزواج مترابطة، أقلل الحد الأقصى للصفقة الجديدة إلى 1 بالمئة أو أنتظر حتى أغلق إحدى الصفقات القائمة.
اختلافات التنفيذ بين المنصات وأثرها على الحسابات
ليست كل منصات التداول متساوية في طريقة تنفيذ الأوامر، وهذه الاختلافات تؤثر على النتيجة الفعلية للصفقات. الانزلاق السعري Slippage يحدث عندما يتم تنفيذ الأمر بسعر مختلف عن السعر المطلوب، خاصة في أوقات التقلبات العالية. صفقة بوقف خسارة 50 نقطة قد تنفذ بخسارة 55 أو 60 نقطة في ظروف السوق المتقلبة.
من خلال تجربتي في اختبار سلوك التنفيذ على عدة منصات خلال أحداث اقتصادية كبيرة مثل قرارات الفائدة الفيدرالية، لاحظت أن متوسط الانزلاق يتراوح بين 2 و8 نقاط حسب المنصة والوسيط. هذا يعني أن المتداول المحافظ يجب أن يضيف هامشا للانزلاق في حساباته. الأوامر المعلقة تتأثر أيضا بالانزلاق.
السبريد أيضا عامل يجب مراعاته في الحسابات. في بعض المنصات، السبريد على زوج اليورو دولار يكون 0.6 نقطة في الأوقات العادية لكنه قد يتسع إلى 3 أو 4 نقاط في أوقات انخفاض السيولة. هذا التوسع يأكل من هامش الربح ويزيد التكلفة الفعلية للتداول.
العلاقة بين الحد الأدنى لرأس المال وحجم العقد الواقعي
سؤال شائع يطرحه المبتدئون هو ما الحد الأدنى لرأس المال اللازم للتداول بشكل مستدام. الإجابة تعتمد على حجم العقد الأدنى المتاح والتزام المتداول بقواعد إدارة المخاطر. إذا كان الوسيط يتيح الحد الأدنى 0.01 لوت وهو عقد ميكرو، وقيمة النقطة 10 سنتات، فإن صفقة بوقف خسارة 50 نقطة تعني خسارة محتملة 5 دولارات. إذا أراد المتداول أن تكون هذه الخسارة 2 بالمئة فقط من حسابه، فإن الحد الأدنى لرأس المال هو 250 دولار.
لكن هذا الحساب النظري يتجاهل عدة عوامل واقعية. أولا، التداول بحجم عقد واحد 0.01 لوت لا يتيح مرونة في تعديل حجم المركز. ثانيا، الحساب الصغير جدا يتأثر بشكل كبير بتكاليف التداول مثل السبريد. ثالثا، الضغط النفسي للتداول بحساب صغير قد يدفع المتداول لانتهاك قواعده سعيا وراء نمو أسرع. الحد الأدنى لرأس المال يجب أن يأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار.
حسب ما راقبت في تقارير أداء المتداولين، الحسابات التي بدأت برأس مال أقل من 500 دولار كانت نسبة استمراريتها بعد 6 أشهر أقل من الحسابات التي بدأت بألف دولار أو أكثر. هذا لا يعني أن التداول برأس مال صغير مستحيل، بل يعني أن التوقعات يجب أن تكون واقعية. المتداول برأس مال 500 دولار الذي يتوقع تحويله إلى 5000 دولار خلال سنة يحتاج إلى عائد 900 بالمئة، وهذا أمر غير واقعي.
خطوات عملية لحساب حجم العقد قبل كل صفقة
العملية المنظمة لحساب حجم العقد يجب أن تصبح عادة تلقائية قبل كل صفقة. الخطوة الأولى هي تحديد نقطة الدخول المخطط لها بناء على التحليل الفني أو الأساسي. الخطوة الثانية هي تحديد المكان المنطقي لوقف الخسارة بناء على مستويات الدعم والمقاومة أو مؤشرات التقلب، وليس بناء على مبلغ عشوائي من النقاط. الخطوة الثالثة هي حساب المسافة بالنقاط بين الدخول ووقف الخسارة. الخطوة الرابعة هي تحديد نسبة المخاطرة المقبولة من الحساب، عادة بين 1 و2 بالمئة. الخطوة الخامسة هي حساب المبلغ بالدولار الذي يمثل هذه النسبة. الخطوة السادسة هي حساب قيمة النقطة للزوج المتداول. الخطوة السابعة هي قسمة مبلغ المخاطرة على حاصل ضرب المسافة بالنقاط في قيمة النقطة للحصول على حجم العقد المناسب.
