مستويات فيبوناتشي في التداول دليل شامل للتصحيحات والامتدادات

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

مستويات فيبوناتشي من اكثر ادوات التحليل الفني انتشارا بين المتداولين، وستجدها مدمجة في كل منصة تداول تقريبا من ميتاتريدر الى تريدينج فيو. الاداة تستند الى متتالية رياضية اكتشفها عالم الرياضيات الايطالي ليوناردو فيبوناتشي في القرن الثالث عشر، وتحولت لاحقا الى اداة يستخدمها الملايين لتوقع نقاط الانعكاس المحتملة في الاسواق المالية. لكن السؤال الجوهري يبقى قائما هل تعمل هذه المستويات فعلا ام انها مجرد نبوءة تحقق ذاتها بسبب كثرة من يستخدمونها.

من خلال تجربتي في تحليل سلوك الاسعار حول مستويات فيبوناتشي على مدى سنوات، وجدت ان الاداة تقع في منطقة رمادية بين الفائدة والوهم. هناك احصائيات تشير الى ان المستويات الرئيسية مثل واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة تظهر ردود فعل سعرية في نسبة لا باس بها من الحالات، لكن هناك ايضا دراسات تظهر معدل فشل يصل الى ثلاثة وستين بالمئة عند استخدام الاداة بمعزل عن ادوات اخرى. الحقيقة كما هي دائما في التداول تكمن في التفاصيل وفي كيفية الاستخدام وفي السياق الذي تطبق فيه الاداة.

الجانب المثير للاهتمام ان فيبوناتشي وجدت طريقها من عالم الرياضيات البحتة الى قاعات التداول ومكاتب البنوك الاستثمارية. ابحاث اكاديمية درست العلاقة بين هذه النسب وتحركات الاسعار، وبعضها وجد ارتباطات احصائية بينما شكك البعض الاخر في اي علاقة سببية حقيقية. النقاش مستمر في المجتمع المالي حتى اليوم، وهذا بحد ذاته يخبرك شيئا مهما وهو ان لا اداة تحليل فني مثبتة علميا بشكل قاطع.

هذا الدليل يشرح اساسيات فيبوناتشي من المتتالية الرياضية وصولا للتطبيق العملي في انماط الرسوم البيانية، مع تحليل نقدي متوازن للفوائد والمخاطر. ساوضح كيفية رسم التصحيحات والامتدادات بشكل صحيح، ومتى يكون استخدامها منطقيا ومتى يكون مضيعة للوقت والجهد.

متتالية فيبوناتشي والنسبة الذهبية

المتتالية تبدا بصفر وواحد، وكل رقم تال هو مجموع الرقمين السابقين. فنحصل على صفر ثم واحد ثم واحد ثم اثنين ثم ثلاثة ثم خمسة ثم ثمانية ثم ثلاثة عشر ثم واحد وعشرين ثم اربعة وثلاثين وهكذا الى ما لا نهاية. الامر المثير للاهتمام يظهر عندما تقسم اي رقم في المتتالية على الرقم الذي يليه، فتحصل تقريبا على صفر فاصلة ستمئة وثمانية عشر، وهي النسبة الذهبية الشهيرة التي تظهر في الطبيعة من اصداف الحلزون الى مجرات الكون.

النسب المستخدمة في التداول تشتق من هذه العلاقات الرياضية. قسمة رقم على الرقم الذي يليه تعطي واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة. قسمة رقم على الرقم الذي يبعد عنه مرتبتين تعطي ثمانية وثلاثين فاصلة اثنين بالمئة. قسمة رقم على الذي يبعد ثلاث مراتب تعطي ثلاثة وعشرين فاصلة ستة بالمئة. هذه النسب هي التي تظهر كخطوط افقية على الرسم البياني عند استخدام اداة فيبوناتشي.

