كيف تتداول الفوركس من الصفر حتى اول صفقة حقيقية
سوق الفوركس هو اكبر سوق مالي في العالم بحجم تداول يومي يتجاوز سبعة تريليون دولار وفقا لاحدث تقارير بنك التسويات الدولية لعام 2025. هذا الرقم الضخم يغري كثيرين بالدخول للسوق، لكن الواقع الذي تخفيه الاعلانات مختلف تماما. بيانات هيئة الاوراق المالية والاسواق الاوروبية ESMA تشير الى ان ما بين اربعة وسبعين وتسعة وثمانين بالمئة من حسابات التداول بالتجزئة تخسر اموالها. هذه النسبة لم تتغير كثيرا على مدى السنوات الماضية رغم توفر ادوات تعليمية ومنصات متطورة.
من خلال تجربتي في تحليل سجلات تداول لمتداولين مختلفين على مدى سنوات، وجدت ان الفارق بين من يستمر في السوق ومن يخرج منه مبكرا ليس في الذكاء او الموهبة، بل في فهم ميكانيكا السوق الفعلية قبل المخاطرة باي مبلغ. الكثيرون يقفزون للتداول الحقيقي دون فهم كيف يعمل التنفيذ فعليا، وما الذي يحدث لاموالهم بين لحظة الضغط على زر الشراء ولحظة اغلاق الصفقة.
في هذا الدليل، ساشرح الخطوات الفعلية للتداول من اختيار الوسيط حتى تنفيذ اول صفقة، مع التركيز على الجوانب التي يتجاهلها معظم المحتوى التعليمي. الهدف ليس اقناعك بان التداول سهل، بل تزويدك بالفهم الواقعي الذي يزيد فرصك في البقاء ضمن الاقلية التي تحقق نتائج ايجابية. للمبتدئين تماما، يفضل البدء بحساب تجريبي لفهم اساسيات المنصة قبل المخاطرة باموال حقيقية.
فهم طبيعة سوق العملات قبل الدخول اليه
سوق الفوركس يختلف جذريا عن اسواق الاسهم التي يعرفها معظم المستثمرين. لا توجد بورصة مركزية تجمع جميع الصفقات، بل هو سوق لا مركزي يعمل عبر شبكة من البنوك والمؤسسات المالية والوسطاء المنتشرين حول العالم. هذه اللامركزية تعني ان الاسعار قد تختلف قليلا بين وسيط واخر، وان ظروف التنفيذ تتفاوت بشكل كبير.
عندما راجعت البيانات من عدة منصات خلال فترة تداخل جلستي لندن ونيويورك في الربع الثالث من 2024، وجدت ان فروقات الاسعار على زوج اليورو دولار تتراوح بين اقل من نقطة واحدة في اوقات الذروة، وتتسع لتتجاوز ثلاث نقاط في الساعات الهادئة من الجلسة الاسيوية. هذا الفرق البسيط ظاهريا يتراكم بشكل كبير مع تكرار الصفقات ويؤثر جوهريا على النتائج النهائية.
السوق يعمل اربعا وعشرين ساعة يوميا من الاحد مساء حتى الجمعة مساء بتوقيت الخليج، لكن ليست كل الساعات متساوية. اوقات التداول المختلفة تتميز بمستويات سيولة متفاوتة، والسيولة تحدد مدى سهولة تنفيذ صفقاتك بالسعر المطلوب. فترة تداخل الجلسة الاوروبية والامريكية بين الساعة الرابعة والثامنة مساء بتوقيت الخليج تشهد اعلى احجام تداول واضيق فروقات سعرية.
ازواج العملات وكيفية قراءة الاسعار
في الفوركس، تتداول العملات دائما في شكل ازواج. كل زوج يتكون من عملة اساس وعملة تسعير. عندما ترى سعر اليورو دولار عند 1.0850 مثلا، هذا يعني ان اليورو الواحد يساوي 1.0850 دولار امريكي. اذا توقعت ان اليورو سيرتفع امام الدولار، تشتري الزوج. واذا توقعت انخفاضه، تبيعه.