- تحديد نقطة الدخول بناء على تحليل واضح وليس على تخمين
- وضع وقف الخسارة في مكان فني منطقي يبطل فرضية الصفقة إذا وصله السعر
- حساب المسافة بالنقاط بدقة مع مراعاة السبريد
- الالتزام بنسبة مخاطرة ثابتة لا تتغير بتغير الحالة النفسية
- تقريب حجم العقد للأسفل وليس للأعلى في حالة الكسور
هذه العملية قد تبدو طويلة في البداية، لكنها تصبح تلقائية مع الممارسة. كثير من المتداولين يستخدمون حاسبات إلكترونية تختصر العملية إلى ثوان. المهم هو أن تتم هذه العملية قبل كل صفقة دون استثناء.
مقارنة بين سيناريوهات مختلفة لحجم العقد
| رصيد الحساب | نسبة المخاطرة | مبلغ المخاطرة | وقف الخسارة بالنقاط | حجم العقد المناسب |
|---|---|---|---|---|
| 1000 دولار | 1% | 10 دولار | 50 | 0.02 لوت |
| 1000 دولار | 2% | 20 دولار | 50 | 0.04 لوت |
| 5000 دولار | 1% | 50 دولار | 30 | 0.17 لوت |
| 5000 دولار | 2% | 100 دولار | 30 | 0.33 لوت |
| 10000 دولار | 1.5% | 150 دولار | 40 | 0.38 لوت |
| 25000 دولار | 1% | 250 دولار | 25 | 1.0 لوت |
الجدول أعلاه يوضح كيف يتغير حجم العقد المناسب بتغير كل من رصيد الحساب ونسبة المخاطرة ومسافة وقف الخسارة. الملاحظة المهمة هي أن الحساب الأصغر يتطلب أحجام عقود أصغر للحفاظ على نفس نسبة المخاطرة. المتداول الذي يملك ألف دولار ويريد مخاطرة لا تتجاوز 2 بالمئة مع وقف خسارة 50 نقطة محدود بحجم 0.04 لوت فقط.
الأسئلة الشائعة حول حاسبة حجم العقد
هل يجب أن أستخدم نفس حجم العقد في كل صفقة
الإجابة هي لا، لكن مع تحفظ مهم. حجم العقد يجب أن يتغير بتغير مسافة وقف الخسارة وتغير رصيد الحساب، بينما نسبة المخاطرة من الحساب يجب أن تبقى ثابتة. صفقة بوقف خسارة 30 نقطة ستكون بحجم عقد أكبر من صفقة بوقف 60 نقطة إذا كان المبلغ المعرض للخسارة واحدا. بعض المتداولين المتقدمين يستخدمون نظام المخاطرة المتغيرة حيث يزيدون نسبة المخاطرة في الصفقات ذات الاحتمالية الأعلى، لكن هذا يتطلب خبرة عالية. القاعدة الآمنة للمبتدئين هي الالتزام بنسبة ثابتة تتراوح بين 1 و2 بالمئة وحساب حجم العقد المناسب لكل صفقة.
كيف أتعامل مع حجم العقد عند فتح عدة صفقات في وقت واحد
فتح عدة صفقات متزامنة يتطلب حساب المخاطرة الإجمالية وليس فقط مخاطرة كل صفقة على حدة. القاعدة الشائعة هي ألا تتجاوز المخاطرة الإجمالية المفتوحة 5 إلى 6 بالمئة من الحساب في أي وقت. ثلاث صفقات بنسبة 2 بالمئة لكل منها تعني تعرضا لخسارة 6 بالمئة إذا ضربت جميعها وقف الخسارة. هذا السيناريو أكثر احتمالا إذا كانت الصفقات على أزواج مترابطة. الحل هو إما تقليل حجم كل صفقة عند التنويع، أو اختيار أزواج ذات ارتباط منخفض، أو الانتظار حتى إغلاق بعض الصفقات قبل فتح صفقات جديدة.
هل يؤثر نوع الحساب على طريقة حساب حجم العقد
نوع الحساب يؤثر بشكل غير مباشر من خلال الحد الأدنى لحجم العقد المتاح والرافعة المالية القصوى المسموحة. الحسابات المايكرو توفر مرونة أكبر للمتداولين برؤوس أموال صغيرة لأنها تتيح أحجام عقود أصغر. حساب السنت الذي يعرض الرصيد بالسنتات يتيح للمتداول تداول أحجام صغيرة جدا، لكن يجب الحذر من الوهم النفسي لأن الدولارات الحقيقية هي نفسها. الحسابات الإسلامية لا تختلف في آلية حساب حجم العقد لكنها تزيل عامل تكلفة التبييت. المبدأ الأساسي يبقى واحدا وهو عدم المخاطرة بأكثر من نسبة محددة من رأس المال في أي صفقة.
ماذا أفعل إذا كان حجم العقد الناتج من الحساب أقل من الحد الأدنى للوسيط
هذه مشكلة شائعة للمتداولين برؤوس أموال صغيرة أو الذين يستخدمون أوقاف خسارة واسعة. إذا كان الحساب يعطي نتيجة 0.005 لوت والوسيط لا يسمح بأقل من 0.01 لوت، فأمام المتداول عدة خيارات. الأول هو تقبل مخاطرة أعلى قليلا بفتح 0.01 لوت مع الوعي بأن الخسارة المحتملة ستكون ضعف المستهدف. الثاني هو البحث عن وسيط يوفر أحجام عقود أصغر. الثالث هو عدم دخول الصفقة إذا كانت لا تتناسب مع قواعد إدارة المخاطر. الرابع هو الانتظار حتى ينمو الحساب. الخيار الذي لا أنصح به هو تضييق وقف الخسارة لمجرد السماح بحجم عقد أكبر لأن هذا يضع الوقف في مكان غير منطقي فنيا.
كيف أحسب حجم العقد لأزواج لا يكون الدولار فيها عملة التسعير
في أزواج مثل EUR/USD وGBP/USD حيث الدولار عملة التسعير، قيمة النقطة للعقد القياسي ثابتة تقريبا عند 10 دولارات. لكن في أزواج مثل USD/JPY أو EUR/GBP، الحساب يتطلب تحويل قيمة النقطة إلى عملة الحساب. في زوج USD/JPY، قيمة النقطة تكون بالين وتحتاج لتحويلها بقسمتها على سعر صرف USD/JPY الحالي. معظم منصات التداول الحديثة تقوم بهذا التحويل تلقائيا. الصيغة العامة هي أن قيمة النقطة بعملة الحساب تساوي حجم العقد مضروبا في حجم النقطة مقسوما على سعر الصرف الحالي للعملة المقابلة مع عملة الحساب.
هل تتغير قواعد حجم العقد في أوقات الأخبار والتقلبات العالية
نعم، أوقات الأخبار الاقتصادية الكبرى تتطلب حذرا إضافيا. السبب الأول هو توسع السبريد الذي قد يضاعف تكلفة الدخول والخروج. السبب الثاني هو الانزلاق السعري الذي قد يجعل وقف الخسارة ينفذ بسعر أسوأ من المحدد. السبب الثالث هو الفجوات السعرية التي قد تقفز فوق وقف الخسارة بالكامل. التعديلات الممكنة تشمل تقليل حجم العقد بنسبة 50 بالمئة أو أكثر قبل الأخبار المهمة، أو توسيع وقف الخسارة مع تقليل حجم العقد، أو تجنب فتح صفقات جديدة قبل الأخبار مباشرة. المتداول الذي يدعي قدرته على التنبؤ باتجاه السعر بعد الخبر بدقة كافية لتبرير حجم عقد كبير يخدع نفسه في معظم الحالات.
خلاصة وتوصيات عملية
حاسبة حجم العقد أداة بسيطة في مبدئها لكنها جوهرية في تأثيرها على استدامة التداول. المتداول الذي يتقن استخدامها يضع نفسه في موقف أفضل للبقاء في السوق حتى في فترات الخسائر. البيانات واضحة في أن غالبية متداولي التجزئة يخسرون، وجزء كبير من هذه الخسائر يعود إلى سوء إدارة حجم المركز. الالتزام بنسبة مخاطرة ثابتة وحساب حجم العقد المناسب قبل كل صفقة ليس ضمانا للربح، لكنه ضمان لعدم خسارة الحساب بسرعة.
التوقعات الواقعية مهمة أيضا. متداول برأس مال ألف دولار يلتزم بمخاطرة 1 بالمئة لكل صفقة سيحقق أرباحا بطيئة حتى لو كانت استراتيجيته ناجحة. هذا الواقع يجب قبوله بدلا من محاولة تسريع النمو بزيادة المخاطرة. الأولوية هي حماية رأس المال أولا ثم السعي للنمو ثانيا. من يريد البدء في تداول الفوركس يمكنه الاطلاع على دليل كيفية التداول لفهم الأساسيات، ويفضل البدء بـحساب تجريبي لاختبار فهمه لحسابات حجم العقد.
للمتداولين الذين يبحثون عن وسيط مناسب يوفر أحجام عقود مرنة وتنفيذ موثوق، يمكن مراجعة قائمة شركات الفوركس المرخصة للمقارنة بين الخيارات المتاحة.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!