عندما راجعت البيانات التاريخية لعشرات الازواج الرئيسية على اطر زمنية مختلفة، لاحظت ان مستوى واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة يحظى باهتمام خاص من المتداولين والمؤسسات. هذا المستوى يسمى احيانا النسبة الذهبية ويعتبره كثيرون اهم مستويات التصحيح. لكن هذا لا يعني ان السعر سينعكس عنده حتما، بل يعني فقط ان هناك احتمالية اعلى لرد فعل سعري مقارنة بمستويات عشوائية اخرى.

مستوى خمسين بالمئة يستحق التوضيح لانه ليس نسبة فيبوناتشي حقيقية بل نصف المسافة بين القمة والقاع. اضيف لانه يمثل مستوى نفسي مهم حيث يعني ان السعر فقد نصف مكاسبه او استرد نصف خسائره. كثير من المتداولين يراقبونه رغم عدم انتمائه للمتتالية الرياضية الاصلية.

مستويات التصحيح وكيفية رسمها

تصحيحات فيبوناتشي تستخدم لتحديد مستويات الدعم والمقاومة المحتملة اثناء التراجعات ضمن الاتجاه العام. في الاتجاه الصاعد، تحدد القاع الادنى ثم القمة الاعلى، وترسم الاداة خطوطا افقية عند نسب ثلاثة وعشرين فاصلة ستة وثمانية وثلاثين فاصلة اثنين وخمسين وواحد وستين فاصلة ثمانية وثمانية وسبعين فاصلة ستة بالمئة. هذه الخطوط تمثل المناطق التي قد يتوقف عندها التراجع قبل استئناف الاتجاه الصاعد.

اذكر عندما حللت تصحيحات زوج اليورو دولار خلال الفترة من سبتمبر 2024 الى يناير 2025، كان السعر يتحرك من قاع عند صفر فاصلة ثمانية الاف وثلاثمئة وسبعة وسبعين الى قمة عند صفر فاصلة تسعة الاف ومئتين وواحد. تصحيحات فيبوناتشي اظهرت ان مستوى خمسين بالمئة عند تقريبا صفر فاصلة ثمانية الاف وتسعمئة وثلاثة واربعين قدم مقاومة فعلية في مارس ويوليو 2024 قبل ان يخترقها البائعون في نوفمبر مؤسسين لموجة هبوط جديدة.

رسم التصحيحات بشكل صحيح يتطلب تحديد القمم والقيعان الصحيحة، وهنا تكمن المشكلة الاولى. متداولون مختلفون قد يختارون نقاطا مختلفة على نفس الرسم البياني، مما يؤدي لمستويات مختلفة تماما. هذه الذاتية تجعل الاداة اقل موثوقية مما توحي به للوهلة الاولى. حسب ما راقبت من نقاشات المتداولين، الخلاف حول اختيار القمم والقيعان من اكثر مصادر الارتباك شيوعا.

التداول مع الاتجاه باستخدام فيبوناتشي يعني الانتظار حتى يتراجع السعر الى احد مستويات التصحيح ثم البحث عن اشارة انعكاس للدخول في اتجاه الاتجاه العام. في اتجاه صاعد، تنتظر تراجعا الى مستوى ثمانية وثلاثين فاصلة اثنين او واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة ثم تبحث عن شمعة انعكاسية او تاكيد من مؤشر اخر قبل الشراء. هذا المنطق سليم نظريا لكنه يحتاج تاكيدات اضافية ليكون فعالا عمليا.

مستويات الامتداد واهداف جني الارباح

امتدادات فيبوناتشي تستخدم لتوقع اين قد يصل السعر بعد انتهاء التصحيح واستئناف الاتجاه. المستويات الرئيسية هي مئة وسبعة وعشرين فاصلة اثنين بالمئة ومئة وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة ومئتين وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة. مستوى مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية يعتبر الامتداد الذهبي وهو الاكثر مراقبة كهدف لجني الارباح من قبل المتداولين الافراد والمؤسسات على حد سواء.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لاختبار فعالية الامتدادات على بيانات تاريخية لخمسين صفقة، وجدت ان السعر وصل لمستوى مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة في حوالي اربعين بالمئة من الحالات عندما كان الاتجاه قويا ومؤكدا بمؤشرات زخم. في الحالات الاخرى، اما توقف السعر عند مئة بالمئة او تجاوز الامتداد الذهبي بكثير وصولا لمستوى مئتين وواحد وستين فاصلة ثمانية او انعكس قبل الوصول اليه بكثير مما يجعل الهدف غير قابل للتحقيق.