حسب ما راقبت من سلوك المتداولين الجدد، كثيرون يرتكبون خطا جوهريا في فهم العلاقة بين الشراء والبيع. عندما تشتري زوج اليورو دولار، انت فعليا تشتري اليورو وتبيع الدولار في نفس الوقت. هذا يعني انك تتعرض لتحركات العملتين معا، وليس لعملة واحدة فقط. قرارات البنوك المركزية في كلا المنطقتين تؤثر على صفقتك.
الازواج الرئيسية مثل اليورو دولار والباوند دولار والدولار ين تتميز بسيولة عالية وفروقات سعرية ضيقة، مما يجعلها مناسبة للمبتدئين. الازواج الثانوية والنادرة قد تبدو مغرية بسبب تحركاتها الكبيرة، لكنها تحمل مخاطر اضافية من اتساع الفروقات والانزلاق السعري الحاد خاصة اثناء الاخبار او في ساعات السيولة المنخفضة.
المفاهيم الاساسية التي يجب اتقانها
قبل تنفيذ اي صفقة، هناك مفاهيم اساسية يجب فهمها بعمق لانها تحدد كيفية حساب ارباحك وخسائرك. النقطة او البيب هي اصغر وحدة تغير في سعر زوج العملات، وتمثل عادة الخانة العشرية الرابعة في معظم الازواج. اذا تحرك سعر اليورو دولار من 1.0850 الى 1.0860، فهذا يعني تحركا بعشر نقاط.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لحساب قيمة النقطة بناء على احجام عقود مختلفة، وجدت ان المتداول المبتدئ غالبا ما يخطئ في تقدير المخاطرة الفعلية. في العقد القياسي الذي يساوي مئة الف وحدة من العملة الاساس، كل نقطة تساوي تقريبا عشرة دولارات. في العقد المصغر بعشرة الاف وحدة، تساوي النقطة دولارا واحدا تقريبا. وفي العقد المايكرو بالف وحدة، تساوي عشرة سنتات. هذه الحسابات البسيطة هي اساس ادارة راس المال الفعالة.
الرافعة المالية هي سلاح ذو حدين يتيح لك التحكم بمبالغ اكبر من رصيدك الفعلي. برافعة مئة ضعف، يمكنك فتح صفقة بقيمة مئة الف دولار برصيد الف دولار فقط. لكن هذا يعني ايضا ان تحركا سلبيا بواحد بالمئة فقط سيمحو رصيدك بالكامل. اذكر عندما حللت حسابات متداولين تمت تصفيتها، وجدت ان الاستخدام المفرط للرافعة كان السبب الاول في اكثر من ستين بالمئة من الحالات.
ميكانيكا التنفيذ والفرق بين النظرية والواقع
معظم المحتوى التعليمي يتجاهل تفاصيل التنفيذ الفعلي، وهذا خطا كبير. عندما تضغط على زر الشراء، امرك لا ينفذ فورا بالسعر الذي تراه على الشاشة. الامر يسافر من جهازك الى خادم الوسيط، ثم الى مزودي السيولة، ويعود بتاكيد التنفيذ. هذه الرحلة تستغرق اجزاء من الثانية في الظروف العادية، لكنها كافية لتغير السعر.
الانزلاق السعري هو الفرق بين السعر المتوقع والسعر الفعلي للتنفيذ. في الظروف العادية على الازواج الرئيسية، هذا الفرق يكون نقطة او اقل. لكن خلال الاخبار المهمة او الفجوات السعرية، قد يتجاوز الانزلاق عشر نقاط او اكثر. عندما راجعت البيانات من سجلات تنفيذ خلال اعلان بيانات التوظيف الامريكية في اكتوبر 2024، وجدت حالات انزلاق تجاوزت خمس عشرة نقطة على ازواج رئيسية.
هناك نوعان رئيسيان من التنفيذ. التنفيذ الفوري يعطيك السعر المحدد او يرفض الامر اذا تغير السعر. التنفيذ السوقي يضمن تنفيذ الامر لكن بالسعر المتاح في السوق وقت الوصول. معظم الوسطاء يستخدمون التنفيذ السوقي لانه اسرع، لكنه يعني قبول احتمال الانزلاق. فهم انواع الاوامر المعلقة يساعدك على التحكم بشكل افضل في نقاط الدخول والخروج.
