الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على الأسواق المالية العالمية

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • تعليم عملي: نشرح المفاهيم خطوة بخطوة مع أمثلة وحالات استخدام شائعة.
  • تحقق: نعتمد على مصادر أساسية قدر الإمكان (تعريفات المنصات، وثائق الوسطاء، ومراجع تعليمية موثوقة).
  • مراجعة وتدقيق: نراجع الدقة، ونبسط المصطلحات، ونوضح الأخطاء الشائعة والمخاطر.
  • تحديث: نحدّث الشروحات عندما تتغير المنصات أو الشروط أو تظهر تحديثات تؤثر على الفهم.

إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

في ديسمبر 2025، خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال العام إلى نطاق 3.5-3.75 في المئة، لكن القرار جاء بتصويت 9-3 مع معارضة ثلاثة أعضاء من اتجاهات مختلفة. هذا الانقسام غير المعتاد يكشف حقيقة يغفلها كثير من المتداولين: الفيدرالي ليس كيانا أحاديا يتخذ قرارات واضحة، بل مؤسسة تتصارع فيها رؤى متعارضة حول أولويات السياسة النقدية. من خلال تجربتي في متابعة اجتماعات لجنة السوق المفتوحة FOMC على مدار السنوات الماضية، وجدت أن فهم هذه الديناميكية الداخلية أهم بكثير من محاولة التنبؤ بالقرار القادم.

الاحتياطي الفيدرالي هو البنك المركزي للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم وصاحب عملة الاحتياط العالمية الأولى. قراراته لا تؤثر على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل تنتشر موجاتها إلى كل ركن في الأسواق المالية العالمية. لكن هذا التأثير الهائل لا يعني أن الفيدرالي يتحكم في الأسواق كما يتصور البعض. الأسواق تتفاعل مع توقعاتها لقرارات الفيدرالي أكثر مما تتفاعل مع القرارات نفسها. هذا الدليل يهدف إلى تزويدك بفهم عميق لآليات عمل هذه المؤسسة وكيف يمكنك استخدام هذا الفهم في قراراتك الاستثمارية.

هيكل الاحتياطي الفيدرالي وصنع القرار

الاحتياطي الفيدرالي يتكون من ثلاثة مكونات رئيسية: مجلس المحافظين في واشنطن الذي يضم سبعة أعضاء يعينهم الرئيس ويوافق عليهم مجلس الشيوخ، واثني عشر بنكا احتياطيا إقليميا موزعة في مدن أمريكية مختلفة، ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC التي تتخذ قرارات السياسة النقدية. لجنة السوق المفتوحة تضم أعضاء مجلس المحافظين السبعة بالإضافة إلى خمسة من رؤساء البنوك الإقليمية بالتناوب، مع احتفاظ رئيس بنك نيويورك الاحتياطي بعضوية دائمة بسبب أهمية نيويورك كمركز مالي عالمي.

اللجنة تجتمع ثماني مرات سنويا في جدول معلن مسبقا، بالإضافة إلى اجتماعات طارئة إذا استدعت الظروف. بعد كل اجتماع، تصدر اللجنة بيانا يشرح قرارها ورؤيتها للاقتصاد، ويعقد الرئيس مؤتمرا صحفيا. بعد ثلاثة أسابيع، تنشر محاضر الاجتماع التي تكشف تفاصيل النقاش دون تحديد من قال ماذا. حسب ما راقبت في هذه المحاضر على مدار سنوات، الفجوة بين لغة البيان الرسمي وما دار فعليا في الاجتماع قد تكون واسعة، مما يجعل قراءة المحاضر ضرورية لفهم توازن القوى داخل اللجنة.

التصويت في اللجنة يكشف الانقسامات. في ديسمبر 2025، عارض عضوان القرار لأنهما أرادا الإبقاء على الفائدة دون تغيير بسبب مخاوف التضخم، بينما عارض عضو ثالث لأنه أراد خفضا أكبر بمقدار 50 نقطة أساس. هذا التشتت في ثلاثة اتجاهات نادر تاريخيا ويشير إلى عدم يقين كبير حول المسار الصحيح. فهم أسعار الفائدة وآليات تحديدها ضروري لكل متداول يريد استيعاب تأثير الفيدرالي على الأسواق.

