الحساب التجريبي في الفوركس بين الفائدة والفخ النفسي
من خلال تجربتي في مراقبة سلوك المتداولين الجدد على مدى سنوات، لاحظت نمطا متكررا يثير القلق. يبدا المتداول بحساب تجريبي ويحقق نتائج مبهرة خلال اسابيع قليلة، ثم ينتقل للحساب الحقيقي بثقة عالية، ليكتشف ان كل شيء تغير فجاة. نفس الاستراتيجية ونفس الازواج ونفس المنصة، لكن النتائج مختلفة تماما. هذه الفجوة بين الاداء التجريبي والحقيقي ليست صدفة ولا خللا في المنصة، بل هي ظاهرة موثقة ومفهومة علميا.
الاحصائيات المتاحة من تقارير الوسطاء المنظمين في اوروبا وامريكا تشير الى ان نسبة المتداولين الافراد الذين يحققون ارباحا تتراوح بين عشرين وثلاثين بالمئة فقط بشكل مستمر. هذا الرقم لم يتغير كثيرا بين 2024 و2025 رغم تطور ادوات التداول وانتشار المحتوى التعليمي. السؤال المنطقي هو لماذا لا تترجم فترة التدريب على الحساب التجريبي الى نتائج افضل عند الانتقال للتداول الفعلي.
في هذا الدليل، ساشرح الفرق الحقيقي بين البيئة التجريبية والحقيقية، ليس من الناحية التقنية فحسب بل من الناحية النفسية والسلوكية التي تحدد النتائج الفعلية. الهدف ليس اثناءك عن استخدام الحساب التجريبي، بل مساعدتك على استخدامه بطريقة تزيد فعلا من فرص نجاحك عند الانتقال للتداول الحقيقي بدلا من ان تكون تجربة خادعة تمنحك ثقة زائفة.
ما هو الحساب التجريبي وكيف يعمل فعليا
الحساب التجريبي هو محاكاة لبيئة التداول الحقيقية يوفرها الوسيط مجانا للمتداولين الجدد والمحترفين على حد سواء. تحصل على رصيد افتراضي يتراوح عادة بين عشرة الاف ومئة الف دولار وهمي، ويمكنك تنفيذ صفقات على اسعار السوق الحية باستخدام نفس المنصات المتاحة للحسابات الحقيقية مثل منصة ميتاتريدر 5 وغيرها من منصات التداول المتقدمة.
حسب ما راقبت من سلوك المنصات المختلفة، فان معظم الحسابات التجريبية تعكس اسعار السوق الفعلية مع فروقات سعرية مماثلة لما يراه المتداول الحقيقي. لكن هنا تبدا الفروقات الدقيقة التي لا يلاحظها معظم المبتدئين. في الحساب التجريبي، يتم تنفيذ اوامرك بشكل فوري تقريبا لان الامر لا يمر عبر مزودي السيولة الحقيقيين. في المقابل، الحساب الحقيقي يخضع لظروف السوق الفعلية من انزلاق سعري وتاخير في التنفيذ خاصة اثناء الاخبار المهمة او التقلبات الحادة.
عندما راجعت البيانات من عدة منصات خلال فترة اعلان بيانات التوظيف الامريكية في 2024، وجدت ان الفرق بين سعر التنفيذ المطلوب والسعر الفعلي في الحسابات الحقيقية تجاوز احيانا عشر نقاط في ازواج رئيسية. هذا الانزلاق غير موجود تقريبا في الحساب التجريبي، مما يعطي صورة مثالية لا تعكس الواقع. فهم هذا الفرق في فروقات الاسعار والتنفيذ ضروري قبل الانتقال للتداول الحقيقي.
الفجوة النفسية الخفية بين التجريبي والحقيقي
اذكر عندما راقبت سلوك مجموعة من المتداولين الجدد خلال تجربة امتدت ستة اشهر، كان الفرق الاوضح ليس في المعرفة التقنية بل في ردود الفعل العاطفية. نفس الشخص الذي يلتزم بخطته بهدوء تام على الحساب التجريبي، يتحول الى شخص مختلف تماما عندما يكون المال الحقيقي على المحك. التردد قبل الدخول، القلق اثناء الصفقة، الاغلاق المبكر للصفقات الرابحة، والتمسك بالصفقات الخاسرة امالا في انعكاسها.
هذه الظاهرة مفسرة علميا بما يسميه علماء الاقتصاد السلوكي نفور الخسارة. دراسات دانيال كانيمان الحائز على نوبل اثبتت ان الم الخسارة يفوق فرحة الربح بنفس المقدار بمعامل يتراوح بين اثنين واثنين ونصف. هذا يعني ان خسارة مئة دولار تسبب الما نفسيا يعادل فرحة ربح مئتين وخمسين دولار. في الحساب التجريبي هذا المعامل غير موجود لان الخسارة لا تؤلم فعليا.
من خلال تجربتي في تحليل يوميات تداول لعشرات المتداولين، لاحظت نمطا متكررا. في الحساب التجريبي، يلتزم المتداول بوقف الخسارة المحدد مسبقا بنسبة تقارب تسعين بالمئة. عند الانتقال للحساب الحقيقي، تهبط هذه النسبة الى خمسين او ستين بالمئة في الاشهر الاولى. المتداول يبدا بتحريك وقف الخسارة بعيدا او يلغيه تماما لان الخوف من تحقق الخسارة يتغلب على الانضباط. هذا السلوك وحده كاف لتحويل استراتيجية رابحة الى استراتيجية خاسرة.
تحيز الثقة الزائدة وخطر النجاح التجريبي
عندما بنيت نموذجا مبسطا لمحاكاة نتائج تداول عشوائي، وجدت ان نسبة لا باس بها من المسارات تظهر ارباحا متتالية لفترات قصيرة حتى لو كانت الصفقات عشوائية تماما. هذا يعني ان المتداول قد يحقق سلسلة انتصارات على الحساب التجريبي ليس بسبب مهارته بل بسبب الحظ البحت. المشكلة ان الدماغ البشري لا يميز بسهولة بين الحظ والمهارة، فيبني ثقة زائفة تنهار عند اول اختبار حقيقي.
تحيز الثقة الزائدة يدفع المتداول للانتقال للحساب الحقيقي قبل اوانه، وغالبا باحجام تداول اكبر مما ينبغي. حسب ما راقبت من انماط سلوكية، كثيرون يتداولون على الحساب التجريبي بمخاطرة واحد بالمئة من الحساب لكل صفقة، ثم يقفزون لخمسة او عشرة بالمئة على الحساب الحقيقي بحجة ان حسابهم صغير ويريدون تنميته بسرعة. هذا القرار وحده يزيد احتمالية تصفية الحساب بشكل دراماتيكي.
الفروقات التقنية في التنفيذ والسيولة
عندما راجعت البيانات من سجلات التنفيذ لحسابات حقيقية مقارنة بالتجريبية على نفس المنصة، وجدت فروقات تقنية يتجاهلها معظم المتداولين. اولا، الحساب التجريبي لا يواجه مشكلة السيولة. يمكنك فتح صفقة بحجم عشرة لوتات في اي وقت وستنفذ فورا بالسعر المطلوب. في الحساب الحقيقي، خاصة مع الوسطاء الذين يستخدمون نموذج التنفيذ السوقي، قد تواجه رفض الامر او تنفيذه بسعر مختلف اذا لم تكن السيولة متوفرة بالحجم المطلوب.
ثانيا، اتساع الفروقات السعرية في اوقات التقلب. في الحساب التجريبي، فروقات الاسعار تبقى ثابتة نسبيا او تتسع بشكل محدود. في الحساب الحقيقي خلال اخبار مهمة او فجوات الافتتاح، قد تتسع الفروقات عشرة اضعاف او اكثر. هذا يعني ان صفقة كانت ستبدا بربح على الحساب التجريبي قد تبدا بخسارة فورية على الحساب الحقيقي.
ثالثا، سلوك الاوامر المعلقة يختلف. في الحساب التجريبي، امر وقف الخسارة ينفذ عادة بالسعر المحدد تماما. في الواقع، اذا قفز السعر عبر مستوى وقف الخسارة بسبب فجوة سعرية، ستنفذ الصفقة بالسعر المتاح وليس بالسعر المحدد. هذا ما يسمى بالانزلاق السعري السلبي، وقد يحول خسارة مخططة بثلاثين نقطة الى خسارة فعلية بخمسين او سبعين نقطة.
حالة عملية من الانتقال غير المدروس
ساشارك حالة راقبتها عن قرب لمتداول بدا رحلته بشكل نموذجي. قضى ثلاثة اشهر على الحساب التجريبي يتعلم اساسيات التحليل الفني ويطور استراتيجية بسيطة تعتمد على مستويات الدعم والمقاومة. خلال الشهر الاخير حقق عائدا يقارب خمسة عشر بالمئة على حسابه التجريبي الذي كان بقيمة خمسين الف دولار وهمي.
الخطا الاول كان في حجم الحساب الحقيقي. بدلا من فتح حساب بخمسين الف دولار ليطابق تجربته التجريبية، فتح حسابا بخمسمئة دولار فقط وهو ما يملكه فعليا. المشكلة ان استراتيجيته كانت مصممة لاحجام تداول معينة، وعندما حاول تطبيقها على حساب اصغر بمئة مرة، اختل التوازن بين المخاطرة والعائد.
الخطا الثاني كان في سرعة الانتقال. انتقل للتداول الحقيقي في نفس اليوم الذي انهى فيه شهره الناجح على التجريبي. لم يمر بمرحلة انتقالية بحساب صغير جدا لاختبار ردود فعله النفسية. اول خسارة بقيمة خمسين دولار، اي عشرة بالمئة من حسابه، اصابته بحالة ذعر لم يختبرها قط على التجريبي. المبلغ صغير موضوعيا لكنه كان يمثل عشرة بالمئة من كل ما يملك للتداول.
النتيجة كانت متوقعة. بدا بتحريك اوقاف الخسارة بعيدا لتجنب تكرار الالم، ثم بدا بزيادة احجام الصفقات لتعويض الخسائر بسرعة. خلال ثلاثة اسابيع خسر سبعين بالمئة من حسابه. ليس لان استراتيجيته كانت سيئة، بل لانه تخلى عنها تحت الضغط النفسي الذي لم يتدرب عليه.
حالة الانتقال المتدرج الناجح
في المقابل، راقبت متداولا اخر اتبع منهجية مختلفة تماما. بعد ستة اشهر على الحساب التجريبي، لم ينتقل مباشرة للتداول بكامل راسماله. بدا بحساب حقيقي صغير جدا بمئتي دولار فقط، واستخدم احجام تداول متناهية الصغر بمعدل عشر سنتات للنقطة فقط.
الهدف لم يكن تحقيق ارباح كبيرة، بل اختبار ردود فعله النفسية في بيئة حقيقية مع مخاطرة محدودة. اكتشف خلال الاسابيع الاولى انه يتصرف بشكل مختلف تماما عما كان عليه على التجريبي. كان يتردد في الدخول حتى عندما تتحقق اشارات واضحة، وكان يغلق الصفقات الرابحة مبكرا جدا خوفا من انعكاسها.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لحساب اثر هذه السلوكيات على نتائجه، وجدت انها كانت ستقلل عائده المتوقع بنسبة اربعين بالمئة مقارنة بادائه التجريبي. لكنه اكتشف ذلك مبكرا وبتكلفة زهيدة. قضى ثلاثة اشهر اضافية يعمل على سيكولوجيته قبل زيادة حجم حسابه تدريجيا. النتيجة كانت انتقالا اكثر سلاسة واستمرارية افضل في السوق.
كيف تستخدم الحساب التجريبي بفعالية حقيقية
الحساب التجريبي ليس عديم الفائدة، لكن فائدته تكمن في اهداف محددة وليس في التدريب الشامل على التداول. من خلال تجربتي، اجد ان افضل استخدامات الحساب التجريبي تتمحور حول التعلم التقني البحت بعيدا عن اتخاذ قرارات التداول نفسها.
اولا، تعلم استخدام المنصة. قبل ان تخاطر بدولار واحد، يجب ان تعرف كيف تفتح صفقة وكيف تغلقها وكيف تضع اوامر معلقة وكيف تعدل وقف الخسارة. هذه المهارات التقنية يمكن اكتسابها بالكامل على الحساب التجريبي. الاخطاء في الضغط على الزر الخطا او ادخال حجم خاطئ يجب ان تحدث على التجريبي وليس الحقيقي.
ثانيا، اختبار استراتيجيات جديدة قبل تطبيقها. اذا كنت تريد اختبار مؤشر جديد او نمط سعري لم تتداول عليه من قبل، الحساب التجريبي مكان مثالي لذلك. لكن تذكر ان نتائج الاختبار تخبرك فقط عن الجدوى الفنية للاستراتيجية، وليس عن قدرتك على تطبيقها تحت الضغط النفسي للتداول الحقيقي.
ثالثا، اختبار ظروف السوق المختلفة. حسب ما راقبت من سلوك المتداولين، كثيرون يطورون استراتيجياتهم في ظروف سوق معينة ثم يفاجأون عندما تتغير هذه الظروف. الحساب التجريبي يسمح لك بمراقبة كيف تتصرف استراتيجيتك في اوقات مختلفة واسواق مختلفة دون خسارة حقيقية. فهم اسباب خسارة المتداولين يبدا من هذه المرحلة.
استراتيجية الانتقال المتدرج للتداول الحقيقي
بناء على ما راقبته من حالات ناجحة وفاشلة، اقترح استراتيجية انتقال متدرجة تقلل من صدمة الانتقال وتسمح باكتشاف المشاكل النفسية مبكرا وبتكلفة محدودة.
المرحلة الاولى هي التداول التجريبي مع التعامل الجدي. لا تتعامل مع الحساب التجريبي كلعبة. حدد قواعد صارمة لنفسك والتزم بها كانك تتداول باموال حقيقية. سجل كل صفقة في يومية تداول وحلل اخطاءك. اذا لم تستطع الالتزام بالانضباط على التجريبي، فلن تستطيع ذلك على الحقيقي.
المرحلة الثانية هي الحساب الحقيقي الصغير جدا. ابدا بمبلغ يمكنك تحمل خسارته بالكامل دون تاثير على حياتك. الهدف ليس الربح بل اختبار نفسك في بيئة حقيقية. راقب الفرق بين سلوكك على التجريبي وسلوكك على الحقيقي وسجل ملاحظاتك.
المرحلة الثالثة هي الزيادة التدريجية. بعد اثبات قدرتك على الالتزام بخطتك لفترة كافية، عادة ثلاثة الى ستة اشهر، يمكنك زيادة حجم حسابك تدريجيا. لا تقفز من مئتي دولار الى عشرة الاف دولار مرة واحدة. كل زيادة كبيرة تعيد تفعيل التحيزات النفسية وتتطلب فترة تكيف جديدة. الالتزام بقواعد ادارة راس المال هو ما يحدد النجاح طويل المدى.
حواجز وقائية للانتقال الامن
من خلال تجربتي في تحليل حالات الانتقال الناجحة والفاشلة، استخلصت مجموعة من الحواجز الوقائية التي تقلل من احتمالية الفشل. هذه ليست قواعد مطلقة لكنها ارشادات مبنية على انماط متكررة لاحظتها.
- لا تنتقل للحساب الحقيقي قبل تحقيق نتائج ايجابية على التجريبي لمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر متتالية
- ابدا الحساب الحقيقي بحجم تداول اصغر بعشر مرات على الاقل مما كنت تستخدمه على التجريبي نسبة لحجم الحساب
- لا تزيد حجم حسابك الا بعد اثبات الربحية لثلاثة اشهر على الحجم الحالي
- اذا خسرت اكثر من عشرين بالمئة من حسابك في الشهر الاول، توقف وعد للتجريبي لمراجعة استراتيجيتك وسلوكك
- احتفظ بيومية تداول تسجل فيها ليس فقط الصفقات بل ايضا حالتك النفسية قبل وبعد كل صفقة
هذه الحواجز قد تبدو متحفظة اكثر من اللازم، لكنها مبنية على حقيقة احصائية بسيطة. البقاء في السوق لفترة اطول يزيد من فرص التعلم والتحسن. الخروج المبكر بسبب تصفية الحساب يقطع هذه الفرصة بشكل نهائي. الهدف الاول ليس الربح السريع بل الاستمرار لفترة كافية لاكتساب الخبرة الحقيقية.
حدود الحساب التجريبي التي يجب ادراكها
حسب ما راقبت من سلوك المتداولين، كثيرون يبالغون في تقدير قيمة فترة التدريب التجريبي. الحساب التجريبي يعلمك الجانب التقني من التداول، لكنه عاجز تماما عن تعليمك الجانب النفسي الذي يحدد في الواقع نسبة كبيرة من النتائج.
لا يمكن للحساب التجريبي ان يعلمك كيف تتصرف عندما تخسر خمسة بالمئة من مدخراتك في صفقة واحدة. لا يمكنه ان يعلمك كيف تتجنب الانتقام من السوق بعد سلسلة خسائر. لا يمكنه ان يعلمك كيف تتحكم في طمعك عندما تكون في صفقة رابحة وتميل لزيادة حجمها او تاخير اغلاقها طمعا في المزيد.
عندما راجعت البيانات من دراسات اكاديمية عن سلوك المتداولين الافراد، وجدت ان العوامل النفسية تفسر نسبة كبيرة من الفرق في الاداء بين المتداولين الذين يستخدمون استراتيجيات متشابهة. المتداول الذي يستطيع الالتزام بخطته بنسبة تسعين بالمئة يتفوق بشكل كبير على من يلتزم بنسبة ستين بالمئة، حتى لو كانت خطة الثاني افضل نظريا.
مقارنة تفصيلية بين الحساب التجريبي والحقيقي
| العنصر | الحساب التجريبي | الحساب الحقيقي |
|---|---|---|
| تنفيذ الاوامر | فوري وبالسعر المطلوب تقريبا | يخضع للسيولة وقد يحدث انزلاق سعري |
| الفروقات السعرية | ثابتة نسبيا حتى اوقات التقلب | تتسع بشكل كبير اثناء الاخبار والتقلبات |
| التاثير النفسي للخسارة | محدود لانعدام المخاطرة الحقيقية | قوي ويؤثر على القرارات اللاحقة |
| الالتزام بالخطة | اسهل لغياب الضغط العاطفي | اصعب بسبب الخوف والطمع |
| قيمة التعلم التقني | مرتفعة لتعلم المنصة والاستراتيجيات | التعلم يشمل البعد النفسي ايضا |
| امكانية اعادة البدء | غير محدودة وبلا تكلفة | محدودة براس المال المتاح |
توقعات واقعية للفترة الانتقالية
من خلال تجربتي في متابعة مسارات متداولين مختلفين، اجد ان وضع توقعات واقعية للفترة الانتقالية يقلل من الاحباط ويزيد من فرص الاستمرار. التوقع السائد بين المبتدئين هو ان نتائج الحساب التجريبي ستتكرر فورا على الحقيقي. هذا التوقع غير واقعي ويؤدي لخيبة امل سريعة.
التوقع الاكثر واقعية هو ان الاشهر الثلاثة الى الستة الاولى على الحساب الحقيقي ستكون فترة تعلم وتكيف. قد تخسر فيها، وهذا طبيعي ومتوقع. المهم ان تكون الخسائر ضمن حدود يمكن تحملها وان تتعلم منها. اذا وضعت هذا التوقع من البداية، ستتعامل مع الخسائر المبكرة كجزء من عملية التعلم وليس كفشل نهائي.
اذكر عندما حللت بيانات مجموعة من المتداولين الذين استمروا في السوق لاكثر من عامين، وجدت ان معظمهم خسروا في السنة الاولى او حققوا ارباحا هامشية فقط. الارباح الحقيقية المستمرة لم تبدا الا بعد تجاوز منحنى التعلم الاولي. هذه الحقيقة قد تبدو محبطة، لكنها تعني ايضا ان الفشل المبكر ليس نهاية الطريق لمن يملك الصبر والانضباط للاستمرار.
تاثير ظروف السوق على الفجوة بين التجريبي والحقيقي
عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة الاداء في ظروف سوق مختلفة، لاحظت ان الفجوة بين نتائج الحساب التجريبي والحقيقي تتسع بشكل ملحوظ في اوقات التقلب الشديد. في الاسواق الهادئة، الفرق في التنفيذ والانزلاق يكون طفيفا. لكن عند صدور بيانات اقتصادية مهمة او حدوث ازمات جيوسياسية، الفرق يصبح جوهريا ويؤثر بشكل مباشر على النتائج.
حسب ما راقبت من بيانات التداول خلال فترات التقلب في 2024، وجدت ان المتداولين الذين طوروا استراتيجياتهم في فترات هادئة على الحساب التجريبي واجهوا صعوبات كبيرة عند تطبيقها في ظروف متقلبة على الحساب الحقيقي. الاستراتيجية التي حققت عشرة بالمئة شهريا في سوق هادئ قد تخسر نفس النسبة في اسبوع واحد متقلب اذا لم تكن مصممة لتحمل التقلبات.
النصيحة العملية هنا هي ان تختبر استراتيجيتك على الحساب التجريبي في ظروف مختلفة. لا تكتف باختبارها لاسابيع قليلة في سوق هادئ. انتظر حتى تمر فترات اخبار مهمة وتقلبات حادة وراقب كيف تتصرف الاستراتيجية. هذا الاختبار المتنوع يقلل من المفاجآت عند الانتقال للحساب الحقيقي ويعطيك فهما افضل لحدود استراتيجيتك.
اسئلة شائعة حول الحساب التجريبي
كم من الوقت يجب ان اقضي على الحساب التجريبي قبل الانتقال للحقيقي
لا توجد مدة سحرية تناسب الجميع، لكن من خلال تجربتي اقترح الا تقل الفترة عن ثلاثة اشهر من التداول المنتظم والجدي. المقياس الاهم ليس الوقت بل الاتساق في النتائج والالتزام بالخطة. اذا حققت ثلاثة اشهر متتالية من الارباح او على الاقل عدم الخسارة الكبيرة مع التزام بنسبة تسعين بالمئة على الاقل بقواعد التداول التي وضعتها لنفسك، يمكنك البدء بالتفكير في الانتقال. لكن تذكر ان الانتقال يجب ان يكون تدريجيا وليس قفزة مباشرة لراس مال كبير. الخطا الشائع هو الاستعجال بسبب الحماس بعد فترة ناجحة قصيرة، هذا الاستعجال غالبا ما يؤدي لخسائر مؤلمة تعيد المتداول للمربع الاول.
هل صحيح ان الوسطاء يتلاعبون بالحساب التجريبي ليظهر نتائج افضل
هذا الاعتقاد منتشر لكنه غير دقيق في معظم الحالات. الوسطاء المنظمون يستخدمون نفس موجز الاسعار للحسابات التجريبية والحقيقية. الفرق الحقيقي يكمن في ميكانيكا التنفيذ وليس في التلاعب المقصود. الحساب التجريبي لا يمر عبر مزودي السيولة الحقيقيين، لذلك ينفذ الاوامر بشكل مثالي دون انزلاق او رفض. هذا ليس تلاعبا بل طبيعة المحاكاة. عندما راجعت البيانات من عدة وسطاء منظمين، وجدت ان فروقات الاسعار على التجريبي قريبة جدا من المتوسط على الحقيقي في الظروف العادية. لكن الفرق يظهر في الظروف الاستثنائية كالاخبار المهمة حيث الحساب الحقيقي يتاثر بضغوط السيولة الفعلية بينما التجريبي يبقى مثاليا.
هل يمكن الاعتماد على الحساب التجريبي لاختبار الاستراتيجيات الالية
الحساب التجريبي مفيد لاختبار المنطق البرمجي للاستراتيجيات الالية والتاكد من انها تعمل تقنيا كما هو متوقع. لكنه غير كاف لتقييم الاداء الحقيقي. حسب ما راقبت من نتائج الانظمة الالية، الفرق في التنفيذ بين التجريبي والحقيقي يؤثر بشكل كبير على انظمة التداول السريع التي تعتمد على فروقات سعرية صغيرة. نظام يحقق عشرة بالمئة شهريا على التجريبي قد يحقق خمسة بالمئة فقط على الحقيقي بسبب الانزلاق واتساع الفروقات. الاختبار الحقيقي للنظام الالي يجب ان يتم على حساب حقيقي صغير قبل تخصيص راس مال كبير له. هذا ما يسميه المحترفون اختبار الاداء الحي وهو مختلف جوهريا عن الاختبار على البيانات التاريخية او التجريبية.
ما الفرق بين الحساب التجريبي والحساب السنتي او المايكرو
الحساب السنتي او المايكرو هو حساب حقيقي باموال حقيقية لكنه يسمح بالتداول باحجام صغيرة جدا قد تصل لعشر سنتات للنقطة. الفرق الجوهري هو ان المال حقيقي رغم صغر حجمه، وهذا يفعل جزءا من الاستجابة النفسية الغائبة على التجريبي. من خلال تجربتي، اجد ان الحساب المايكرو يمثل مرحلة انتقالية ممتازة بين التجريبي والحساب الحقيقي الكامل. تخسر فيه مالا حقيقيا فتشعر بالالم الحقيقي للخسارة، لكن المبالغ صغيرة بما يكفي لتحمل فترة التعلم. هذه المرحلة تكشف لك كيف ستتصرف فعليا عندما يكون المال على المحك، وتسمح لك بتطوير مهارات التحكم العاطفي قبل المخاطرة بمبالغ اكبر.
هل يجب ان اتداول على التجريبي بنفس المبلغ الذي ساستخدمه على الحقيقي
نظريا نعم، هذا يجعل التجربة اقرب للواقع من حيث نسب المخاطرة وحجم الصفقات. اذا كنت تنوي فتح حساب حقيقي بالف دولار، تداول على تجريبي بالف دولار وليس بخمسين الف. المشكلة ان كثيرا من المتداولين يختارون احجاما كبيرة على التجريبي لانها تعطي نتائج دولارية مبهرة تغذي الثقة الزائفة. عندما راجعت البيانات من سلوك المتداولين، وجدت ان من يتداولون على تجريبي بحجم يقارب حسابهم الحقيقي المتوقع يحققون انتقالا اسلس. السبب ان نسب الربح والخسارة تبقى متماثلة، فعشرة بالمئة خسارة على التجريبي تعني نفس الشيء على الحقيقي من حيث نسبة التراجع وليس فقط المبلغ المطلق.
هل الحساب التجريبي مفيد للمتداولين المحترفين ام للمبتدئين فقط
الحساب التجريبي مفيد لجميع المستويات لكن لاغراض مختلفة. المبتدئ يستخدمه للتعلم الاساسي واكتشاف السوق. المتداول المتوسط يستخدمه لاختبار استراتيجيات جديدة او اسواق لم يتداول فيها من قبل. المحترف يستخدمه لاختبار ادوات جديدة او تعديلات على نظامه الحالي قبل تطبيقها براس مال حقيقي. حسب ما راقبت من ممارسات المتداولين المحترفين، كثيرون يحتفظون بحساب تجريبي نشط حتى بعد سنوات من التداول الحقيقي. يستخدمونه كمختبر لاختبار الافكار الجديدة بعيدا عن ضغط الحساب الحقيقي. المتداول الذكي لا يخجل من استخدام التجريبي للتجربة والتعلم المستمر بغض النظر عن مستوى خبرته.
خلاصة عملية للاستفادة القصوى من الحساب التجريبي
الحساب التجريبي اداة قيمة لكنها محدودة الفائدة اذا اسيء فهمها او استخدامها. قيمته الحقيقية تكمن في التعلم التقني وليس في التدريب الشامل على التداول. الفجوة النفسية بين التجريبي والحقيقي حقيقية وموثقة، وتجاهلها يؤدي لصدمات مؤلمة عند الانتقال.
الانتقال الناجح يتطلب تدرجا ووعيا بالفروقات وتوقعات واقعية. ابدا صغيرا وتعلم من الاخطاء وهي رخيصة، ثم وسع نطاقك تدريجيا. الهدف الاول ليس الربح السريع بل البقاء في السوق لفترة كافية لاكتساب الخبرة الحقيقية التي لا يمكن للحساب التجريبي توفيرها.
تذكر ان سبعين الى ثمانين بالمئة من المتداولين الافراد يخسرون اموالهم وفقا لاحصائيات الوسطاء المنظمين. هذه النسبة لم تتغير كثيرا رغم توفر حسابات تجريبية مجانية للجميع. الفرق بين الرابحين والخاسرين ليس في طول فترة التدريب التجريبي، بل في طريقة الانتقال للحقيقي وفي القدرة على الانضباط النفسي عندما يكون المال الحقيقي على المحك. للبدء في رحلتك بشكل صحيح، يمكنك الاطلاع على قائمة وسطاء الفوركس الموثوقين الذين يوفرون حسابات تجريبية مع بيئة تداول احترافية.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!