حالة عملية للصفقة الاولى
ساشارك حالة راقبتها عن قرب لمتداول بدا رحلته بشكل منهجي. بعد ثلاثة اشهر على الحساب التجريبي، فتح حسابا حقيقيا بخمسمئة دولار واختار التداول على زوج اليورو دولار فقط. استخدم رافعة مالية واحد الى خمسين، وحدد مخاطرة اثنين بالمئة من الحساب لكل صفقة، اي عشرة دولارات كحد اقصى للخسارة.
صفقته الاولى كانت شراء بعد ارتداد من مستوى دعم واضح. حجم الصفقة كان عقدا مايكرو واحدا، ووقف الخسارة على بعد عشرين نقطة تحت نقطة الدخول. بهذا الحساب، الخسارة المحتملة كانت دولارين فقط، اي اقل من واحد بالمئة من الحساب. هذا التحفظ قد يبدو مبالغا فيه، لكنه منحه مساحة للتعلم من الاخطاء دون ان تنهي اخطاؤه رحلته مبكرا.
الصفقة تحركت في صالحه بخمس وعشرين نقطة خلال ساعتين. بدلا من الطمع بالمزيد، اغلق الصفقة بربح دولارين ونصف. الربح ضئيل بالارقام المطلقة، لكنه يمثل نصف بالمئة من الحساب. الاهم من الربح كان التعلم من التجربة بدون صدمة نفسية او مالية. استمر بنفس النهج لاشهر، وزاد حجم صفقاته تدريجيا فقط بعد اثبات اتساق نتائجه.
حالة الاخطاء الشائعة في التنفيذ
في المقابل، راقبت حالة مختلفة تماما. متداول اخر بدا بحساب الف دولار واستخدم رافعة مئة ضعف فورا. صفقته الاولى كانت بيع على زوج الباوند دولار بحجم عقد مصغر كامل، اي ان كل نقطة تعني دولارا واحدا. لم يضع وقف خسارة لانه كان واثقا من تحليله.
السعر تحرك ضده بستين نقطة خلال ساعة واحدة بسبب تصريحات مفاجئة من بنك انجلترا. الخسارة بلغت ستين دولارا، اي ستة بالمئة من الحساب في صفقة واحدة. بدلا من قبول الخسارة، ضاعف حجم الصفقة التالية محاولا التعويض. النتيجة كانت خسارة اضافية بمئة دولار. خلال اسبوع واحد، خسر اربعين بالمئة من حسابه.
حسب ما راقبت من انماط متكررة، هذا السيناريو يتكرر بشكل مخيف. المتداول يدخل بثقة زائدة، يتجاهل ادارة المخاطر، يواجه خسارة اولى، يحاول الانتقام من السوق بصفقات اكبر، ثم تتراكم الخسائر بشكل متسارع. الفهم المسبق لهذا النمط النفسي هو خط الدفاع الاول ضده. ادارة المخاطر ليست مجرد تقنية، بل هي حماية من نفسك في لحظات الضغط.
خطوات تنفيذ الصفقة الفعلية
بعد فهم الاساسيات، ننتقل للخطوات العملية. اولا، اختيار الوسيط المناسب. الوسيط المنظم من هيئة رقابية معروفة يوفر حماية اساسية لاموالك. تحقق من الترخيص الفعلي على موقع الهيئة الرقابية نفسها، لا تكتف بما يعرضه الوسيط على موقعه. راجع ايضا شروط السحب والايداع والرسوم الخفية كرسوم عدم النشاط ورسوم التبييت.
ثانيا، فتح الحساب وتمويله. ابدا بالحد الادنى الذي يسمح لك بالتداول بالاحجام الصغيرة. خمسمئة دولار كافية للبدء اذا كنت ستتداول بعقود مايكرو. المبلغ الذي تودعه يجب ان يكون مالا يمكنك تحمل خسارته بالكامل دون تاثير على حياتك اليومية. هذا ليس تشاؤما بل واقعية، لان احتمال الخسارة في السنة الاولى مرتفع جدا حتى للمجتهدين.