التفويض المزدوج والتوازن الصعب

الكونغرس الأمريكي كلف الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق هدفين: الحد الأقصى من التوظيف واستقرار الأسعار. هذا التفويض المزدوج يخلق توترا دائما لأن الهدفين قد يتعارضان. خفض البطالة يتطلب عادة سياسة نقدية توسعية (فائدة منخفضة وسيولة عالية)، بينما كبح التضخم يتطلب سياسة انكماشية (فائدة مرتفعة وسيولة أقل). في 2025، واجه الفيدرالي هذا التناقض بشكل حاد: التضخم بقي فوق هدف 2 في المئة عند نحو 2.9 في المئة، بينما سوق العمل أظهر علامات تباطؤ مع ارتفاع البطالة تدريجيا.

الفيدرالي يستهدف تضخما بنسبة 2 في المئة سنويا مقاسا بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE. هذا الرقم ليس اعتباطيا: يعتبره صناع السياسة منخفضا بما يكفي ليكون غير محسوس للمستهلكين، لكنه إيجابي بما يكفي لتجنب مخاطر الانكماش. اذكر عندما كنت أتتبع توقعات التضخم المضمنة في سندات الخزانة المحمية من التضخم TIPS، وجدت أن السوق غالبا ما تتوقع تضخما أعلى مما يتوقعه الفيدرالي، مما يخلق فجوة مستمرة بين التوقعات الرسمية وتوقعات المستثمرين.

مفهوم سعر الفائدة المحايد neutral rate له أهمية كبرى في النقاشات. هذا السعر النظري هو المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه. في ديسمبر 2025، أشار رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى أن النطاق الحالي 3.5-3.75 في المئة يقع ضمن التقديرات الواسعة للسعر المحايد، مما يعني أن الفيدرالي يرى نفسه قد انتقل من سياسة تقييدية إلى سياسة محايدة تقريبا. لكن هذه التقديرات محاطة بعدم يقين كبير، ولا أحد يعرف بدقة أين يقع السعر المحايد فعليا.

أدوات السياسة النقدية الرئيسية

الأداة الأولى والأكثر شهرة هي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وهو السعر الذي تقرض به البنوك بعضها البعض لليلة واحدة. الفيدرالي يحدد نطاقا مستهدفا لهذا السعر ويستخدم أدوات أخرى لإبقائه ضمن هذا النطاق. عندما يخفض الفيدرالي هذا السعر، تنخفض تكلفة الاقتراض في الاقتصاد بأكمله، مما يشجع الإنفاق والاستثمار. العكس صحيح عند رفع السعر. لكن العلاقة ليست خطية أو فورية: قد يستغرق تأثير تغيير الفائدة 12-18 شهرا ليظهر بالكامل في الاقتصاد الحقيقي.

الأداة الثانية هي الميزانية العمومية للفيدرالي. من خلال شراء أو بيع سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري MBS، يضخ الفيدرالي سيولة في النظام المالي أو يسحبها منه. برنامج التيسير الكمي QE يعني شراء السندات وزيادة السيولة، بينما التشديد الكمي QT يعني تركها تستحق دون إعادة استثمارها. في ديسمبر 2025، أنهى الفيدرالي برنامج التشديد الكمي الذي بدأه في يونيو 2022 وخفض الميزانية بنحو 2.4 تريليون دولار، وأعلن عن بدء شراء سندات خزانة قصيرة الأجل بقيمة 40 مليار دولار شهريا للحفاظ على احتياطيات كافية.