لرسم الامتدادات، تحتاج ثلاث نقاط وليس نقطتين كما في التصحيحات. تحدد قاع الحركة ثم قمتها ثم نهاية التصحيح. الاداة بعدها تعرض مستويات الامتداد كاهداف محتملة للحركة القادمة. بعض المنصات تسمي هذه الاداة Fibonacci Expansion او Trend-Based Fibonacci Extension لتمييزها عن تصحيحات فيبوناتشي العادية. الفرق في التسمية قد يسبب ارتباكا للمبتدئين لكن المنطق واحد في النهاية.

فهم منطق الامتدادات يساعد في استخدامها بشكل افضل. مستوى مئة بالمئة يعني ان الحركة الجديدة تساوي الحركة السابقة في الحجم. مستوى مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية يعني ان الحركة الجديدة تبلغ واحد فاصلة ستة ضعف الحركة السابقة، وهذا يحدث غالبا في الموجات الدافعة القوية حسب نظرية موجات اليوت. مستوى مئتين وواحد وستين فاصلة ثمانية يمثل حركة استثنائية تحتاج زخما قويا جدا للوصول اليها.

استراتيجية شائعة هي توزيع الخروج على مستويات متعددة. جني ثلث الارباح عند مئة بالمئة وثلث اخر عند مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية والثلث الاخير عند مئتين وواحد وستين فاصلة ثمانية. هذا النهج يضمن تحقيق بعض الارباح حتى لو لم يصل السعر للهدف الابعد، ويتماشى مع مبادئ ادارة راس المال السليمة التي تفضل جني الارباح التدريجي على المقامرة بكل شيء للوصول لهدف واحد بعيد.

الجدل حول النبوءة ذاتية التحقق

السؤال الذي يطرحه المشككون مشروع تماما هل تعمل مستويات فيبوناتشي لانها تعكس نظاما طبيعيا في الاسواق ام لانها اصبحت نبوءة تحقق ذاتها بسبب كثرة من يستخدمونها. اذا كان ملايين المتداولين يضعون اوامر شراء عند مستوى واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة، فان هذا التجمع للاوامر سيخلق دعما فعليا عند هذا المستوى بغض النظر عن اي علاقة رياضية بالطبيعة او الكون.

دراسة اكاديمية من جامعة ماكاليستر ناقشت هذه الفكرة بالتحديد، واشارت الى ان التحليل الفني عموما ومستويات فيبوناتشي خصوصا قد تكتسب قوتها التنبؤية من السلوك الجماعي للمتداولين وليس من اي قانون طبيعي. الباحثون وجدوا ان فيبوناتشي منتشرة في كل دليل تداول تقريبا ومدمجة في كل منصة مما يجعل تاثيرها على السلوك الجماعي حقيقيا بغض النظر عن صحة الاساس النظري.

هذا لا يعني بالضرورة ان الاداة عديمة الفائدة، لكنه يعني ان فهم سبب عملها مختلف عما يروج له بعض المحللين الذين يتحدثون عن قوانين كونية ونسب ذهبية تتحكم في كل شيء من اصداف البحر الى اسواق المال. الحقيقة اكثر دنيوية وتتعلق بسيكولوجية القطيع وتوقعات المتداولين المتبادلة.

حسب ما راقبت من سلوك السوق حول هذه المستويات على مدى سنوات، لاحظت ان الفعالية تزداد في الاسواق ذات السيولة العالية حيث يتواجد متداولون مؤسسيون كثر يستخدمون نفس الادوات. في الاسواق الاقل سيولة او الازواج الغريبة، المستويات تبدو اقل موثوقية ربما لان عدد المتداولين الذين يراقبونها اقل وبالتالي الاثر الجماعي اضعف.

النقد الاخر المهم يتعلق بكثرة المستويات. عندما ترسم فيبوناتشي على عدة اطر زمنية وتختار نقاط مختلفة، ستحصل على عشرات الخطوط الافقية. مع هذا الكم من المستويات، يصبح من شبه المؤكد ان السعر سيتوقف عند واحد منها في مرحلة ما، مما يجعل الاداة تبدو ناجحة في تحليل الماضي لكن دون قيمة تنبؤية حقيقية للمستقبل. هذه المشكلة تسمى احيانا انحياز التاكيد حيث نتذكر النجاحات وننسى الاخفاقات.

من منظور سلوكي، البنوك والمؤسسات الكبرى تعرف ان المتداولين الافراد يستخدمون فيبوناتشي بكثرة، وقد تستغل هذه المعرفة لصالحها. بعض المحللين يرون ان المؤسسات تصطاد وقف الخسائر الموضوعة خلف مستويات فيبوناتشي الواضحة قبل ان تسمح للسعر بالتحرك في الاتجاه الحقيقي. هذا يعني ان الوقف يجب ان يكون ابعد قليلا من المستوى الواضح وليس مباشرة خلفه.

حالة التقاء مستويات فيبوناتشي مع مناطق اخرى

من خلال تجربتي في تحليل الصفقات الناجحة، وجدت ان فيبوناتشي تعمل بشكل افضل بكثير عندما تتقاطع مستوياتها مع ادوات تحليلية اخرى. حالة واضحة رايتها على زوج الباوند دولار في اوائل 2025 حيث تقاطع مستوى واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة من تصحيح اسبوعي مع خط اتجاه صاعد من الاطار اليومي ومنطقة دعم افقية سابقة.

هذا التقاء ثلاثي اعطى المنطقة قوة استثنائية. السعر وصل اليها واظهر شمعة انعكاسية واضحة ثم ارتد بقوة محققا حركة تجاوزت مئة وخمسين نقطة. لكن النقطة المهمة هنا ان الفضل لا يعود لفيبوناتشي وحدها بل للتقاء عدة عوامل. لو كان مستوى فيبوناتشي معزولا دون دعم من ادوات اخرى، فان احتمال الارتداد كان سيكون اقل بكثير.

هذه الفكرة تسمى في التحليل الفني مناطق الالتقاء او Confluence Zones، وهي المبدا الذي يجعل فيبوناتشي مفيدة فعلا. لا تستخدم الاداة بمعزل عن كل شيء اخر بل ابحث عن المناطق التي تتفق فيها عدة ادوات. دراسة من منصة تحليل فني اشارت الى ان دمج مستويات فيبوناتشي مع مؤشرات اخرى قد يرفع نسبة النجاح بحوالي خمسة عشر الى عشرين بالمئة مقارنة باستخدامها منفردة.

حالة الفشل في الاسواق العرضية

اذكر عندما حاولت تطبيق فيبوناتشي على فترة تداول عرضي لزوج الدولار ين في منتصف 2024، وكانت النتائج مخيبة للامال تماما. السعر كان يتحرك في نطاق ضيق بين مئة وخمسين ومئة واثنين وخمسين لاسابيع، ورسم تصحيحات فيبوناتشي على هذه الحركات الصغيرة انتج مستويات كثيرة متقاربة دون اي منها يقدم اشارة مفيدة.

المشكلة الجوهرية ان فيبوناتشي تفترض وجود اتجاه واضح يتراجع ثم يستانف. في الاسواق العرضية لا يوجد اتجاه حقيقي، والتراجعات والارتدادات هي مجرد ضوضاء عشوائية ضمن نطاق محدد. استخدام الاداة في هذه الظروف يولد اشارات خاطئة متكررة ويؤدي لخسائر متراكمة.

الدرس المستفاد واضح وهو تاكد من وجود اتجاه قبل رسم فيبوناتشي. استخدم مؤشرات الاتجاه مثل المتوسطات المتحركة او ADX للتحقق من ان السوق في حالة ترند وليس في نطاق عرضي. اذا كان ADX تحت خمسة وعشرين مثلا، فان السوق غالبا عرضي وفيبوناتشي لن تكون مفيدة.

العلاقة مع موجات اليوت

فيبوناتشي ترتبط ارتباطا وثيقا بنظرية موجات اليوت التي تفترض ان الاسواق تتحرك في انماط موجية قابلة للتنبؤ. محللو اليوت يستخدمون نسب فيبوناتشي لتوقع اهداف الموجات ونقاط انتهائها. الموجة الثانية مثلا غالبا ما تصحح بين خمسين وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة من الموجة الاولى، والموجة الثالثة غالبا ما تمتد الى مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة.

هذا الارتباط يفسر جزئيا لماذا تبدو مستويات فيبوناتشي فعالة في بعض الاحيان. اذا كانت نظرية اليوت تصف سلوك السوق بشكل صحيح ولو جزئيا، فان نسب فيبوناتشي المشتقة منها ستظهر في تحركات الاسعار. لكن نظرية اليوت نفسها موضع جدل كبير بين المحللين، والكثيرون يرونها ذاتية جدا ويصعب اثبات صحتها او خطئها بشكل قاطع.

عندما راجعت البيانات من تحليلات موجات اليوت المختلفة على نفس الرسم البياني، وجدت ان محللين مختلفين يعدون الموجات بطرق مختلفة تماما مما يؤدي لتوقعات متناقضة. هذه المشكلة تنتقل لاستخدام فيبوناتشي ايضا حيث ان اختيار القمم والقيعان الخاطئة يفسد كل التحليل.

ارشادات عملية للاستخدام السليم

بعد سنوات من مراقبة سلوك فيبوناتشي في ظروف مختلفة، توصلت لمجموعة من الممارسات التي ترفع احتمالية النجاح وتقلل الاشارات الخاطئة. هذه ليست قواعد مضمونة بل خطوط ارشادية مبنية على ملاحظات متكررة.

  • استخدم فيبوناتشي فقط في الاسواق ذات الاتجاه الواضح وتجنبها في التداولات العرضية
  • ابحث عن التقاء مستويات فيبوناتشي مع ادوات اخرى مثل خطوط الاتجاه او المتوسطات المتحركة
  • لا تدخل صفقة بناء على مستوى فيبوناتشي وحده بل انتظر تاكيدا من حركة السعر او مؤشر زخم
  • ركز على المستويات الرئيسية وهي ثمانية وثلاثين فاصلة اثنين وخمسين وواحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة
  • استخدم الاطر الزمنية الاكبر لرسم المستويات الاهم ثم انتقل للاطر الاصغر للدخول
  • ضع وقف الخسارة دائما خلف مستوى فيبوناتشي التالي وليس عند المستوى مباشرة

ادارة المخاطر تبقى اهم من اي اداة تحليل فني. حتى لو كانت فيبوناتشي تعمل في سبعين بالمئة من الحالات كما يدعي بعض المحللين، فان الثلاثين بالمئة المتبقية كفيلة بمحو حسابك اذا لم تستخدم ادارة مخاطر صارمة. لا تخاطر باكثر من واحد الى اثنين بالمئة من راس المال في اي صفقة مهما بدت المستويات مقنعة.

جدول مستويات فيبوناتشي واستخداماتها

المستوىالنوعالاستخدام الشائعملاحظات
23.6%تصحيحتصحيح سطحي في الاتجاهات القويةغالبا لا يكفي للدخول وحده
38.2%تصحيحمنطقة دخول في الاتجاهات القويةمستوى مراقب من المؤسسات
50%تصحيحمستوى نفسي مهمليس نسبة فيبوناتشي حقيقية
61.8%تصحيحالنسبة الذهبية للتصحيحالاكثر مراقبة واهمية
78.6%تصحيحتصحيح عميق قبل الانعكاساذا كسر غالبا يتحول الاتجاه
127.2%امتدادهدف اول محافظمناسب لجني ارباح جزئية
161.8%امتدادالامتداد الذهبيالهدف الرئيسي الاكثر استخداما
261.8%امتدادهدف في الاتجاهات القوية جدايتطلب زخما استثنائيا للوصول

هذا الجدول يلخص المستويات الاكثر استخداما لكن تذكر ان لا مستوى مضمون. السوق قد يتجاهل اي من هذه المستويات في اي وقت بناء على عوامل اساسية او تدفقات مؤسسية لا علاقة لها بالتحليل الفني.

اسئلة شائعة حول فيبوناتشي

هل تعمل مستويات فيبوناتشي فعلا في التداول

الاجابة الصادقة هي احيانا نعم واحيانا لا. الدراسات تظهر نتائج متباينة حيث اشارت بعض الابحاث الى معدل فشل يصل لثلاثة وستين بالمئة عند استخدام الاداة بمعزل عن ادوات اخرى. في المقابل، هناك تقارير تشير الى ان دمج فيبوناتشي مع تحليل حركة السعر والمؤشرات الاخرى قد يرفع نسبة النجاح. القول بان فيبوناتشي تتنبا بالسوق بدقة سبعين او تسعين بالمئة كما يدعي بعض المسوقين مبالغة كبيرة لا تدعمها الادلة. الاداة مفيدة كاطار لتنظيم التحليل وتحديد مناطق الاهتمام، لكنها ليست كرة بلورية سحرية تكشف المستقبل.

ما الفرق بين تصحيحات فيبوناتشي وامتداداتها

التصحيحات تقيس مدى التراجع ضمن الحركة السعرية وتستخدم لتحديد نقاط الدخول المحتملة. ترسم بين نقطتين هما بداية ونهاية الحركة، وتظهر مستويات اقل من مئة بالمئة. الامتدادات في المقابل تقيس الى اين قد يصل السعر بعد انتهاء التصحيح واستئناف الاتجاه، وتستخدم لتحديد اهداف جني الارباح. ترسم باستخدام ثلاث نقاط وتظهر مستويات تتجاوز مئة بالمئة مثل مئة وواحد وستين فاصلة ثمانية ومئتين وواحد وستين فاصلة ثمانية. كلاهما مشتق من نفس النسب الرياضية لكن الغرض والتطبيق مختلف.

كيف اختار القمم والقيعان الصحيحة لرسم فيبوناتشي

هذا من اصعب جوانب استخدام فيبوناتشي وهو ايضا مصدر رئيسي لذاتية الاداة. القاعدة العامة هي اختيار قمم وقيعان واضحة ومهمة وليس كل تذبذب صغير. ابحث عن النقاط التي تمثل بداية ونهاية حركة سعرية مهمة استمرت لفترة معقولة. استخدام الاطر الزمنية الاكبر يساعد في تحديد النقاط الاهم. بعض المتداولين يستخدمون مؤشر الزجزاج ZigZag لتحديد القمم والقيعان الموضوعية لكنه ايضا ليس مثاليا. تقبل ان هناك درجة من الذاتية وان متداولين مختلفين قد يرسمون مستويات مختلفة قليلا وهذا طبيعي.

هل استطيع الاعتماد على فيبوناتشي وحدها لاتخاذ قرارات التداول

الجواب القاطع هو لا. الاعتماد على اداة واحدة مهما كانت هو وصفة للخسارة على المدى الطويل. فيبوناتشي يجب ان تستخدم كجزء من منظومة تحليل متكاملة تشمل تحليل الاتجاه وحركة السعر والمؤشرات الفنية وربما بعض التحليل الاساسي. ابحث عن الالتقاء حيث تتفق عدة ادوات على نفس المنطقة. حتى عندما يبدو كل شيء مثاليا، ضع وقف خسارة لان السوق قد يتحرك عكس توقعاتك لاسباب لا علاقة لها بتحليلك. السوق ليس ملزما باحترام اي مستوى فني مهما كان شائعا.

لماذا يختلف المتداولون حول فعالية فيبوناتشي

الخلاف يعود لعدة اسباب جوهرية. اولا ذاتية الاداة حيث ان اختيار نقاط مختلفة ينتج مستويات مختلفة. ثانيا انحياز التاكيد حيث يميل المتداولون لتذكر الحالات التي نجحت فيها المستويات ونسيان الحالات التي فشلت. ثالثا كثرة المستويات تجعل من شبه المؤكد ان السعر سيتوقف عند احدها مما يعطي انطباعا بالنجاح في التحليل الماضي دون قيمة تنبؤية حقيقية. رابعا غياب الادلة العلمية القاطعة حيث ان الدراسات الاكاديمية لم تثبت وجود علاقة سببية بين نسب فيبوناتشي وتحركات الاسواق. المؤيدون والمعارضون كلاهما لديهم حجج مشروعة والحقيقة غالبا في المنتصف.

ما افضل اطار زمني لاستخدام فيبوناتشي

فيبوناتشي تعمل على جميع الاطر الزمنية نظريا لكن الاطر الاكبر تنتج مستويات اكثر موثوقية لان عددا اكبر من المتداولين يراقبونها. مستوى واحد وستين فاصلة ثمانية بالمئة على الاطار الاسبوعي اهم بكثير من نفس المستوى على اطار الخمس دقائق. الاستراتيجية الشائعة هي رسم المستويات على الاطار الاكبر لتحديد المناطق المهمة ثم النزول للاطر الاصغر للبحث عن نقاط دخول دقيقة. تجنب استخدام فيبوناتشي على اطر زمنية صغيرة جدا حيث تصبح الضوضاء السعرية مسيطرة والمستويات عشوائية تقريبا.

الملخص

فيبوناتشي اداة شائعة ومنتشرة لكنها ليست عصا سحرية تكشف اسرار السوق كما يحب بعض المسوقين ان يصوروها. النسب الرياضية المشتقة من المتتالية قد تقدم اطارا مفيدا لتنظيم التحليل وتحديد مناطق الاهتمام، لكن الاعتماد عليها وحدها خطا يرتكبه كثير من المبتدئين الذين ينبهرون بالجانب الرياضي دون فهم القيود العملية.

الفعالية الحقيقية تاتي من دمج المستويات مع ادوات اخرى والبحث عن مناطق الالتقاء حيث تتفق عدة عوامل على نفس المنطقة. مستوى فيبوناتشي يتقاطع مع خط اتجاه ومتوسط متحرك ومنطقة دعم سابقة، هذا التقاء رباعي اقوى بكثير من مستوى فيبوناتشي معزول. المتداول الناجح يبحث عن هذه التقاطعات بدلا من الاعتماد الاعمى على اداة واحدة.

الجدل حول النبوءة ذاتية التحقق مشروع ومهم لفهم طبيعة الاداة. سواء كانت المستويات تعمل بسبب قانون طبيعي كما يدعي المؤمنون بها او بسبب كثرة من يستخدمونها كما يرى المشككون، النتيجة العملية واحدة وهي ان المستويات الرئيسية تشهد احيانا ردود فعل سعرية يمكن استغلالها. لكن هذا لا يعني ان كل مستوى سيعمل في كل مرة ولا يبرر التخلي عن ادارة المخاطر.

للمتداول الجديد، انصح بتعلم الاساسيات وتجربة الاداة على حساب تجريبي لفترة كافية قبل استخدامها باموال حقيقية. راقب كيف تتصرف المستويات في ظروف مختلفة من اتجاهات قوية الى اسواق عرضية الى فترات تقلب عالي، ولاحظ متى تنجح ومتى تفشل. بناء الخبرة الشخصية من الملاحظة والتجربة اهم من اي نظرية تقرؤها في كتاب او مقال.

وتذكر دائما ان اختيار الوسيط المناسب والتزام قواعد ادارة المخاطر اهم بكثير من اي اداة تحليل فني مهما كانت شهرتها. لا توجد اداة تضمن الربح، وكل من يدعي غير ذلك اما مخدوع او يحاول خداعك. الطريق للنجاح في التداول يمر عبر الانضباط والصبر والتعلم المستمر من الاخطاء وليس عبر البحث عن مؤشر سحري او نسبة ذهبية تكشف المستقبل.

مقالات ذات صلة

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين