كيف يقيّم المتداولون الأردنيون منصات التداول من حيث الأدوات والتنفيذ
معايير اختيار المنصة لدى المستثمر الأردني
في ظل تنوع منصات تداول في الاردن ومنصات التداول الإلكترونية المتاحة اليوم، أصبح المتداول الأردني أكثر وعيًا وانتقائية عند اختيار المنصة الأنسب لاحتياجاته. فقرار اختيار وسيط التداول لم يعد يعتمد فقط على سمعة الشركة أو سهولة التسجيل، بل بات عملية تقييم شاملة ينظر فيها المستثمر إلى حزمة من العوامل المحورية التي تؤثر في تجربته وأدائه. من أهم هذه العوامل توافر الأدوات التحليلية المتقدمة، ودقة وسرعة تنفيذ الأوامر، ودرجة موثوقية المنصة بما يشمل الدعم الفني وأمان الحسابات. كذلك يلجأ المتداولون للمقارنة بين مزايا أبرز المنصات العالمية بناءً على تقييمات شعبية وتجارب واقعية للمستخدمين. في هذا المقال، نستعرض بشكل تحليلي كيف يقوم المتداولون الأردنيون بتقييم منصات التداول عبر هذه المعايير، مستندين إلى أحدث الاتجاهات ونتائج الاستطلاعات المتاحة لعام 2024 والتي تعكس واقع التجربة الأردنية في هذا المجال.
أولويات المتداول الأردني: الأدوات والمميزات
يضع المستثمر الأردني قائمة واضحة من الأدوات والخصائص التي يبحث عنها في أي منصة تداول قبل أن يقرر الوثوق بها. تأتي في مقدمة هذه الأولويات أدوات التحليل الفني المتقدمة؛ إذ يتوقع المتداول توفر منصة تزوده بمخططات سعرية تفاعلية قابلة للتخصيص، وباقة واسعة من المؤشرات الفنية (كمؤشرات الاتجاه والزخم وغيرها) لمساعدته في قراءة السوق. كذلك يهتم بالحصول على أدوات التحليل الأساسي كالتقويم الاقتصادي المدمج الذي يعرض أهم الأخبار والأحداث المالية العالمية مباشرة، بحيث يكون على دراية فورية بأي تطورات قد تحرك الأسواق. على سبيل المثال، العديد من الوسطاء العالميين مثل Exness يوفرون لمستخدميهم أخبار السوق العاجلة من مصادر موثوقة (كخدمة أخبار FXStreet) تصِل كإشعارات آنية داخل المنصة. هذه الميزة تمكن المتداول الأردني من مواكبة المستجدات واتخاذ قرارات سريعة مبنية على المعلومات.
إلى جانب ذلك، يُولي المتداول الأردني اهتمامًا خاصًا لوجود ميزة التنبيهات المخصصة. فإمكانية ضبط إشعارات تُرسل إلى هاتفه المحمول أو بريده الإلكتروني عند وصول سعر أصل معين إلى مستوى محدد، أو عند حدوث تقلب كبير في السوق، تعتبر ضرورية لمن يتابع الأسواق على مدار الساعة. إذ توفر عليه هذه التنبيهات عناء المراقبة المستمرة للشاشة وتضمن عدم تفويت الفرص. إضافة لذلك، برزت في السنوات الأخيرة رغبة شريحة واسعة من المستثمرين (خاصة الجدد منهم) في الاستفادة من مفهوم التداول الاجتماعي أو نسخ التداول. فوجود خاصية مثل Copy Trading – والتي تتيح بنقرة زر واحدة نسخ صفقات متداولين محترفين تلقائيًا – باتت تُعتبر نقطة جذب مهمة.
أيضًا، يأخذ المتداول الأردني بعين الاعتبار سهولة استخدام المنصة وواجهة المستخدم. فالتصميم البسيط والمنظم، وسلاسة التنقل بين قوائم الأصول والأدوات، عوامل مؤثرة في قرار الاختيار. كثيرون يفضلون منصات مألوفة وذات موثوقية مثل ميتاتريدر 4 أو 5، لذا يتفقدون دائمًا إن كان الوسيط يدعم هذه المنصات الشهيرة أم يفرض منصة خاصة قد تحتاج إلى وقت للتعلم. وعلى نفس المنوال، يبحث المستثمر عن توافق المنصة مع الأجهزة المختلفة – أي وجود تطبيق جوال متطور يتيح له التداول من أي مكان وفي أي وقت، وتوفير نسخة ويب تعمل دون تعقيدات على المتصفح. هذه المرونة التقنية أصبحت معيارًا أساسيًا، خاصة لجيل الشباب المعتاد على إدارة أعماله عبر الهاتف الذكي.
وأخيرًا، لا يمكن إغفال مطلب مهم لدى قطاع واسع من المتداولين الأردنيين وهو توفر حسابات تداول إسلامية. فالأردن بلد ذو أغلبية مسلمة، وكثير من المستثمرين يتحرّجون من التعامل بحسابات تقليدية تتضمن رسوم تبييت (فوائد ربوية) على الصفقات المفتوحة لليوم التالي. من هنا، يحرصون على أن توفر المنصة خيار الحساب الإسلامي الخالي من السواب (Swap-Free Account) لضمان توافق نشاطهم الاستثماري مع مبادئهم. شركات عديدة أدركت هذا المطلب وتتيحه تلقائيًا أو بناءً على طلب العميل، مما جعل توفر هذا النوع من الحسابات بندًا حاضرًا في تقييم أي منصة من قبل المستثمر الأردني.
دقة التنفيذ وسرعة الأوامر
لا تقل دقة وسرعة تنفيذ الأوامر أهمية عن الأدوات المتاحة، بل ربما تتصدر ترتيب العناصر عند تقييم جودة أي منصة تداول. المتداولون الأردنيون، كغيرهم من المستثمرين النشطين، يدركون أن التأخير في تنفيذ أمر شراء أو بيع ولو لبضعة أجزاء من الثانية قد يعني فرقًا ملموسًا في السعر، خصوصًا في الأسواق عالية التقلب كالعملات الأجنبية أو العملات الرقمية. لذلك ينجذبون إلى الوسطاء الذين يشتهرون ببنية تحتية تقنية قوية وخوادم سريعة الاتصال ببورصات السيولة العالمية. فعلى سبيل المثال، التزام شركات مثل Exness بتنفيذ الأوامر بشكل فوري وموثوق أكسبها شعبية، حيث تروّج الشركة لقدرتها على توفير تنفيذ سريع مصحوبًا بفروق أسعار ثابتة نسبيًا. كما أن بعض الوسطاء يعلنون عن نسب عالية لتنفيذ الأوامر دون إعادة تسعير، الأمر الذي يعني أن العميل يحصل على السعر الذي طلبه دون تغييرات مفاجئة أو تأخيرات.
من الأمور التي يتفحصها المتداول الأردني أيضًا آلية تنفيذ الأوامر لدى الوسيط: هل هي STP/ECN حيث تُمرر أوامر العميل مباشرة إلى مزودي السيولة في السوق (وغالبًا ما يكون التنفيذ فيها أسرع وشفافًا)، أم هي صانع سوق يحتفظ بالأوامر داخليًا وربما يتأخر في تنفيذها؟ لقد أصبح المستثمر أكثر دراية بهذه التفاصيل الفنية، ويسأل عنها من واقع تجارب مستخدمين آخرين أو عبر القراءة عن تقييمات الوسيط. وتجدر الإشارة إلى أن استقرار منصة التداول أثناء فترات الضغط – كأوقات صدور الأخبار الاقتصادية المهمة أو التقلبات الحادة – هو عامل حاسم في التقييم. المنصة الموثوقة يجب أن تتحمل كثافة الأوامر وتظل تعمل بسلاسة دون انقطاع أو تجميد. أي خلل في تلك اللحظات قد يكلّف المتداول خسائر جسيمة أو ضياع فرص ربحية، لذا يبني المستثمرون أحكامهم على سمعة المنصة في هذا الصدد.
وتأتي دقة التنفيذ مكملة للسرعة. فالمقصود بالدقة هنا أن يتم تنفيذ الأمر بالسعر المطلوب بالضبط أو قريبًا جدًا منه إذا كانت السوق عميقة. المتداول الأردني الخبير ينظر إلى إحصاءات مثل معدلات الانزلاق السعري لدى الوسيط – أي الفرق بين السعر الذي وضع عنده الأمر والسعر الذي نُفّذ به فعليًا. كلما كانت هذه المعدلات منخفضة، كلما عكس ذلك احترافية المنصة وملاءمتها.. خلاصة الأمر، يعتبر زمن التنفيذ (Latency) وجودة التسعير بمثابة العمود الفقري الذي يقيس به المتداول الأردني كفاءة أي منصة: فإذا لمس استجابة فورية عند وضع أو تعديل أو إغلاق الصفقة، شعر بالثقة والأمان في التعامل؛ وإن واجه تأخيرًا أو تغيرات غير مبررة في الأسعار، فلن يتردد في تغيير الوسيط.
موثوقية المنصة: الدعم والأمان السيبراني
جانب آخر محوري في تقييم المنصات هو موثوقيتها العامة، والذي يتجسد في عاملين رئيسيين: جودة دعم العملاء ودرجة الأمان السيبراني التي توفرها المنصة. المتداول الأردني، خصوصًا عندما يستثمر مبالغ كبيرة أو يعتمد على التداول كمصدر دخل، يريد طمأنة بأن هناك فريق دعم محترف يقف خلف الشاشة ويمكنه التواصل معه بسهولة لحل أي مشكلة تقنية أو استفسار مالي. لذلك، تعتبر خدمة العملاء الفعّالة شرطًا أساسيًا عند المفاضلة بين الوسطاء. ويفضل معظم المستثمرين المحليين الشركات التي تؤمّن دعماً فنيًا باللغة العربية وعلى مدار الساعة أو خلال أيام وأوقات التداول على أقل تقدير. القدرة على شرح المشكلة بلغتك الأم وتلقي الحل بسرعة تمنح شعورًا بالأمان وتدل على احترام الشركة لعملائها في المنطقة.
أما الأمان السيبراني، فقد ارتقى ليصبح في صدارة اهتمامات المتداولين مع تزايد حالات الاختراق الإلكتروني عالميًا. المتداول الأردني الواعي يبحث عن منصات توفر بروتوكولات حماية قوية: مثل تشفير البيانات بين العميل والخادم، واعتماد سياسة اعرف عميلك (KYC) للتحقق من هوية المستخدمين، وتوفير المصادقة الثنائية (2FA) عند تسجيل الدخول لتأمين الحسابات من أي دخول غير مصرح. يطّلع المستخدم أيضًا على سجل المنصة في هذا المجال؛ فالشركات التي لم يسبق أن تعرضت لاختراقات كبرى أو تسريبات بيانات تحظى بثقة أعلى بطبيعة الحال. كذلك ينظر المستثمر إلى مسألة الفصل بين أموال العملاء وأموال الشركة في الحسابات المصرفية، وهو جانب تنظيمي يمنع المنصة من استخدام إيداعات العميل في غير غرضها ويحميها في حال إفلاس الشركة. على سبيل المثال، شركة IG مملوكة لمجموعة مدرجة في بورصة لندن وتخضع لرقابة هيئات من الدرجة الأولى (كـFCA البريطانية)، كما أنها توفر تأمينًا على الودائع يصل إلى 85 ألف جنيه إسترليني لعملائها في المملكة المتحدة. هذه المعلومات تبعث برسالة طمأنة قوية لأي عميل بأنها جهة موثوقة وتحت رقابة صارمة. وبالفعل كثير من المتداولين الأردنيين يميلون للمنصات الحاصلة على تراخيص تنظيمية عالمية ومشهورة بالانضباط القانوني، لأن سمعة الوسيط والترخيص الممنوح له هما خط الدفاع الأول عن حقوق العميل.
علاوة على ذلك، يسأل المستثمر الأردني عن مدى شفافية الشركة في كشف أخطار التداول وإخلاء المسؤولية. فالشركات الموثوقة تعرض بوضوح تحذيرات المخاطر وتفاصيل الرسوم والعمولات وكل ما يترتب على العميل معرفته قبل الاستثمار. كما يهتم البعض بوجود بوليصة لحماية الرصيد السلبي، التي تضمن ألا يخسر العميل أكثر من رأس المال الموجود في حسابه إذا تحركت السوق بعنف. بعض الوسطاء العالميين يقدمون هذه الحماية لعملائهم الأفراد من الاتحاد الأوروبي مثلًا، لكنها قد لا تشمل الجميع. ورغم أنها ميزة إضافية، إلا أن مجرد بحث العميل عنها يعكس ارتفاع درجة وعيه بحقوقه ومستويات الأمان المرغوبة.
منصة مثالية لواقع متطلب
في المحصلة، يمكن القول إن صورة المنصة المثالية لدى المتداول الأردني تتشكل من مزيج مدروس من الأدوات الشاملة، والتنفيذ المحكم، والثقة المرتفعة. فالمستثمر في الأردن بات يقيّم شركات التداول بعقلية المقارن المحترف؛ يضع قائمة مرجعية تتضمن ما تناولناه من أولويات، ولا يتردد في تغيير خياره إن وجد منصة أخرى تلبي تطلعاته بشكل أفضل. هذا الواقع دفع شركات الوساطة العالمية إلى تحسين عروضها باستمرار لاستقطاب هذه الشريحة الواعية من العملاء في المنطقة.
ورغم عدم توفر الكثير من الاستطلاعات العامة المفصّلة حول آراء المتداولين الأردنيين، إلا أن الاتجاهات العالمية تتماشى إلى حد كبير مع ما نراه محليًا. فمثلما أظهرت دراسات دولية أن غالبية المستثمرين يفضلون الوسطاء ذوي المنصات المستقرة والدعم القوي، نجد الصدى ذاته في مجتمع التداول الأردني. ويمكن لأي مراقب دخول مجموعات النقاش أو المنتديات العربية ليجد الأسئلة المتكررة: “ما أفضل منصة توفر أدوات تحليل احترافية؟”، “من من الوسطاء أسرع في سحب الأرباح؟”، “هل هذا الموقع مرخص وآمن؟” – وكلها تدور حول المحاور التي فصلناها. وبناءً على ذلك، يتوقع أن تواصل تجربة التداول الأردنية نضجها مع مرور الوقت، بحيث لا تغريها العروض التسويقية البراقة بقدر ما تقيمها بالمعايير العلمية والفنية. المنصة التي تكسب ثقة الأردنيين ستكون حتمًا تلك التي تثبت كفاءتها على أرض الواقع، وتُلبي احتياجاتهم العملية في رحلة الاستثمار، وتمنحهم الأمان في أموالهم ومعلوماتهم. إنها علاقة شراكة مبنية على الأداء والاحترام المتبادل، وفي سوق يتطور بسرعة، لن يصمد سوى الوسطاء الذين يرتقون إلى مستوى توقعات المتداولين ويواكبون تطلعاتهم المتزايدة تعقيدًا واحترافية.
شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع
جاري تحميل التعليقات...
كن أول من يشارك رأيه!