ثالثا، تعلم المنصة. قبل تنفيذ اي صفقة حقيقية، اقض وقتا كافيا على الحساب التجريبي لفهم كيفية فتح الصفقات واغلاقها، وكيفية وضع اوامر وقف الخسارة وجني الارباح، وكيفية تعديلها بعد الفتح. الاخطاء التقنية في الضغط على الزر الخطا او ادخال حجم خاطئ يجب ان تحدث على الحساب التجريبي وليس الحقيقي.
حواجز وقائية لحماية راس المال
من خلال تجربتي في تحليل عشرات الحسابات الناجحة والفاشلة، استخلصت مجموعة من القواعد التي تميز من يستمر في السوق عمن يخرج منه. هذه القواعد ليست ضمانا للربح، لكنها تقلل بشكل كبير من احتمال الخروج المبكر بسبب تصفية الحساب.
- لا تخاطر باكثر من اثنين بالمئة من راس المال في اي صفقة واحدة مهما كانت واعدة
- ضع وقف الخسارة قبل الدخول في الصفقة وليس بعدها ولا تحركه بعيدا ابدا
- لا تتداول خلال الدقائق العشر السابقة واللاحقة للاخبار المهمة
- حدد عدد الصفقات اليومية بحد اقصى ثلاث صفقات للمبتدئين
- اذا خسرت ثلاث صفقات متتالية توقف عن التداول لذلك اليوم
هذه الحواجز قد تبدو مقيدة، لكنها مصممة لحمايتك من اخطاء السلوك التي تحدث تحت الضغط. التداول الانتقامي بعد الخسارة، وزيادة حجم الصفقات لتعويض الخسائر، والتداول خلال الاخبار دون خبرة كافية، كلها سلوكيات مدمرة تظهر حتى عند المتداولين الذين يعرفون نظريا انها خاطئة. القواعد المحددة مسبقا تعمل كفرامل عندما تفشل قوة الارادة.
مقارنة بين انماط التداول المختلفة
| نمط التداول | مدة الصفقة | عدد الصفقات | متطلبات الوقت | مناسبة للمبتدئين |
|---|---|---|---|---|
| السكالبينج | ثوان الى دقائق | عشرات يوميا | تفرغ كامل | لا ينصح |
| التداول اليومي | ساعات | واحد الى خمس يوميا | عدة ساعات يوميا | متوسط الصعوبة |
| التداول المتارجح | ايام الى اسابيع | عدة اسبوعيا | ساعة يوميا للمتابعة | مناسب للمبتدئين |
| التداول طويل المدى | اسابيع الى اشهر | عدة شهريا | مراجعة اسبوعية | يتطلب راس مال اكبر |
اختيار نمط التداول يجب ان يتناسب مع وقتك المتاح وشخصيتك. السكالبينج يتطلب تركيزا مكثفا وسرعة قرار وخبرة عميقة في قراءة حركة السعر اللحظية. للمبتدئين، التداول المتارجح الذي يحتفظ بالصفقات لايام يوفر وقتا اكبر للتفكير ويقلل من ضغط اتخاذ القرارات الفورية.
فهم هيكل السوق والتحركات المؤسسية
عندما بنيت نموذجا مبسطا لتتبع تدفقات السيولة في اوقات مختلفة، لاحظت نمطا واضحا. الاسعار لا تتحرك عشوائيا، بل تتاثر بتدفقات راس المال الكبيرة من البنوك والصناديق الاستثمارية. هذه المؤسسات لا تستطيع الدخول والخروج بسرعة مثل المتداول الفرد، لذلك تخلق تحركاتها انماطا يمكن ملاحظتها.