هذا التحول من التشديد إلى التوسع في الميزانية له دلالات مهمة. عندما راجعت البيانات التاريخية، وجدت أن نهاية برنامج التشديد الكمي السابق في 2019 جاءت وسط اضطرابات في سوق الريبو repo، مما أجبر الفيدرالي على التدخل الطارئ. هذه المرة، الفيدرالي تصرف بشكل استباقي، لكن السؤال يبقى: هل الميزانية الحالية البالغة 6.5 تريليون دولار هي المستوى الطبيعي الجديد، أم أنها لا تزال منتفخة بشكل غير صحي؟ متابعة التقويم الاقتصادي تساعدك في تتبع اجتماعات الفيدرالي وتواريخ الإعلانات المهمة.

دراسة حالة دورة خفض الفائدة 2024-2025

في سبتمبر 2024، بدأ الفيدرالي دورة خفض الفائدة بخفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس، وهو ضعف الحجم المعتاد. هذا القرار فاجأ بعض المراقبين لأنه جاء قبل انتخابات رئاسية بأسابيع قليلة. التبرير الرسمي كان تباطؤ سوق العمل، لكن النقاد اتهموا الفيدرالي بالتسييس. بغض النظر عن الدوافع، السوق تفاعلت بقوة: الأسهم ارتفعت والدولار تراجع والذهب صعد. عندما بنيت نموذجا مبسطا لتتبع ردود فعل الأصول المختلفة على قرارات الفيدرالي منذ 2015، وجدت أن رد الفعل الأولي غالبا ما ينعكس جزئيا خلال الأيام التالية.

تابع الفيدرالي بخفضين إضافيين في نوفمبر وديسمبر 2024 بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما، ليصل إجمالي الخفض في 2024 إلى 100 نقطة أساس. لكن توقعات اللجنة في ديسمبر 2024 أشارت إلى خفضين فقط في 2025، أقل من الأربعة التي كانت متوقعة في سبتمبر. هذا التحول الحذر صدم الأسواق وأدى إلى تراجع الأسهم. الدرس هنا واضح: ليس حجم الخفض ما يهم فقط، بل التوقعات المستقبلية المصاحبة له.

في 2025، جاءت دورة الخفض أبطأ مما توقع كثيرون. لم يخفض الفيدرالي حتى سبتمبر 2025، رغم توقعات السوق بخفض في الربع الأول. السبب كان بقاء التضخم عنيدا وعدم تحقق التباطؤ المتوقع في سوق العمل. بحلول ديسمبر 2025، كان إجمالي الخفض 75 نقطة أساس فقط خلال العام، أقل من التوقعات. مخطط النقاط dot plot يشير إلى خفض واحد فقط في 2026 وآخر في 2027. هذا المسار البطيء يعكس حذر الفيدرالي من إعادة إشعال التضخم. تقرير الوظائف غير الزراعية من أهم البيانات التي يراقبها الفيدرالي لتقييم صحة سوق العمل.

دراسة حالة التشديد الكمي ونهايته

بدأ الفيدرالي برنامج التشديد الكمي في يونيو 2022 بعد أن وصلت ميزانيته إلى ذروة 8.9 تريليون دولار بسبب التحفيز الهائل خلال جائحة كورونا. البرنامج سمح بتقليص الحيازات بمقدار محدد شهريا: 60 مليار دولار من سندات الخزانة و35 مليار دولار من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. لكن التنفيذ الفعلي كان أبطأ لأن معظم حاملي الرهون العقاري يتمسكون بقروضهم ذات الفائدة المنخفضة ولا يعيدون تمويلها.

بحلول أكتوبر 2025، ظهرت علامات ضغط في أسواق المال. أسعار الريبو ارتفعت، واستخدام تسهيل الريبو الدائم للفيدرالي زاد، مما يشير إلى نقص في السيولة. الفيدرالي استجاب بإعلان نهاية التشديد الكمي اعتبارا من ديسمبر 2025، أبطأ مما توقعه معظم المحللين. حسب ما راقبت في بيانات أسواق الريبو، التوتر بدأ يظهر قبل أشهر من الإعلان الرسمي، مما يشير إلى أن الفيدرالي ربما انتظر طويلا قبل التدخل.

الأهم من نهاية التشديد هو ما جاء بعده: الفيدرالي أعلن عن مشتريات إدارة الاحتياطيات Reserve Management Purchases، وهي شراء منتظم لسندات الخزانة قصيرة الأجل للحفاظ على احتياطيات كافية في النظام المصرفي. هذا يعني عمليا أن الميزانية ستبدأ بالنمو مجددا بعد ثلاث سنوات من الانكماش. البعض يعتبر هذا شكلا من أشكال التيسير الكمي المقنع، رغم أن الفيدرالي يصر على أنه مجرد إجراء فني. الحقيقة أن التمييز بين الاثنين ضبابي، والنتيجة العملية هي ضخ سيولة إضافية في النظام. فهم الدين الحكومي الأمريكي وعلاقته بسياسة الفيدرالي ضروري لاستيعاب هذه الديناميكية.

تأثير قرارات الفيدرالي على أسواق الفوركس

الدولار الأمريكي هو المحور الذي تدور حوله أسواق العملات العالمية. يوميا، يتم تداول أكثر من 9 تريليون دولار في سوق الفوركس، ومعظم هذه التداولات تشمل الدولار في طرف واحد على الأقل. قرارات الفيدرالي تؤثر على قيمة الدولار من خلال قناتين رئيسيتين: فارق أسعار الفائدة مع العملات الأخرى، وتوقعات النمو الاقتصادي النسبي. عندما يرفع الفيدرالي الفائدة بينما بنوك مركزية أخرى تخفضها، يصبح الدولار أكثر جاذبية لأنه يقدم عائدا أعلى، مما يدفع قيمته للارتفاع.

في الربع الأول من 2025، تراجع الدولار بنسبة 2 في المئة بحسب مؤشر الدولار المرجح تجاريا، بعد ارتفاع ملحوظ في الربع الأخير من 2024. السبب كان تضيق فارق الفائدة مع بقية العالم مع بدء دورة الخفض، بالإضافة إلى تراجع توقعات النمو الأمريكي نسبة لأوروبا وارتفاع عدم اليقين بسبب السياسات التجارية. مقابل اليورو، تراجع الدولار 4.3 في المئة، ومقابل الين الياباني 4.6 في المئة. هذه التحركات الكبيرة في فترة قصيرة تذكرنا بأن أسواق العملات يمكن أن تتحرك بسرعة عندما تتغير التوقعات.

العلاقة بين قرارات الفيدرالي وحركة الدولار ليست ميكانيكية. اذكر عندما كنت أتتبع ردود فعل زوج EUR/USD على قرارات الفيدرالي منذ 2018، وجدت أن الدولار تحرك عكس الاتجاه المتوقع في نحو 30 في المئة من الحالات. السبب أن السوق تسعر التوقعات مسبقا، وما يهم فعليا هو الفرق بين القرار الفعلي والتوقعات، وليس القرار نفسه. إذا توقعت السوق خفضا بـ 50 نقطة وجاء الخفض 25 نقطة فقط، قد يرتفع الدولار رغم أن الفيدرالي خفض الفائدة. هذه الديناميكية تجعل التداول حول قرارات الفيدرالي محفوفا بالمخاطر.

تأثير الفيدرالي على أسواق الأسهم

العلاقة التقليدية تقول إن خفض الفائدة يدعم الأسهم لأنه يقلل تكلفة الاقتراض للشركات ويجعل الأصول الخطرة أكثر جاذبية نسبة للسندات. هذه العلاقة صحيحة غالبا لكنها ليست مطلقة. في ديسمبر 2024، خفض الفيدرالي الفائدة لكن الأسهم تراجعت لأن التوقعات المستقبلية كانت أكثر تشددا مما توقعت السوق. في ديسمبر 2025، ارتفع مؤشر داو جونز 500 نقطة بعد قرار الخفض، لكن هذا جاء بعد تصحيح سابق أفرط في التشاؤم.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لتحليل أداء مؤشر S&P 500 خلال دورات خفض الفائدة منذ 1990، وجدت نمطا مثيرا: الأسهم تميل للارتفاع في الأشهر الأولى من دورة الخفض، لكنها قد تتراجع لاحقا إذا كان الخفض استجابة لركود اقتصادي وليس مجرد تطبيع للسياسة. التمييز بين خفض تطبيعي وخفض طارئ حاسم. الفيدرالي يصر على أن الدورة الحالية تطبيعية، لكن بعض المحللين يشككون في ذلك بالنظر إلى علامات التباطؤ في سوق العمل.

قطاعات الأسهم تتأثر بشكل مختلف. البنوك تستفيد من فائدة مرتفعة لأنها تزيد هامش الفائدة الصافي، لكنها تتضرر إذا أدى الارتفاع إلى ركود يزيد القروض المتعثرة. شركات التكنولوجيا ذات النمو المرتفع حساسة جدا لأسعار الفائدة لأن قيمتها تعتمد على أرباح مستقبلية يتم خصمها بمعدل أعلى عندما ترتفع الفائدة. العقارات تتأثر مباشرة لأن معدلات الرهن العقاري ترتبط بسياسة الفيدرالي. فهم ديناميكيات سوق الأسهم الأمريكية يساعدك في استيعاب هذه العلاقات المعقدة.

الفخاخ السلوكية في التداول على قرارات الفيدرالي

الثقة المفرطة في القدرة على التنبؤ بقرارات الفيدرالي هي الفخ الأول. رغم أن أداة FedWatch من CME تعطي احتمالات دقيقة للقرار القادم بناء على أسعار العقود الآجلة، هذه الاحتمالات تتغير بسرعة ولا تضمن شيئا. في سبتمبر 2024، كانت احتمالات خفض 50 نقطة أساس نحو 50 في المئة قبل الاجتماع بأسبوع، مما يعني أن نصف المتداولين كانوا مخطئين في توقعاتهم. بناء مراكز كبيرة على توقع نتيجة محددة هو مقامرة وليس استثمار.

الفخ الثاني هو الاعتقاد بأن قرار الفيدرالي هو الحدث الوحيد المهم. في الواقع، البيان المصاحب والمؤتمر الصحفي ومخطط النقاط والتوقعات الاقتصادية كلها تحمل معلومات قد تكون أهم من القرار نفسه. في ديسمبر 2025، القرار بخفض 25 نقطة كان متوقعا بنسبة 90 في المئة، لكن المفاجأة كانت في إعلان استئناف شراء السندات، وهو ما لم يتوقعه معظم المحللين. من ركز فقط على قرار الفائدة فاتته القصة الأكبر.

الفخ الثالث هو محاولة التداول في اللحظات الأولى بعد الإعلان. السيولة تنخفض والفروقات السعرية تتسع والتقلب يرتفع بشكل حاد. من خلال تجربتي في مراقبة سلوك السبريد في أزواج العملات الرئيسية خلال إعلانات الفيدرالي، وجدت أن السبريد قد يتضاعف أو يتضاعف ثلاث مرات في الدقائق الأولى. الانزلاق السعري slippage يكون في أسوأ حالاته. المتداولون المحترفون غالبا ينتظرون استقرار السوق قبل التحرك، بينما الهواة يحاولون اقتناص الفرصة الأولى ويدفعون الثمن. تتبع مؤشرات ثقة المستهلك وغيرها من البيانات الاقتصادية يساعدك في فهم السياق الأوسع لقرارات الفيدرالي.

إطار عملي للتعامل مع اجتماعات الفيدرالي

الخطوة الأولى هي تحديد التوقعات المسبقة. قبل الاجتماع بأيام، راجع احتمالات السوق عبر أداة FedWatch، واقرأ تحليلات المحللين الرئيسيين، وافهم ما هو مسعر بالفعل في الأسواق. إذا كان الخفض بـ 25 نقطة مسعرا بنسبة 95 في المئة، فالقرار نفسه لن يحرك السوق كثيرا. ما سيحرك السوق هو أي مفاجأة في التفاصيل المصاحبة.

الخطوة الثانية هي تقليل حجم المراكز قبل الاجتماع. التقلب المرتفع يعني أن حتى المراكز الصغيرة يمكن أن تسبب خسائر كبيرة إذا تحرك السوق عكس توقعاتك. القاعدة التي أتبعها هي تقليص حجم أي مركز مرتبط بالدولار أو أسعار الفائدة الأمريكية إلى النصف قبل اجتماع الفيدرالي، ثم إعادة بنائه تدريجيا بعد أن يستقر الغبار.

  • راجع توقعات السوق قبل الاجتماع بـ 48 ساعة على الأقل وحدد أين يكمن احتمال المفاجأة
  • قلص حجم المراكز الحساسة للفائدة والدولار قبل الإعلان
  • انتظر 15-30 دقيقة بعد الإعلان قبل اتخاذ أي قرار تداول جديد
  • اقرأ البيان كاملا والمؤتمر الصحفي ولا تكتف بالعناوين الإخبارية
  • راقب المحاضر بعد ثلاثة أسابيع لفهم الانقسامات الداخلية
  • لا تبني استراتيجية طويلة المدى على قرار واحد بل على المسار الكلي

نظرة مستقبلية للسياسة النقدية في 2026 وما بعدها

مخطط النقاط من ديسمبر 2025 يشير إلى خفض واحد فقط في 2026 وآخر في 2027، ليصل سعر الفائدة النهائي إلى نحو 3 في المئة. لكن هذه التوقعات تحمل عدم يقين كبير. الفيدرالي نفسه يعترف بأن توقعاته للفائدة أخطأت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. في 2021، توقع الفيدرالي أن الفائدة ستبقى قرب الصفر حتى 2024، ثم اضطر لرفعها إلى أعلى مستوى في عقدين بسبب التضخم المفاجئ.

السيناريو الأول يفترض هبوطا سلسا: التضخم يتراجع تدريجيا نحو 2 في المئة، سوق العمل يتباطأ دون أن ينهار، الفيدرالي يخفض ببطء حتى يصل للسعر المحايد. في هذا السيناريو، الأسواق تستمر في الأداء الجيد والدولار يضعف تدريجيا. السيناريو الثاني يفترض ركودا: البطالة ترتفع بشكل حاد، الفيدرالي يضطر لخفض سريع وربما يعود للتيسير الكمي الكامل. في هذا السيناريو، الأسهم تتراجع بشدة في البداية ثم تتعافى مع التحفيز، والدولار يضعف بشكل أكبر.

السيناريو الثالث هو الأكثر إزعاجا: التضخم يعود للارتفاع بسبب الرسوم الجمركية أو صدمات العرض، بينما سوق العمل يتباطأ. هذا سيناريو الركود التضخمي stagflation الذي يضع الفيدرالي في مأزق لأن أدواته محدودة. رفع الفائدة يفاقم البطالة، وخفضها يفاقم التضخم. هذا السيناريو الأقل احتمالا لكنه ليس مستحيلا، خاصة مع التوترات التجارية المستمرة. فهم الركود الاقتصادي وأسبابه يساعدك في الاستعداد لهذه السيناريوهات.

جدول اجتماعات الفيدرالي في 2026

التاريخنوع الاجتماعمؤتمر صحفيتوقعات اقتصادية SEP
27-28 يناير 2026اجتماع يوميننعملا
17-18 مارس 2026اجتماع يوميننعمنعم
5-6 مايو 2026اجتماع يوميننعملا
16-17 يونيو 2026اجتماع يوميننعمنعم
28-29 يوليو 2026اجتماع يوميننعملا
15-16 سبتمبر 2026اجتماع يوميننعمنعم
3-4 نوفمبر 2026اجتماع يوميننعملا
15-16 ديسمبر 2026اجتماع يوميننعمنعم

خلاصة عملية للمتداول والمستثمر

الاحتياطي الفيدرالي ليس عدوك ولا صديقك، بل هو متغير يجب فهمه وإدارته ضمن استراتيجيتك الشاملة. محاولة التنبؤ بقراراته بدقة هي مضيعة للوقت، لكن فهم إطاره الفكري وأولوياته يساعدك في تقييم السيناريوهات المحتملة والاستعداد لها. الأهم من القرار الفردي هو المسار الكلي للسياسة النقدية وكيف يتفاعل مع بيانات الاقتصاد الحقيقي.

القاعدة الذهبية هي عدم المراهنة بشكل كبير على نتيجة اجتماع واحد. التقلب قصير المدى حول الإعلانات يخلق فرصا لكنه يخلق مخاطر أكبر. المستثمر طويل المدى يجب أن يركز على بناء محفظة متنوعة تتحمل مختلف سيناريوهات السياسة النقدية، بدلا من محاولة توقيت السوق بناء على قرارات الفيدرالي. للراغبين في استكشاف منصات تداول الفوركس المناسبة للتعامل مع أحداث الفيدرالي، ننصح بالتركيز على المنصات التي توفر سيولة عالية وتنفيذ سريع وحماية من الرصيد السلبي.

الأسئلة الشائعة حول الاحتياطي الفيدرالي

ما الفرق بين سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية والفائدة التي يدفعها المستهلك

سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية هو السعر الذي تقرض به البنوك بعضها البعض لليلة واحدة، وهو سعر الجملة في النظام المالي. المستهلك لا يتعامل مع هذا السعر مباشرة، لكنه يؤثر على جميع أسعار الفائدة الأخرى في الاقتصاد. عندما يرفع الفيدرالي هذا السعر، ترتفع تكلفة الإقراض للبنوك، فتمررها للمستهلكين عبر رفع فوائد بطاقات الائتمان والقروض الشخصية والرهون العقاري. لكن العلاقة ليست واحد إلى واحد: بطاقات الائتمان ترتبط بشكل وثيق بسعر الفيدرالي، بينما الرهون العقارية طويلة الأجل ترتبط أكثر بعوائد سندات الخزانة لعشر سنوات التي تتأثر بتوقعات التضخم والنمو طويلة المدى. عندما راجعت البيانات التاريخية، وجدت أن معدلات الرهن العقاري قد ترتفع حتى قبل أن يرفع الفيدرالي الفائدة إذا توقعت السوق ذلك.

كيف يؤثر تغيير رئيس الفيدرالي على السياسة النقدية

رئيس الفيدرالي يملك تأثيرا كبيرا لكنه ليس مطلقا. الرئيس يقود النقاشات ويصوغ التوافق ويمثل المؤسسة أمام الكونغرس والإعلام، لكنه صوت واحد من اثني عشر في التصويت على القرارات. تاريخيا، نجح معظم الرؤساء في تشكيل توافق حول رؤيتهم، لكن في فترات الانقسام الحاد قد يواجه الرئيس معارضة داخلية قوية. مع توقع تغيير رئيس الفيدرالي في 2026، السوق ستراقب من سيتم ترشيحه. إذا كان المرشح يميل لفائدة منخفضة أكثر من المسار الحالي، قد نرى تراجعا في الدولار وارتفاعا في الأسهم استباقا للسياسة المتوقعة. لكن الرئيس الجديد سيواجه نفس البيانات الاقتصادية ونفس القيود المؤسسية، مما يحد من قدرته على تغيير المسار بشكل جذري.

ما هو مخطط النقاط dot plot ولماذا يهم المتداولين

مخطط النقاط هو رسم بياني يظهر توقعات كل عضو من أعضاء لجنة السوق المفتوحة لمستوى سعر الفائدة في نهاية كل عام قادم وعلى المدى الطويل. كل نقطة تمثل توقع عضو واحد دون تحديد هويته. المتوسط أو الوسيط لهذه النقاط يعطي مؤشرا على توقعات اللجنة الجماعية. لكن الأهم من الوسيط هو التشتت: إذا كانت النقاط متقاربة، هناك توافق قوي. إذا كانت متباعدة بشكل كبير كما في ديسمبر 2025، هناك انقسام عميق وعدم يقين. حسب ما راقبت في تطور مخطط النقاط عبر الاجتماعات، التغيرات في التشتت غالبا ما تكون أكثر دلالة من التغيرات في الوسيط. مخطط النقاط ليس وعدا أو التزاما، بل مجرد توقعات قابلة للتغير مع تغير البيانات.

هل يمكن للفيدرالي أن يخفض الفائدة إلى ما دون الصفر

نظريا نعم، وقد فعلت ذلك بنوك مركزية أخرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان. عمليا، الفيدرالي أبدى تحفظا تاريخيا تجاه الفائدة السالبة. في 2020 خلال أزمة كورونا، خفض الفيدرالي الفائدة إلى نطاق 0-0.25 في المئة لكنه رفض الذهاب إلى المنطقة السالبة رغم ضغوط بعض الأعضاء. المخاوف تشمل التأثير على ربحية البنوك، وإمكانية اكتناز النقد، والإشارة السلبية للثقة في الاقتصاد. الفيدرالي يفضل استخدام أدوات أخرى مثل التيسير الكمي والتوجيه المستقبلي بدلا من الفائدة السالبة. لكن إذا واجه الفيدرالي أزمة عميقة مستقبلا وهو بالفعل عند الصفر، الخيار يبقى مطروحا ولو بشكل محدود ومؤقت.

كيف تؤثر الرسوم الجمركية والسياسة التجارية على قرارات الفيدرالي

العلاقة معقدة ومتعددة الأبعاد. الرسوم الجمركية ترفع أسعار السلع المستوردة، مما يرفع التضخم على المدى القصير. لكنها أيضا قد تبطئ النمو الاقتصادي إذا أدت إلى تراجع التجارة والاستثمار. في 2025، أدت الرسوم الجمركية الجديدة إلى انقسام داخل الفيدرالي: بعض الأعضاء اعتبروها صدمة لمرة واحدة لن تؤثر على التضخم طويل المدى، بينما آخرون قلقوا من أنها قد تترسخ في التوقعات وتؤدي لتضخم مستمر. الفيدرالي تقليديا ينظر عبر صدمات الأسعار لمرة واحدة ولا يستجيب لها، لكن إذا بدأت التوقعات التضخمية في الارتفاع، قد يضطر للتحرك. عندما راجعت البيانات من فترة الرسوم الجمركية في 2018-2019، وجدت أن التأثير على التضخم كان محدودا، لكن الظروف الحالية مختلفة مع نطاق الرسوم الأوسع والتضخم المرتفع أصلا.

ما العلاقة بين ميزانية الفيدرالي وأسعار الأصول

عندما يشتري الفيدرالي سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، يدفع ثمنها بإنشاء احتياطيات جديدة في حسابات البنوك لديه. هذه السيولة الإضافية تبحث عن عوائد، مما يدفع أسعار الأصول للارتفاع. الدراسات تشير إلى أن كل 100 مليار دولار من مشتريات التيسير الكمي تخفض عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات بنحو 3-5 نقاط أساس. لكن التأثير غير مباشر على الأسهم: السيولة الزائدة تتدفق إلى الأصول الخطرة بحثا عن عوائد أعلى. في الاتجاه المعاكس، التشديد الكمي يسحب السيولة ويضغط على أسعار الأصول. ميزانية الفيدرالي الحالية البالغة 6.5 تريليون دولار تمثل 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضا من 33 في المئة في 2022 لكن لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل 2008 التي كانت أقل من 10 في المئة. هذا المستوى المرتفع يعني أن الأسواق أصبحت معتمدة على سيولة الفيدرالي بشكل هيكلي.

مقالات ذات صلة

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين