بونص بدون ايداع في الفوركس بين الوعود التسويقية والواقع

كتب بواسطة: ياسمين العلي ياسمين العلي
تمت المراجعة بواسطة: فريق فوركس ترست فريق فوركس ترست
آخر تحديث:
كيف ننتج هذا المحتوى؟
  • بحث وتحري: نراجع المصادر الأساسية قدر الإمكان (مواقع رسمية، وثائق، تعريفات معتمدة) قبل النشر.
  • تبسيط وفائدة: نرتّب المعلومات بأسلوب واضح مع أمثلة عملية عند الحاجة، ونميز بين الحقائق والتفسير.
  • تدقيق تحريري: نراجع الدقة اللغوية والمصطلحات والحياد، ونوضح أي افتراضات أو قيود أو مخاطر مرتبطة بالموضوع.
  • تحديث: نراجع المقالات عند ظهور معلومات جديدة أو تغيّر بيانات/سياسات تؤثر على المحتوى.

قد يتضمن هذا المقال تحليل أو تفسير مبني على مصادر متاحة وقت النشر.
إذا لاحظت معلومة تحتاج تصحيح أو تحديث، يسعدنا تواصلك معنا.

حين يبدا متداول جديد رحلته في عالم الفوركس فان اول ما يصادفه غالبا هو اعلانات براقة تعده ببونص بدون ايداع يتراوح بين 30 و100 دولار واحيانا اكثر. الفكرة تبدو مغرية للغاية فمن يرفض المال المجاني للتداول دون مخاطرة. لكن من خلال تجربتي في مراجعة شروط واحكام اكثر من 40 عرض بونص خلال الفترة من 2023 الى 2025 وجدت ان الصورة اعقد بكثير مما تبدو عليه في الاعلانات. معظم هذه العروض تحتوي على شروط مخفية تجعل سحب الارباح شبه مستحيل للمتداول العادي وبعضها مصمم بشكل متعمد لدفعك نحو ايداع اموالك الخاصة في النهاية.

السؤال الحقيقي ليس هل البونص بدون ايداع حقيقي ام لا فمعظمه حقيقي من الناحية التقنية. السؤال الاهم هو ما القيمة الفعلية لهذا البونص بعد احتساب جميع الشروط والقيود. للاجابة على هذا السؤال يجب ان نفهم اولا كيف يعمل هذا النظام من الداخل ولماذا تقدم الشركات هذه العروض وما الذي تكسبه في المقابل. هذا المقال يهدف لتقديم رؤية واقعية تساعدك على اتخاذ قرار مستنير بعيدا عن الضجيج التسويقي. لفهم اعمق لمصطلحات التداول الاساسية يمكن مراجعة قاموس مصطلحات التداول.

كيف يعمل نظام البونص بدون ايداع

البونص بدون ايداع هو مبلغ مالي تضيفه شركة الوساطة الى حسابك التداولي مباشرة بعد التسجيل والتحقق من الهوية دون ان تطلب منك ايداع اي اموال. يتراوح هذا المبلغ عادة بين 10 و100 دولار وان كانت بعض الشركات تقدم مبالغ اكبر تصل الى 1000 دولار او اكثر في حالات نادرة. الهدف المعلن هو منح المتداول الجديد فرصة لتجربة منصة التداول في ظروف السوق الحقيقية دون مخاطرة باموالهالشخصية.

لكن اذكر عندما فحصت الشروط والاحكام لعشر شركات تقدم بونص بدون ايداع وجدت ان متوسط متطلبات حجم التداول للسحب يتراوح بين 5 و15 لوت قياسي. لوضع هذا الرقم في سياقه لو حصلت على بونص 50 دولار وكان مطلوبا منك تداول 10 لوت قياسي فان كل لوت يعني تداول 100 الف وحدة من العملة. في ظل فروق الاسعار العادية ستدفع ما بين 1 و3 دولار سبريد لكل لوت مما يعني ان تكلفة السبريد وحدها قد تلتهم جزءا كبيرا من البونص قبل ان تحقق اي ربح. بعض الشركات تشترط تداول 10 الاف دولار لكل دولار واحد من البونص مما يجعل المهمة اقرب للمستحيل.

النقطة الجوهرية التي يجب فهمها هي ان البونص نفسه لا يمكن سحبه في الغالب. ما يمكن سحبه هو الارباح المحققة من التداول بعد استيفاء شروط معينة. وحتى هذه الارباح غالبا ما تكون محدودة بسقف معين يتراوح بين 50 و200 دولار في معظم العروض. بعبارة اخرى حتى لو نجحت في مضاعفة البونص عشر مرات فقد لا تتمكن من سحب اكثر من 100 دولار. هذه القيود تجعل البونص اقرب لكونه اداة تسويقية منه لكونه هدية حقيقية.

الشروط الخفية التي يجب معرفتها

عندما راجعت البيانات والافصاحات الخاصة بعروض البونص وجدت قائمة طويلة من الشروط التي نادرا ما يتم ابرازها في الاعلانات. اول هذه الشروط هو المدة الزمنية المحدودة اذ يمنحك معظم الوسطاء فترة تتراوح بين 7 و30 يوما لاستيفاء متطلبات التداول والا يتم الغاء البونص وجميع الارباح المرتبطة به. هذا الضغط الزمني يدفع المتداولين للتداول بشكل مفرط وغير مدروس مما يزيد احتمالية الخسارة.

الشرط الثاني هو القيود على ادوات التداول اذ تستثني كثير من الشركات بعض الازواج او الاصول من حسابات البونص او تضع حدودا قصوى على الرافعة المالية المتاحة. حسب ما راقبت وجدت ان بعض الشركات تمنع التداول على الذهب والنفط والمؤشرات بحسابات البونص مما يحد من خياراتك بشكل كبير. كما ان بعضها يشترط الا تتجاوز مخاطرتك في الصفقة الواحدة 10 في المئة من قيمة الحساب وهو امر قد يبدو معقولا لكنه يحد من مرونتك التداولية.

الشرط الثالث والاهم هو متطلبات الايداع اللاحق. كثير من الشركات تشترط ان تقوم بايداع حقيقي يتراوح بين 50 و200 دولار قبل ان تتمكن من سحب ارباح البونص. هنا تكمن الحيلة الحقيقية فالشركة لا تعطيك المال المجاني الا لتحفزك على ايداع اموالك الخاصة لاحقا. عندما بنيت نموذجا مبسطا لحساب القيمة الفعلية للبونص بعد احتساب هذه الشروط وجدت ان قيمته الحقيقية للمتداول لا تتجاوز 10 الى 20 في المئة من قيمته الاسمية في افضل الاحوال.

هناك ايضا قيود على اساليب التداول اذ تمنع معظم الشركات استخدام استراتيجيات المراجحة او التحوط بين حسابين مختلفين او حتى استخدام الروبوتات والاكسبيرتات. اي محاولة للالتفاف على هذه القيود تؤدي عادة الى الغاء الحساب ومصادرة جميع الارباح. للتعرف اكثر على ادوات التداول المتاحة يمكن الاطلاع على دليل منصة ميتاتريدر 5.

الفخاخ النفسية في عروض البونص

ما يثير اهتمامي كمحلل ليس فقط الشروط التقنية للبونص بل الديناميكيات النفسية التي يستغلها. اولى هذه الديناميكيات هي وهم الملكية اذ يشعر المتداول بان هذا المال ملكه رغم انه لم يدفع شيئا للحصول عليه. هذا الشعور الزائف بالملكية يدفعه للمخاطرة بشكل اكبر مما يفعل لو كان المال من جيبه الخاص. الدراسات السلوكية تؤكد ان الناس يتعاملون مع المال المجاني بطريقة مختلفة تماما عن المال الذي عملوا للحصول عليه.

الديناميكية الثانية هي مغالطة التكلفة الغارقة. حين يقضي المتداول ساعات او ايام في محاولة استيفاء شروط السحب يصبح من الصعب نفسيا التخلي عن المحاولة حتى لو كان الوضع ميئوسا منه. هذا الوقت والجهد المبذول يشكل تكلفة نفسية تجعله يستمر في التداول حتى بعد خسارة جزء كبير من البونص. من خلال تجربتي في مراقبة سلوك المتداولين المبتدئين وجدت ان كثيرين منهم يقومون بايداع اموالهم الخاصة بعد خسارة البونص في محاولة لتعويض ما يعتبرونه خسارة رغم انهم لم يخسروا اي شيء من جيوبهم فعليا.

الديناميكية الثالثة هي الضغط الزمني الذي يؤدي الى قرارات متسرعة. حين يعلم المتداول ان امامه 7 ايام فقط لتحقيق هدف معين فانه يميل للتداول بشكل مفرط وبدون تحليل كاف. هذا السلوك يسميه علماء النفس المالي الافراط في التداول وهو من اكثر الاخطاء شيوعا بين المتداولين وسبب رئيسي للخسائر. الاحصائيات تشير الى ان نسبة تتراوح بين 70 و80 في المئة من المتداولين الافراد يخسرون اموالهم في تداول الفوركس والرافعة المالية وهذه النسبة قد تكون اعلى بين مستخدمي حسابات البونص بسبب السلوكيات الخاطئة التي تشجعها هذه العروض.

لمواجهة هذه الفخاخ النفسية يجب التعامل مع البونص كاداة تعليمية وليس كمصدر للربح السريع. الهدف الوحيد المعقول من استخدام البونص هو اختبار جودة التنفيذ وتجربة المنصة دون توقع تحقيق ارباح حقيقية قابلة للسحب. هذه العقلية تحميك من القرارات العاطفية وتجعلك تركز على ما يهم فعلا وهو بناء مهاراتك التداولية. لفهم افضل لمبادئ ادارة المخاطر يمكن مراجعة دليل ادارة راس المال.

حالات عملية من الواقع

الحالة الاولى المتداول المتحمس

تخيل متداولا حصل على بونص 50 دولار مع شرط تداول 5 لوت خلال 14 يوما. بدا بحماس واستخدم رافعة مالية 1:200 لفتح صفقات كبيرة نسبيا. في اليوم الثالث حقق ربحا بقيمة 30 دولار ليصل رصيده الى 80 دولار. شعر بالثقة وزاد حجم صفقاته. في اليوم الخامس جاءت اخبار اقتصادية مفاجئة حركت السوق بعنف وخسر 60 دولار في صفقة واحدة. اصبح رصيده 20 دولار فقط. بدلا من التوقف قرر المخاطرة بكل ما تبقى لتعويض الخسارة وانتهى بخسارة كل شيء.

هذا السيناريو ليس خياليا بل يتكرر يوميا. المشكلة ليست في البونص نفسه بل في السلوك الذي يشجعه. لو كان هذا المتداول يستخدم حسابا تجريبيا لما شعر بنفس الضغط النفسي ولتمكن من التعلم دون عواقب حقيقية. للتعرف اكثر على فوائد الحسابات التجريبية يمكن الاطلاع على دليل الحساب التجريبي.

الحالة الثانية المتداول المحافظ

اذكر عندما تابعت حالة متداول اخر تعامل مع البونص بشكل مختلف تماما. حصل على 30 دولار بونص واستخدمه فقط لاختبار سرعة التنفيذ وقياس فروق الاسعار الفعلية مقارنة بالمعلنة. فتح صفقات صغيرة جدا 0.01 لوت فقط وسجل ملاحظاته عن جودة التنفيذ والانزلاق السعري في اوقات مختلفة من اليوم. لم يحاول استيفاء شروط السحب لانه ادرك مسبقا ان الجهد المطلوب لا يستحق العائد المتوقع. بدلا من ذلك استخدم المعلومات التي جمعها لاتخاذ قرار مستنير حول ما اذا كان سيفتح حسابا حقيقيا مع هذا الوسيط ام لا.

هذا النهج يمثل الاستخدام الامثل للبونص بدون ايداع. القيمة الحقيقية ليست في المبلغ نفسه بل في المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن جودة خدمات الوسيط. هل التنفيذ سريع ام بطيء هل هناك انزلاق سعري كبير هل فروق الاسعار تتسع بشكل مبالغ فيه وقت الاخبار هذه المعلومات لا تقدر بثمن ويمكن الحصول عليها دون مخاطرة.

الواقع التنظيمي لعروض البونص

نقطة مهمة يجب ان يعرفها كل متداول عربي هي ان عروض البونص والحوافز المالية محظورة تماما في الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة. هيئة الاوراق المالية والاسواق الاوروبية ESMA وهيئة السلوك المالي البريطانية FCA منعتا الوسطاء المرخصين من تقديم اي نوع من البونص او الحوافز للمتداولين الافراد. السبب المعلن لهذا الحظر هو ان هذه العروض تشجع على سلوكيات تداول خطرة وتستخدم كاداة تسويقية مضللة.

هذا يعني ان الشركات التي تقدم بونص بدون ايداع للمتداولين العرب غالبا ما تكون مرخصة في دول ذات رقابة اقل صرامة مثل سانت فنسنت وجزر العذراء البريطانية او بليز او جزر كايمان. هذا لا يعني بالضرورة ان هذه الشركات نصابة لكنه يعني ان مستوى الحماية المتاح لك كمتداول اقل بكثير مما تحصل عليه مع وسيط مرخص من هيئات رقابية قوية. في حال حدوث نزاع او مشكلة في السحب قد تجد نفسك بلا حماية قانونية فعلية.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لتقييم المخاطر وجدت ان المتداول الذي يختار وسيطا بناء على البونص المقدم بدلا من جودة التنظيم يعرض نفسه لمخاطر اكبر بكثير من قيمة اي بونص. الفرق بين وسيط خاضع لرقابة صارمة ووسيط في منطقة رمادية قد يعني الفرق بين استرداد اموالك في حال الافلاس او خسارتها بالكامل. للتعرف على كيفية تقييم الوسطاء بشكل صحيح يمكن الاطلاع على دليل شركات الفوركس.

علامات التحذير التي يجب الانتباه لها

حسب ما راقبت خلال سنوات من متابعة هذا السوق هناك مجموعة من العلامات التحذيرية التي تشير الى ان عرض البونص قد يكون فخا. العلامة الاولى هي متطلبات تداول تتجاوز 50 ضعف قيمة البونص. اذا حصلت على 50 دولار وطلب منك تداول ما يعادل 2500 دولار او اكثر فهذا يعني ان الشركة لا تتوقع منك النجاح فعليا. الشركات الموثوقة نادرا ما تضع شروطا تتجاوز 10 اضعاف قيمة البونص.

العلامة الثانية هي غموض الشروط والاحكام. اذا لم تجد وثيقة واضحة ومفصلة تشرح جميع متطلبات السحب والقيود المفروضة فهذا مؤشر سلبي قوي. الشركات الجادة تكون شفافة بشان شروطها حتى لو كانت هذه الشروط صعبة. العلامة الثالثة هي الضغط الزمني المفرط. فترة 3 ايام فقط لاستيفاء شروط صعبة تعني ان الشركة تعتمد على قرارات متسرعة ومتهورة.

العلامة الرابعة هي طلب ايداع قبل السحب. اذا كان العرض بونص بدون ايداع لكنه يشترط ايداعا لاحقا لسحب الارباح فهذا يغير طبيعة العرض جذريا. العلامة الخامسة هي مراجعات سلبية متكررة حول صعوبات السحب. قبل قبول اي بونص ابحث عن تجارب متداولين اخرين مع نفس الشركة وركز تحديدا على قصص محاولات السحب وليس على تجربة فتح الحساب فقط. لفهم المزيد حول كيفية تجنب الشركات المشبوهة يمكن مراجعة دليل استرداد الاموال.

اطار اتخاذ القرار

بناء على كل ما سبق يمكن تلخيص منهجية واضحة للتعامل مع عروض البونص بدون ايداع. الخطوة الاولى هي تحديد الهدف الحقيقي من استخدام البونص. اذا كان هدفك الربح السريع فانصحك بتجاوز هذه العروض تماما لان احتمالية تحقيق ربح قابل للسحب ضعيفة جدا. اما اذا كان هدفك اختبار جودة الوسيط وتجربة المنصة فالبونص قد يكون اداة مفيدة بشرط عدم الانجرار وراء وهم الربح.

الخطوة الثانية هي قراءة الشروط والاحكام بالكامل قبل التسجيل وليس بعده. ابحث تحديدا عن متطلبات حجم التداول والمدة الزمنية وسقف الارباح القابلة للسحب ومتطلبات الايداع اللاحق والقيود على ادوات التداول. اذا لم تجد هذه المعلومات بوضوح فهذا بحد ذاته علامة تحذيرية.

  • تحقق من ترخيص الشركة قبل النظر في اي عرض بونص
  • اقرا الشروط كاملة وركز على متطلبات التداول والسحب
  • تعامل مع البونص كاداة اختبار وليس مصدر ربح
  • لا تدع الضغط الزمني يدفعك لقرارات متسرعة
  • قارن شروط السحب بين عدة شركات قبل الاختيار
  • ابحث عن مراجعات حقيقية من متداولين جربوا السحب فعليا

الخطوة الثالثة هي وضع حدود صارمة لنفسك مسبقا. حدد كم من الوقت ستقضيه في محاولة استيفاء الشروط وما الحد الاقصى للخسارة النفسية في حال عدم النجاح. تذكر ان الوقت والطاقة الذهنية لهما قيمة ايضا. اذا كنت ستقضي اسبوعا في محاولة سحب 30 دولار فربما يكون هذا الوقت افضل استثمارا في تعلم التحليل الفني او بناء خطة تداول محكمة.

مقارنة انواع عروض البونص الشائعة

نوع البونصالقيمة النموذجيةمتطلبات التداولسقف السحبمستوى المخاطرة
بونص بدون ايداع10-100 دولار5-15 لوت قياسي50-200 دولارمنخفض الى متوسط
بونص على الايداع50-200% من الايداع20-50 لوت لكل 100 دولارغير محدود نظريامتوسط الى مرتفع
بونص الترحيب30-500 دولارمتغير حسب الشركةمحدود عادةمتوسط
كاش باك0.5-2 دولار لكل لوتلا يوجد حد ادنىغير محدودمنخفض

بدائل افضل للبونص بدون ايداع

اذا كان هدفك الاساسي تعلم التداول دون مخاطرة فان الحساب التجريبي يبقى الخيار الامثل. الحساب التجريبي يمنحك نفس تجربة التداول الحقيقي لكن براس مال وهمي غير محدود ودون ضغط زمني. يمكنك التجربة والخطا والتعلم دون اي عواقب مالية. الفارق الوحيد هو غياب العامل النفسي المرتبط بالمال الحقيقي لكن هذا فارق يمكن التعامل معه بطرق اخرى مثل التعامل مع الحساب التجريبي بنفس جدية الحساب الحقيقي.

البديل الثاني هو البدء براس مال حقيقي صغير جدا. بدلا من الاعتماد على بونص بشروط معقدة يمكنك ايداع 50 او 100 دولار من جيبك الخاص والتداول بحرية كاملة دون قيود. نعم ستخاطر بهذا المبلغ لكنك ستحصل على تجربة حقيقية بدون شروط مرهقة. اذا كنت مستعدا لتعلم التداول بجدية فان هذا المبلغ يمكن اعتباره استثمارا في تعليمك وليس مقامرة.

البديل الثالث للمتداولين الاكثر خبرة هو البحث عن عروض الكاش باك بدلا من البونص. الكاش باك يعيد لك جزءا من السبريد او العمولة على كل صفقة تنفذها دون شروط معقدة للسحب. القيمة اقل من البونص الكبير لكنها قيمة حقيقية يمكن سحبها فعليا. بعض الشركات تقدم ما بين 0.5 و2 دولار لكل لوت يتم تداوله وهذا يتراكم مع الوقت ليشكل مبلغا لا باس به للمتداول النشط.

الاسئلة الشائعة

هل البونص بدون ايداع حقيقي ام مجرد خدعة تسويقية

البونص بدون ايداع حقيقي من الناحية التقنية بمعنى ان المبلغ يضاف فعلا الى حسابك ويمكنك استخدامه للتداول. لكن وصفه بانه مال مجاني يمكنك سحبه بسهولة هو مبالغة كبيرة. الغالبية الساحقة من المتداولين لا يتمكنون من سحب اي شيء من هذه العروض بسبب صعوبة الشروط المطلوبة. عندما راجعت البيانات المتاحة وجدت ان نسبة من ينجحون في سحب ارباح من حسابات البونص ضئيلة للغاية وان كانت الارقام الدقيقة غير متاحة لان الشركات لا تفصح عنها. الخلاصة ان البونص حقيقي لكن قيمته الفعلية للمتداول اقل بكثير من قيمته الاسمية وهو اقرب لكونه اداة تسويقية لجذبك للمنصة منه لكونه هدية حقيقية بدون مقابل.

كم من الوقت والجهد يتطلب سحب ارباح البونص فعليا

يعتمد ذلك على شروط كل شركة لكن يمكن تقديم تقدير عام. لو افترضنا بونص 50 دولار مع شرط تداول 10 لوت قياسي وكنت متداولا يوميا ينفذ صفقتين بحجم 0.1 لوت يوميا فانك تحتاج الى 50 يوما لاتمام المتطلبات. لكن معظم العروض تمنحك 7 الى 30 يوما فقط مما يعني انك تحتاج لزيادة حجم تداولك بشكل كبير. هذه الزيادة تعني مخاطر اعلى واحتمالية اكبر لخسارة البونص قبل اتمام الشروط. من خلال تجربتي في تحليل سيناريوهات مختلفة وجدت ان المتداول الذي يستخدم ادارة مخاطر سليمة يحتاج وقتا اطول بكثير مما تسمح به معظم العروض بينما المتداول الذي يتداول بحجم كبير لتسريع الامور يرفع احتمالية خسارة كل شيء. هذه معادلة صعبة الحل وهي مصممة بهذا الشكل عمدا.

هل يمكن الاعتماد على البونص كراس مال لبدء التداول الحقيقي

الاجابة المختصرة هي لا وبشكل قاطع. البونص بدون ايداع ليس راس مال حقيقي يمكن البناء عليه لعدة اسباب. اولا الشروط المفروضة تجعل من الصعب جدا تحويل هذا البونص الى ارباح فعلية قابلة للسحب. ثانيا حتى لو نجحت في ذلك فان سقف السحب المحدود يعني ان اقصى ما يمكنك الحصول عليه مبلغ صغير لا يكفي لبناء محفظة تداول جادة. ثالثا التعامل مع البونص كراس مال حقيقي يدفعك لسلوكيات تداول خاطئة قد تصبح عادات سيئة يصعب التخلص منها لاحقا. النهج السليم هو اعتبار البونص فرصة للتجربة والتعلم فقط مع التخطيط لايداع راس مال حقيقي عندما تكون جاهزا للتداول بجدية. ابدا بمبلغ صغير يمكنك تحمل خسارته واعتبره جزءا من تكلفة تعلمك وليس استثمارا تتوقع منه عوائد فورية.

لماذا تمنع الهيئات الرقابية الاوروبية عروض البونص

اتخذت هيئة الاوراق المالية والاسواق الاوروبية ESMA قرارا بحظر البونص والحوافز المالية للمتداولين الافراد منذ عام 2018 وتبعتها في ذلك هيئة السلوك المالي البريطانية FCA. الاسباب المعلنة لهذا الحظر متعددة. اولا وجدت الدراسات ان هذه العروض تشجع المتداولين المبتدئين على المخاطرة باموال اكثر مما يستطيعون تحمل خسارته. ثانيا الشروط المعقدة المرتبطة بهذه العروض غالبا ما تكون مضللة ولا يفهمها المتداول العادي بشكل كامل. ثالثا البيانات اظهرت ان المتداولين الذين يبداون بحسابات بونص يخسرون بنسب اعلى من غيرهم. هذا الحظر يعني ان اي شركة تقدم بونص للمتداولين العرب غالبا ما تكون مرخصة خارج نطاق هذه الهيئات الصارمة مما يثير تساؤلات حول مستوى الحماية المتاح للمتداول.

ما الفرق بين البونص بدون ايداع وبونص الايداع من حيث القيمة الفعلية

البونص بدون ايداع يمنحك مبلغا صغيرا عادة بين 10 و100 دولار دون الحاجة لايداع لكنه ياتي بشروط صارمة للسحب وسقف محدود للارباح القابلة للسحب. بونص الايداع يمنحك نسبة من ايداعك قد تصل الى 100 في المئة او اكثر لكنه يتطلب ايداعا مسبقا ويربط البونص بحسابك بطريقة قد تؤثر على قدرتك على السحب. حسب ما راقبت من تجارب متداولين مختلفين وجدت ان بونص الايداع قد يكون اكثر اشكالية فعليا لان المبالغ اكبر والشروط اكثر تعقيدا. بعض الشركات تحتجز نسبة من ايداعك اذا حاولت السحب قبل اتمام شروط البونص مما قد يؤدي لخسارة جزء من اموالك الخاصة وليس البونص فقط. لذلك فان القيمة الفعلية لاي نوع من البونص تعتمد بشكل كامل على تفاصيل الشروط والاحكام وليس على الرقم المعلن في الاعلان. للاطلاع على مقارنة شاملة بين منصات التداول المختلفة يمكن زيارة دليل شركات التداول عبر الانترنت.

الخلاصة

البونص بدون ايداع ليس نصبا بالمعنى الحرفي لكنه ليس هدية مجانية ايضا. هو اداة تسويقية مصممة بعناية لجذب متداولين جدد مع توقع ان معظمهم اما سيخسر البونص بالكامل اثناء محاولة استيفاء الشروط او سيقوم بايداع اموال حقيقية لاحقا. فهم هذه الحقيقة يحررك من الانجرار وراء اوهام الربح السريع ويمكنك من استخدام هذه العروض بالطريقة الصحيحة ان قررت استخدامها اصلا.

التوصية النهائية هي عدم اتخاذ قرار اختيار الوسيط بناء على عروض البونص. ابحث عن الترخيص والسمعة وجودة التنفيذ وفروق الاسعار وسرعة السحب اولا. اذا وجدت وسيطا جيدا يقدم بونص ايضا فهذه اضافة ثانوية. لكن اذا وجدت نفسك تختار وسيطا فقط بسبب بونص مغر فتوقف واعد التفكير. للمتداولين الجادين الذين يرغبون في تجربة منصة معينة قبل الايداع يمكن الاطلاع على دليل منصة XM كمثال على تقييم شامل لاحد الوسطاء المعروفين.

مقالات ذات صلة

مناقشة المجتمع

شارك تجربتك وآرائك مع المجتمع

اترك تعليقك

جاري تحميل التعليقات...

مجاني
ياسمين