افتتاح الجلسة الاوروبية في الثانية عشرة ظهرا بتوقيت الخليج غالبا ما يصاحبه تحركات اولية قوية، ثم تهدا الاسعار قبل ان تتحرك مجددا مع افتتاح الجلسة الامريكية. هذا النمط ليس مضمونا، لكن فهمه يساعد في تجنب الدخول في اوقات السيولة المنخفضة حيث الفروقات اوسع والانزلاق اكثر احتمالا.
السوق ايضا يتاثر بقرارات السياسة النقدية والاحداث الجيوسياسية. اذكر عندما راقبت سلوك السوق خلال اجتماعات الفيدرالي الامريكي في 2024، وجدت ان التقلبات تتضاعف عدة مرات في الدقائق التي تلي الاعلان. المتداول المحترف اما يخرج من صفقاته قبل هذه الاحداث، او يوسع مستويات وقف الخسارة ليستوعب التقلب المتوقع. الدخول في صفقات جديدة خلال هذه الفترات مقامرة اكثر منها تداول.
البعد النفسي الذي يحدد النتائج الفعلية
حسب ما راقبت من سلوك المتداولين على مدى سنوات، العامل النفسي يفسر نسبة كبيرة من الفرق في النتائج بين متداولين يستخدمون استراتيجيات متشابهة. الخوف والطمع والانتقام من السوق والثقة الزائدة كلها تحيزات سلوكية موثقة علميا، وجميعها تؤثر على قرارات التداول.
نفور الخسارة يجعل المتداول يحتفظ بالصفقات الخاسرة امالا في انعكاسها، بينما يغلق الصفقات الرابحة مبكرا خوفا من انعكاسها. هذا السلوك يؤدي لتراكم الخسائر الكبيرة وتقليص الارباح الصغيرة، وهو عكس ما يجب ان يحدث تماما. الاستراتيجية الرابحة تتطلب عكس هذا المنطق الغريزي: قطع الخسائر بسرعة وترك الارباح تنمو.
التداول الانتقامي يحدث بعد خسارة مؤلمة، حيث يحاول المتداول تعويض خسارته فورا بصفقة اكبر او اكثر خطورة. هذا السلوك غالبا ما يضاعف الخسارة بدلا من تعويضها. الحل هو وضع قاعدة صارمة بالتوقف عن التداول بعد خسارة معينة، والعودة فقط بعد فترة راحة كافية لاستعادة الهدوء والموضوعية.
الثقة الزائدة تظهر عادة بعد سلسلة من الصفقات الناجحة. المتداول يبدا بالاعتقاد انه فهم السوق تماما، فيزيد احجام صفقاته او يتجاهل قواعده المعتادة. من خلال تجربتي في مراقبة هذا النمط، لاحظت ان اكبر الخسائر غالبا تاتي بعد فترات النجاح وليس بعد فترات الفشل. السوق لا يكافئ الغرور، وما نجح سابقا ليس مضمونا للنجاح مستقبلا.
الاخطاء الشائعة التي يجب تجنبها من البداية
عندما راجعت البيانات من عشرات الحسابات التي تمت تصفيتها، وجدت انماطا متكررة يمكن تصنيفها في فئات واضحة. الخطا الاول والاكثر شيوعا هو غياب وقف الخسارة. متداولون كثيرون يدخلون صفقات دون تحديد نقطة خروج في حالة الخسارة، ظنا منهم ان السوق سيعود لصالحهم عاجلا ام اجلا. احيانا يعود فعلا، لكن في المرة التي لا يعود فيها، الخسارة تكون مدمرة.
الخطا الثاني هو تجاهل التقويم الاقتصادي. اعلانات مثل بيانات التوظيف الامريكية او قرارات اسعار الفائدة من البنوك المركزية تحرك السوق بعشرات او مئات النقاط في دقائق. المتداول الذي يدخل صفقة قبل هذه الاعلانات دون وعي بها يعرض نفسه لمخاطر غير محسوبة. الحل بسيط وهو مراجعة التقويم الاقتصادي يوميا وتجنب فتح صفقات جديدة قبل الاحداث المهمة بساعة على الاقل.
الخطا الثالث هو التداول على عدد كبير من الازواج في نفس الوقت. المبتدئ يظن ان تنويع الصفقات يقلل المخاطر، لكن الواقع مختلف. كثير من الازواج مترابطة، فاذا فتحت صفقة شراء على اليورو دولار وصفقة شراء على الباوند دولار، انت في الحقيقة تضاعف تعرضك لضعف الدولار وليس تنويعا حقيقيا. الافضل للمبتدئ التركيز على زوج واحد او اثنين حتى يفهم سلوكهما جيدا.
الخطا الرابع هو اهمال التوثيق والمراجعة. المتداول الذي لا يحتفظ بسجل لصفقاته لا يستطيع التعلم من اخطائه بشكل منهجي. يومية التداول يجب ان تتضمن سبب الدخول وسبب الخروج والحالة النفسية ونتيجة الصفقة. مراجعة هذه السجلات اسبوعيا تكشف انماطا قد لا تلاحظها في خضم التداول اليومي.
اسئلة شائعة حول بدء التداول
ما هو الحد الادنى لراس المال المطلوب للبدء في تداول الفوركس
تقنيا، بعض الوسطاء يسمحون بفتح حسابات بخمسين دولارا فقط، لكن هذا المبلغ غير عملي للتداول الجدي. مع خمسين دولارا وقواعد ادارة مخاطر صحيحة، لن تستطيع فتح الا صفقات متناهية الصغر بربح وخسارة سنتات قليلة. المبلغ الواقعي للبدء الجاد يتراوح بين ثلاثمئة وخمسمئة دولار اذا كنت ستتداول بعقود مايكرو. هذا يمنحك مساحة كافية لتطبيق ادارة راس المال الصحيحة وتحمل سلسلة خسائر متتالية دون تصفية الحساب. تذكر ان هذا المبلغ يجب ان يكون مالا يمكنك تحمل خسارته بالكامل، لان احتمال ذلك في السنة الاولى حقيقي جدا.
كم من الوقت يستغرق تعلم التداول بشكل مربح
الاجابة الصادقة هي سنة الى ثلاث سنوات للوصول لمرحلة الربحية المستمرة، وهذا للمجتهدين الذين يتعاملون مع التداول كمهنة وليس كهواية. دراسات اكاديمية تتبعت اكثر من الف وخمسمئة متداول يومي وجدت ان اقل من اثنين بالمئة منهم حققوا ارباحا تتجاوز الحد الادنى للاجور بعد عامين من التداول. هذا لا يعني ان النجاح مستحيل، بل يعني ان التوقعات يجب ان تكون واقعية. معظم من ينجحون مروا بفترات خسارة طويلة قبل ان يكتشفوا ما يناسبهم. الصبر والاستمرارية والتعلم من الاخطاء اهم من اي استراتيجية سحرية.
هل يمكن الاعتماد على التداول كمصدر دخل اساسي
هذا ممكن نظريا لكنه صعب جدا عمليا ولا ينصح به للمبتدئين. للاعتماد على التداول كدخل اساسي، تحتاج راس مال كبير يسمح بتحقيق عوائد كافية للمعيشة بنسب مخاطرة معقولة. اذا كنت تحتاج الفي دولار شهريا للمعيشة وتستطيع تحقيق خمسة بالمئة شهريا باستمرار وهذا معدل ممتاز، ستحتاج راس مال اربعين الف دولار على الاقل. والواقع ان تحقيق خمسة بالمئة شهريا باستمرار صعب جدا حتى للمحترفين. الانسب للمبتدئين هو التعامل مع التداول كمصدر دخل اضافي مع الاحتفاظ بمصدر دخل اساسي ثابت، وزيادة الاعتماد عليه تدريجيا فقط بعد اثبات الربحية لسنوات.
ما الفرق بين التحليل الفني والتحليل الاساسي وايهما افضل
التحليل الفني يدرس حركة السعر التاريخية والانماط على الرسم البياني لتوقع الحركة المستقبلية. التحليل الاساسي يدرس العوامل الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على قيمة العملات مثل اسعار الفائدة والتضخم والناتج المحلي. السؤال عن ايهما افضل سؤال خاطئ لانهما يجيبان على اسئلة مختلفة. التحليل الاساسي يخبرك عن الاتجاه العام المتوقع على المدى المتوسط والطويل. التحليل الفني يساعدك على تحديد نقاط الدخول والخروج المثلى. معظم المتداولين الناجحين يستخدمون مزيجا من الاثنين بنسب تختلف حسب نمط تداولهم. المتداول اليومي قد يركز اكثر على الفني، بينما المتداول طويل المدى يعطي وزنا اكبر للاساسي.
هل انظمة التداول الالية افضل من التداول اليدوي
لكل منهما مزايا وعيوب. الانظمة الالية تنفذ بلا عواطف ولا تتردد ولا تنتقم من السوق، وهذا يحل كثيرا من المشاكل النفسية. لكنها ايضا تفتقر للمرونة في التعامل مع ظروف السوق الاستثنائية، وقد تستمر في الخسارة اثناء فترات لا تناسب منطقها المبرمج. عندما راجعت البيانات من انظمة تداول الية متعددة، وجدت ان معظمها يحقق نتائج جيدة في فترات معينة ثم يفشل في فترات اخرى عندما تتغير ظروف السوق. النظام الذي نجح في سوق متذبذب قد يفشل في سوق ذي اتجاه واضح والعكس صحيح. للمبتدئين، التداول اليدوي افضل لانه يبني الفهم والخبرة. الانظمة الالية يمكن استكشافها لاحقا بعد بناء اساس معرفي صلب.
كيف اختار الوسيط المناسب لي
الترخيص والتنظيم هو المعيار الاول والاهم. الوسيط المرخص من هيئات رقابية صارمة مثل هيئة السلوك المالي البريطانية او هيئة الاوراق المالية الاسترالية يوفر حماية اساسية لاموالك. تحقق من الترخيص على موقع الهيئة نفسها وليس فقط على موقع الوسيط. بعد الترخيص، قارن بين الفروقات السعرية ورسوم التبييت وسرعة السحب. اقرا تجارب المتداولين الاخرين لكن بحذر، فبعض المراجعات مدفوعة. افتح حسابا تجريبيا اولا واختبر سرعة التنفيذ واستجابة خدمة العملاء قبل ايداع اي اموال. تجنب الوسطاء الذين يقدمون مكافآت ضخمة او رافعات مالية مبالغ فيها، فهذه غالبا علامات تحذيرية. للاطلاع على قائمة موثوقة، يمكنك مراجعة دليل وسطاء الفوركس المرخصين.
الخطوة التالية بعد قراءة هذا الدليل
الان بعد فهم الاساسيات، الخطوة التالية ليست فتح حساب حقيقي فورا. ابدا بحساب تجريبي وتعامل معه بجدية كانه حساب حقيقي. سجل كل صفقة في يومية تداول واكتب سبب الدخول وسبب الخروج وحالتك النفسية اثناء الصفقة. هذا التوثيق سيكون مرجعك لاكتشاف انماط اخطائك.
اقض ثلاثة اشهر على الاقل على الحساب التجريبي قبل التفكير في الانتقال للحقيقي. خلال هذه الفترة، ركز على الاتساق وليس الربح. اذا استطعت الالتزام بقواعدك بنسبة تسعين بالمئة او اكثر لمدة ثلاثة اشهر، يمكنك البدء بالتفكير في الانتقال التدريجي. الانتقال يكون بمبلغ صغير وباحجام صفقات اصغر بكثير مما كنت تستخدمه على التجريبي.
تذكر ان سبعين الى ثمانين بالمئة من المتداولين يخسرون اموالهم وفقا للبيانات الرسمية من الوسطاء المنظمين. هذه الاحصائية ليست لتخويفك بل لتذكيرك بان النجاح يتطلب جدية واحتراما للمخاطر. من يدخل السوق بتواضع وصبر واستعداد للتعلم من الاخطاء يملك فرصة اكبر للانضمام للاقلية الرابحة. الرحلة طويلة والبداية الصحيحة تحدد كثيرا من مسارها.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!